أخبار محليةأخر الاخبار

«العراق في غرفة العناية المركزة».. الكاظمي: النظام السياسي يحتاج إلى تشخيص دقيق ودواؤه المراجعة والإصلاح وإعادة بناء الدولة

بغداد - وان نيوز

قال رئيس مجلس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي إن النظام السياسي في العراق بحاجة إلى مراجعة شاملة تعيد الاعتبار لمفهوم الدولة والهوية الوطنية الجامعة، معتبراً أن النظام السياسي «وُلد مشوهاً وأنتج سلطة ولم ينتج دولة»، وأن العراق يمتلك الشكل القانوني للدولة، فيما لا تزال قيمها ومقوماتها غائبة عن الواقع.

وأوضح الكاظمي، خلال الجزء الثاني من ظهوره في بودكاست «أنبلوك | Unblock» مع الإعلامي أحمد ياسين على منصة «بلينكس»، أن العراق يمتلك علماً واسماً ومقعداً في الأمم المتحدة، لكنه يرى أن الدولة بمعناها الحقيقي ما زالت غائبة، مشبهاً الوضع العراقي بـ«مريض في غرفة العناية المركزة» يحتاج إلى تشخيص دقيق، فيما يتمثل العلاج بالمراجعة والإصلاح في العملية السياسية وإعادة بناء الدولة بكل مفاصلها.

وأضاف أن وجود الدولة بالعنوان العام لا يكفي في ظل البطالة والتعيينات التي وصفها بـ«العبثية»، إلى جانب شعور جيل من الشباب بالإحباط، مؤكداً أن معالجة هذه الأوضاع تتطلب إعادة تقييم حقيقية، وأن يأتي السياسي برؤية واضحة وفلسفة لبناء الدولة، بدلاً من الاكتفاء بإدارة سلطة تقوم على مجاملة الأطراف والشركاء في العملية السياسية.

وشدد الكاظمي على ضرورة ترسيخ الشراكة والهوية الوطنية الجامعة، منتقداً استمرار حضور العناوين الفرعية على حساب الانتماء الوطني، وقال إن الوطن يجب أن يكون العنوان الأول والأخير، مع احترام الثقافات والهويات الفرعية بوصفها جزءاً من التنوع العراقي.

ورأى أن التنوع القومي والديني والثقافي يمثل عنصر قوة وثراء للمجتمع، إلا أن سوء إدارة السلطة حوّل هذا التنوع والإرث الكبير إلى عنصر ضعف، بدلاً من استثماره في بناء مجتمع أكثر تماسكاً.

وأشار إلى أن أحد أهدافه عند توليه رئاسة مجلس الوزراء كان بناء هوية وطنية عراقية جامعة تتجاوز التقسيمات الطائفية والمذهبية والقومية، مبيناً أن اختياره ذكرى انضمام العراق إلى عصبة الأمم لتكون عيداً وطنياً جاء في إطار البحث عن مناسبة تجمع العراقيين بدلاً من أن تكون موضعاً جديداً للاختلاف والانقسام.

وتطرق الكاظمي إلى تجربته في رئاسة الحكومة، قائلاً إنها كانت قصيرة وإن أطرافاً تضررت منها وحاربتها، وتمتلك بحسب تعبيره «المال والسلاح والسلطة»، مؤكداً أنه لم يُمنح فرصة حقيقية لتنفيذ رؤيته، وأن تبنيه عنواناً وطنياً عراقياً كان من أسباب المواجهة التي تعرض لها.

وفي الجانب الاقتصادي، قال الكاظمي إنه وضع خلال فترة حكومته خطة للإصلاح تمثلت بـ«الورقة البيضاء»، معتبراً أنها نجحت، إلى جانب خطة للأمن الغذائي قال إن العراقيين ما زالوا يستفيدون منها حتى اليوم.

وأكد رئيس مجلس الوزراء الأسبق أن مستقبل العراق يرتبط بالاستثمار في الإنسان والاهتمام بالتعليم والصحة والرياضة، مستشهداً بتجربة دولة الإمارات العربية المتحدة في التنمية البشرية والتكنولوجيا والتعليم والصحة.

وفي مقابل انتقاداته للنظام السياسي وأداء مؤسسات الدولة، أبدى الكاظمي تفاؤله بالمجتمع العراقي، مشيراً إلى ظهور توجهات جديدة لدى الشباب نحو المسرح والموسيقى والفنون والرياضة والقراءة، معتبراً أن المجتمع يواصل البحث عن مساحات للحياة رغم ضعف الدور المؤسسي للدولة والمنظومتين التعليمية والصحية.

وختم الكاظمي بالتأكيد أن الأمل ما زال موجوداً بقوة، وأن حركة الشباب واستخدامهم التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي ستفرض أولوياتها خلال المرحلة المقبلة، معتبراً أن العراق الذي يظهر اليوم لا يمثل، بحسب رؤيته، حقيقة مجتمع أنجب خبراء ومهندسين وفنانين وعلماء وأساتذة برزوا على مستوى العالم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى