الاقتراض الداخلي يتجاوز 106 تريليونات دينار.. الحكومة تستعد لقانون تمويل جديد بعد فقدان 85% من الإيرادات النفطية
بغداد - وان نيوز

كشف المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن الحكومة العراقية رفعت حجم الاقتراض الداخلي إلى أكثر من 106 تريليونات دينار لتأمين النفقات الأساسية، في ظل أزمة سيولة حادة ناجمة عن تراجع الإيرادات النفطية، مؤكداً أن العراق فقد نحو 85% من موارده النفطية بسبب تداعيات الحرب وأزمة مضيق هرمز.
وقال صالح، في حديث لصحيفة المدى، إن الالتزامات الشهرية للدولة تجاوزت 10 تريليونات دينار، يذهب نحو 8 تريليونات دينار منها لتغطية رواتب الموظفين والأجور والمعاشات التقاعدية وشبكات الرعاية الاجتماعية، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تدوير السيولة والتوسع في الاقتراض الداخلي لتأمين احتياجاتها المالية.
وأوضح أن الإيرادات النفطية وغير النفطية لم تعد تغطي، في أفضل الأحوال، سوى نحو 40% من الاحتياجات المالية للدولة، بالتزامن مع عدم إقرار الموازنة العامة لعام 2026، ما أجبر الحكومة على مواصلة الإنفاق وفق المادة (13) من قانون الإدارة المالية، التي تسمح بالصرف الشهري بحدود (1/12) من نفقات السنة السابقة.
وأضاف أن الحكومة تواصل إعطاء الأولوية لتمويل الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية، إلى جانب الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والصحة والتعليم والسلة الغذائية والقطاع الأمني، مشيراً إلى أن مشروع قانون القروض والمنح والإعانات أصبح الخيار الرئيس لضمان استمرار تمويل هذه الالتزامات إذا استمرت الأزمة المالية حتى نهاية العام.
وبيّن صالح أن مشروع القانون لا يهدف إلى توفير مصادر تمويل إضافية فحسب، بل يتضمن آليات رقابية مشددة، إذ ستخضع النفقات لموافقة مجلس الوزراء، فيما يتولى ديوان الرقابة المالية الاتحادية عمليات التدقيق والفحص المسبق قبل الصرف، بما يعزز الشفافية ويحد من الهدر المالي.
وفي ما يتعلق بموازنة عام 2027، أكد صالح أن تأخر إرسال مشروعها إلى مجلس النواب حتى شهر تشرين الأول لن يوقف تنفيذ المشاريع الاستثمارية المستمرة، موضحاً أن الأولوية ستُمنح للمشاريع التي وصلت إلى مراحل متقدمة من الإنجاز، ولا سيما المشاريع الإنتاجية والمولدة لفرص العمل.
وأشار إلى أن استمرار الحرب سيجبر الحكومة على إعداد موازنة عام 2027 وفق سياسة مالية أكثر انضباطاً تركز على النفقات الأساسية، بينما سيسمح تحسن الأوضاع وعودة الصادرات النفطية إلى مستوياتها الطبيعية بإعداد موازنة تكميلية تستأنف الإنفاق الاستثماري وتعيد تحريك المشاريع التنموية المتوقفة






