أثيل النجيفي لوان نيوز: النفوذ الإيراني يتراجع والتيار الصدري يتحفز والفصائل لا تريد الصدام وتيار سني جديد يتشكل في بغداد
بغداد - وان نيوز

كشف محافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي عن تحركات لتشكيل تيار سياسي سني جديد، مؤكداً أن المشهد السياسي في المحافظات ذات الغالبية السنية شهد تحولات كبيرة منذ عام 2017، فيما اعتبر أن النفوذ الإيراني في المنطقة يتراجع، وأن الفصائل المسلحة لا ترغب في الوصول إلى مواجهة مباشرة، محذراً من تداعيات استمرار الخلاف بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، ومشيراً إلى أن التيار الصدري لا يزال قوة سياسية تتحفز للمرحلة المقبلة.
وقال النجيفي، خلال استضافته في برنامج «المعادلة» الذي يقدمه الزميل عبد السميع عزاوي، ويُبث كل سبت عند الساعة التاسعة مساءً على شاشة وان نيوز، إن تشكيل تيار سني جديد يُعد أمراً طبيعياً في ظل المتغيرات التي شهدها المجتمع السني بعد عام 2017، موضحاً أن فكرة تأسيسه بدأت من خلال لقاءات ومناقشات عُقدت في بغداد.
وأضاف أن الطبقة السياسية التي كانت تنشط قبل سقوط المدن بيد تنظيم داعش تعرضت، بحسب وصفه، إلى ظلم سياسي، في حين ظهرت بعد عام 2017 قيادات جديدة ارتبطت مصالحها بأطراف داخل السلطة، الأمر الذي أسهم في تغيير طبيعة التمثيل السياسي في المحافظات السنية.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب ظهور قيادات ودماء جديدة، متوقعاً اتساع دور القيادات المحلية على حساب المركزية، ولا سيما مع تراجع قدرة الحكومة الاتحادية على تلبية احتياجات المحافظات، مؤكداً أن غياب التخصيصات المالية سيدفع المواطنين إلى التمسك بقياداتهم المحلية باعتبارها الأقرب إلى مطالبهم.
وفي حديثه عن طبيعة المجتمع السني، رأى النجيفي أن السنة لا ينظرون إلى أنفسهم بوصفهم طائفة منفصلة، بل باعتبارهم جزءاً من هوية وطنية أوسع، معتبراً أن الأحزاب السنية لم تتمكن من الحصول على تأييد شعبي واسع، وأن الحديث عن مشروع وطني سني أصبح يُنظر إليه في بعض الأوساط باعتباره طرحاً غير واقعي.
وانتقد النجيفي المشاريع القائمة على الانقسام الطائفي، معتبراً أن المشروع الطائفي وصل إلى أقصى مراحله دون أن يحقق رضا المجتمع الشيعي نفسه، ومتوقعاً تراجع تأثير الشعارات الطائفية مستقبلاً.
وبشأن الدعوات إلى تشكيل إقليم سني، أكد أن الظروف الاجتماعية والسياسية تختلف بين محافظة وأخرى، موضحاً أن ما يصلح في الموصل قد لا يناسب الأنبار بسبب التنوع المجتمعي، محذراً من أن إنشاء إقليم على أساس مذهبي قد يفتح الباب أمام مطالب مماثلة بتشكيل إقليم شيعي.
وفي الملف الأمني، وصف النجيفي الاحتفال بيوم السيادة بأنه احتفال رمزي، مشيراً إلى أن الوجود الأميركي السابق في العراق جاء بدعوة عراقية، وأن طبيعة الانسحاب الحالي تختلف عن التجارب السابقة التي شهدت وجوداً عسكرياً أميركياً مباشراً واحتكاكاً مع المواطنين.
وأكد أن ملف نزع سلاح الفصائل لا يزال غامضاً، وأنه لا يستطيع التكهن بمآلاته، لافتاً إلى أن النفوذ الإيراني في المنطقة يشهد تراجعاً مقارنة بما كان عليه قبل خمس سنوات.
واعتبر النجيفي أن الحديث عن إمكانية انتصار إيران في مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة يتنافى، من وجهة نظره، مع التقدير الواقعي لموازين القوى، مشيراً إلى أن التيار الصدري لا يزال يمثل قوة شيعية مؤثرة تتحفز للمرحلة المقبلة رغم ابتعاده النسبي عن واجهة المشهد السياسي.
وأضاف أن الفصائل المسلحة لا ترغب في الوصول إلى صدام مباشر، وأن الأطراف المعنية تحاول تجنب المواجهة، معتبراً أن وجود الفصائل في المحافظات التي يتحدث عنها لا يستند إلى قاعدة اجتماعية حقيقية، وإنما يرتبط بالدعم والشرعية اللذين توفرهما الدولة.
وحذر النجيفي من أن استمرار ما وصفه بالعناد في معالجة ملف نزع السلاح قد يدفع بعض الجهات إلى تحريك الأوضاع الداخلية، داعياً العراق إلى تعزيز تفاهماته مع دول الجوار التي شاركت في اتفاق مكة، ومشدداً على أهمية التطورات السورية وانعكاساتها المباشرة على الأمن والاستقرار العراقي.
وفي ملف مكافحة الفساد، كشف النجيفي عن تحذيرات سابقة من أن فتح ملفات الفساد الكبرى قد يؤدي إلى انهيار العملية السياسية، معتبراً أن بعض القوى السياسية تختزل مفهوم العملية السياسية في استمرار وجودها وأحزابها داخل السلطة.
وأكد أن المنظومة السياسية الحالية غير قادرة على منع الفساد، مشيراً إلى أن القيادات المحلية في المحافظات أقل عرضة له، بحسب تقديره، بسبب قربها من المواطنين وخضوعها للرقابة المجتمعية.
وأشاد النجيفي بعملية «صولة الفجر»، واصفاً إياها بالمحاولة الجيدة التي ضربت بعض أعمدة الفساد، فيما توقع تراجع تأثير المال السياسي في الانتخابات المقبلة مقارنة بالتجارب السابقة، وانخفاض مستويات الاستغلال السياسي لأموال الدولة.
وبشأن انتخابات مجالس المحافظات، أشار إلى أن مجلس محافظة نينوى الحالي هو أول مجلس منتخب منذ عام 2013، موضحاً أن المجلس بدأ، بعد مرور عامين على تشكيله، يتعامل مع موقعه بوصفه سلطة مختلفة، فيما أكد عدم قدرته على التكهن بإجراء الانتخابات المقبلة من عدمها.
وفي ما يتعلق بالوضع الأمني في نينوى، أكد النجيفي أن تنظيم داعش لم يعد يمتلك أي حاضنة اجتماعية داخل المحافظة أو المجتمعات السنية، مشيراً إلى أن المواطنين أسهموا في إعادة إعمار نينوى بدرجة تفوق إسهام الدولة.
وفي ملف الخدمات، أوضح أن مطار الموصل سيتمكن من الحصول على الصفة الدولية بعد استكمال الإجراءات والمتطلبات اللازمة، بما يعزز حركة النقل والانفتاح الاقتصادي للمحافظة.
وفي ختام حديثه، تطرق النجيفي إلى تجربة عبد الله النجيفي السياسية، معتبراً أنه استفاد من تجارب العائلة في العمل العام، ناصحاً إياه بعدم الانشغال بالمناصب التنفيذية والتركيز على بناء مساره السياسي






