
أيلول يقترب.. «The Cradle»: فصائل تتشظى وخلايا جديدة تنقل المسيّرات بعيداً عن الهياكل المعروفة وتعقّد مهمة حصر السلاح
بغداد - وان نيوز
دخل ملف حصر السلاح بيد الدولة في العراق مرحلة أكثر حساسية مع اقتراب موعد 30 أيلول الذي حددته الحكومة لحسم الملف، وسط ضغوط أميركية متصاعدة ورفض عدد من الفصائل المسلحة التخلي عن ترساناتها، بالتزامن مع ظهور مجموعات جديدة تشكلت من عناصر غادرت فصائلها السابقة اعتراضاً على توجهات تسليم السلاح.
وبحسب تقرير لصحيفة «The Cradle»، فإن التطورات الأخيرة تشير إلى أن القضية لم تعد تقتصر على تسليم السلاح من عدمه، وإنما باتت ترتبط بمستقبل الفصائل المسلحة وطبيعة علاقتها بالدولة، ومدى قدرة الحكومة على منع استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات ضد دول الجوار أو القوات والمصالح الأميركية.
وذكر التقرير أن خلايا جديدة بدأت بالظهور، تضم عناصر كانت تتمتع بنفوذ داخل هياكل بعض الفصائل، قبل أن تغادر تنظيماتها اعتراضاً على التوجه نحو تسليم السلاح وحصره بيد الدولة.
ونقل عن مصادر أن هذه المجموعات تبنت رؤية أكثر تشدداً لدور «المقاومة العراقية» في الصراع الإقليمي، وأصبحت تضع النشاط العملياتي في مقدمة أولوياتها بدلاً من العمل تحت أسماء الفصائل المعروفة.
وبحسب التقرير، رافق خروج بعض هذه العناصر نقل قدرات عسكرية، من بينها طائرات مسيّرة، فيما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت عملية النقل شملت صواريخ وتقنيات للاستهداف أيضاً.
وأشار إلى أن ظهور تشكيلات مسلحة خارج الهياكل المعروفة ليس ظاهرة جديدة في العراق، إذ استُخدمت هذه الآلية خلال السنوات الماضية للإبقاء على القدرة على تنفيذ عمليات مسلحة مع تقليل المسؤولية السياسية المباشرة للفصائل الرئيسية عنها.
ومنذ عام 2020، ازدادت، وفق التقرير، أهمية ما يعرف بـ«الفصائل الواجهة»، التي تتيح تنفيذ عمليات مع إبقاء هوية الجهة المسؤولة عنها أقل وضوحاً، بما يعقّد تحديد المسؤولية وأي رد أميركي أو دولي محتمل.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع إصرار حكومة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي على حصر جميع الأسلحة بيد الدولة، وتحديد 30 أيلول موعداً نهائياً لامتثال الفصائل لهذا التوجه.
ويرى التقرير أن الحكومة باتت أمام معادلة معقدة، إذ إن محاولة فرض قرار حصر السلاح بالقوة قد تفتح الباب أمام مواجهة داخلية يصعب ضمان السيطرة على تداعياتها، بينما قد يؤدي التراجع عن تنفيذه إلى تكريس وجود قوى مسلحة تحتفظ بقدرات مستقلة عن القيادة الرسمية للدولة.
ولا يقتصر الضغط على الحكومة على الجانب الأمني، إذ أصبح ملف السلاح، بحسب التقرير، جزءاً من مطالب أميركية أوسع ترتبط بمستقبل العلاقات بين بغداد وواشنطن.
وأوضح التقرير أن التحدي الأساسي أمام حكومة الزيدي لم يعد إصدار قرار بحصر السلاح، وإنما القدرة على تنفيذه فعلياً، خصوصاً مع امتلاك بعض الفصائل قواعد ومخازن وورشاً لتصنيع الطائرات المسيّرة والصواريخ، فضلاً عن نفوذها السياسي والمؤسسي.
وقد تصبح المهمة أكثر تعقيداً مع تشظي بعض الفصائل وظهور مجموعات أصغر تحتفظ بقدرات عسكرية خارج الهياكل المعروفة، إذ يمكن لفصيل، وفق التقرير، أن يعلن تسليم جزء من سلاحه، في وقت تنتقل فيه قدرات أخرى إلى مجموعات أقل وضوحاً وتبقى خارج سيطرة الدولة.
وخلص التقرير إلى أن حلول 30 أيلول قد لا يعني بالضرورة إغلاق ملف السلاح خارج الدولة، بل ربما يمثل بداية اختبار أكثر صعوبة لحكومة الزيدي، يتمثل في قدرتها على تفكيك الترسانات والخلايا الجديدة وفرض سيطرة الدولة تدريجياً، من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية واسعة






