أخبار محليةأخر الاخبار

«العراق أمام خطر اقتصادي كبير».. محمد توفيق علاوي ينتقد رفع سعر الدولار واستحداث الوزارات ومناصب نواب رئيس الوزراء ويحذر من تداعيات المحاصصة والاعتماد على النفط

بغداد - وان نيوز

حذر وزير الاتصالات الأسبق الدكتور محمد توفيق علاوي من مخاطر اقتصادية كبيرة تواجه العراق، مؤكداً أن قرار رفع سعر صرف الدولار أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية، فيما دعا الحكومة إلى تقليص النفقات العامة بدلاً من استحداث وزارات ومناصب جديدة، محذراً من أن استمرار السياسات الاقتصادية الحالية قد يقود البلاد إلى احتجاجات شعبية واسعة.

وقال علاوي إن الحكومة كان بإمكانها اتخاذ إجراءات اقتصادية بديلة عن رفع سعر صرف الدولار، مشيراً إلى أن معالجة الأزمة المالية تتطلب إعادة النظر في الإنفاق الحكومي، ولا سيما رواتب ومخصصات أصحاب الدرجات الخاصة، بدلاً من تحميل المواطنين محدودي الدخل أعباء إضافية.

وانتقد علاوي التوجه نحو استحداث أربع مناصب لنواب رئيس الوزراء ووزارة للذكاء الاصطناعي، معتبراً أن هذه الخطوات تتعارض مع متطلبات التقشف، وتفرض أعباء مالية جديدة على الموازنة العامة. وأوضح أن ملف الذكاء الاصطناعي يمكن إدارته من خلال مديرية متخصصة ضمن إحدى الوزارات القائمة، دون الحاجة إلى إنشاء وزارة مستقلة بكادر إداري كامل.

وفي ما يتعلق بصلاحيات تعديل سعر الصرف، أكد علاوي أن مجلس النواب لا يمتلك صلاحية الاعتراض على القرار باعتباره من اختصاص البنك المركزي العراقي، الذي يتمتع بالاستقلالية القانونية مع استمرار التنسيق بينه وبين رئيس الوزراء الزيدي، مبيناً أن تدخل القضاء في هذا الملف يرتبط بوجود ضرر كبير يستدعي اتخاذ إجراءات قانونية.

ووصف علاوي السياسات الاقتصادية المتبعة منذ عام 2003 بأنها تفتقر إلى التخطيط السليم، معتبراً أن الحكومات المتعاقبة أسهمت في تضخم الجهاز الوظيفي وتحويل التعيينات الحكومية إلى وسيلة لكسب التأييد الانتخابي، بدلاً من بناء اقتصاد منتج يوفر فرص العمل للشباب والخريجين.

وأشار إلى أن العراق تحول إلى بلد يعتمد فيه خريجو الجامعات على انتظار التعيين الحكومي، نتيجة غياب السياسات الداعمة للقطاعات الإنتاجية، مؤكداً ضرورة إعادة الاعتبار للصناعة والزراعة وتحويل القوى العاملة من الاعتماد على الوظائف الحكومية إلى المساهمة الفعلية في الإنتاج.

وفي تقييمه لأداء الحكومات السابقة، اعتبر علاوي أن رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي كان الأفضل من حيث التفكير الاقتصادي والقدرة على ترشيد الإنفاق، رغم وجود ملاحظات على أدائه الحكومي، فيما أشار إلى امتلاك رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي عقلية اقتصادية، إلا أن الظروف التي رافقت فترة حكمه كانت صعبة.

وأكد علاوي أن المشكلات الاقتصادية والإدارية التي يواجهها العراق لا تتحمل مسؤوليتها حكومة الزيدي وحدها، بل تمثل تراكمات لسياسات الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003، لافتاً إلى أن قطاع الكهرباء يحتاج إلى نحو عشرين مليار دولار لمعالجة مشكلاته، رغم إنفاق ما يقارب تسعين مليار دولار عليه دون تحقيق النتائج المطلوبة.

وفي ملف الموازنة العامة، توقع علاوي أن تبلغ موازنة عام 2027 نحو 217 تريليون دينار، بعجز يصل إلى سبعين تريليون دينار، مشيراً إلى أن احتياطيات البنك المركزي تبلغ نحو 66 مليار دولار، ومحذراً من أن استنزافها قد يضع الحكومة أمام إجراءات قاسية، من بينها تخفيض الرواتب بنسبة تصل إلى خمسين بالمئة.

وانتقل علاوي إلى ملف المحاصصة السياسية، معتبراً أنها تمثل أحد أبرز أسباب تراجع أداء مؤسسات الدولة، وكشف أنه رفض تسلم رئاسة الوزراء عام 2020 بسبب إصرار الأحزاب على توزيع الوزارات وفق المحاصصة وتحويلها إلى مكاسب حزبية.

وقال إن بعض القوى السياسية أبلغته خلال مفاوضات تشكيل الحكومة عام 2020 بضرورة منحها وزارات للاستفادة من مواردها في تمويل احتياجاتها، معتبراً أن استمرار هذا النهج يقوض جهود رئيس الوزراء الزيدي في بناء مؤسسات حكومية فاعلة، ويحول دون إجراء إصلاحات حقيقية.

وفي الشأن الأمني والسياسي، أكد علاوي أن الدستور العراقي يمنع مشاركة الأحزاب التي تمتلك تشكيلات عسكرية في العملية السياسية، كاشفاً عن نيته إقامة دعاوى قضائية ضد الأحزاب التي تمتلك أجنحة مسلحة، والعمل على حلها وفق الأطر القانونية.

وشدد على ضرورة الفصل بين العمل السياسي والنشاط العسكري، معتبراً أن تنظيم السلاح وإخضاع جميع الفصائل لأوامر القائد العام للقوات المسلحة يمثلان المسار الصحيح لمعالجة هذا الملف، خصوصاً مع استمرار وجود تنظيم داعش في عدد من المناطق العراقية.

وأوضح أن الفصائل المسلحة يمكن أن تؤدي دوراً في مواجهة التنظيمات الإرهابية، شريطة عدم تدخلها في السياسة والتزامها الكامل بقرارات الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية.

وفي ما يتعلق بالعلاقات المالية مع الولايات المتحدة، حذر علاوي من أن توقف شحنات الدولار الأميركية إلى العراق قد يهدد قدرة الحكومة على دفع رواتب الموظفين، في ظل الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية لتغطية النفقات العامة.

واختتم علاوي تصريحاته بالتأكيد أن الخطر الأكبر الذي يواجه العراق في المرحلة الحالية يتمثل في الأزمة الاقتصادية، محذراً من أن استمرار الاعتماد على النفط وحده، دون تنويع مصادر الدخل وتطوير القطاعات الإنتاجية، قد يؤدي إلى خروج احتجاجات شعبية بالملايين، وليس بالآلاف، نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية وتراجع قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى