أخبار محليةأخر الاخبار

«العراق ليس ساحة للصراعات ولا منطلقاً لتهديد الجوار».. الزيدي يكتب في «الشرق الأوسط» ويطرح رؤية جديدة لعلاقات بغداد والرياض تقوم على الشراكة الاستراتيجية وتحييد البلاد عن المحاور الإقليمية

بغداد - وان نيوز

أكد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي أن العراق يسعى إلى ترسيخ سيادته وتعزيز دوره الإقليمي عبر دبلوماسية مرنة واقتصاد متنوع، مشدداً على ضرورة تحييد البلاد عن الصراعات الإقليمية وتجنب الاصطفاف ضمن المحاور المتنافسة، فيما طرح رؤية لتأسيس مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية بين بغداد والرياض، تقوم على المصالح المشتركة وتعزيز أمن المنطقة واستقرارها.

وقال الزيدي، في مقال نشرته صحيفة «الشرق الأوسط»، إن السيادة لا تقتصر على امتلاك أدوات القوة التقليدية، وإنما تشمل قدرة الدولة على إدارة شؤونها الداخلية وعلاقاتها الخارجية وحماية مصالح شعبها، مبيناً أن استعراض القوات المسلحة والتشكيلات الأمنية خلال يوم السيادة جسّد حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الدولة في حفظ الأمن والاستقرار.

وأوضح أن السيادة ليست مجرد مناسبة للاحتفال، بل مسؤولية يومية تتعلق بكيفية إدارة الدولة لشؤونها وحماية مصالح مواطنيها، مؤكداً أن العراق يحتاج إلى نهج يقوم على الدبلوماسية المرنة والاقتصاد المرن، بما يعزز استقلالية القرار الوطني ويوسع آفاق التعاون الإقليمي والدولي.

وأشار الزيدي إلى أن العلاقات العراقية السعودية تكتسب أهمية استراتيجية خاصة، بالنظر إلى الثقل السياسي والاقتصادي للبلدين، وما يجمعهما من روابط عربية ومصالح جغرافية واقتصادية وأمنية مشتركة، لافتاً إلى أن بغداد والرياض أحرزتا تقدماً ملموساً في إعادة بناء الثقة وفتح قنوات التعاون، بما يمهد للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً في العلاقات الثنائية.

وشدد على أن أمن العراق واستقرار المملكة العربية السعودية ليسا مسألتين منفصلتين، بل يشكلان جزءاً من معادلة أوسع لأمن الخليج واستقرار المنطقة، مؤكداً أهمية بناء شراكة قائمة على السيادة المتبادلة واحترام حق كل دولة في اتخاذ قراراتها وفق مصالحها الوطنية.

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، أكد رئيس مجلس الوزراء أن موقع العراق الجغرافي وتنوع علاقاته الإقليمية والدولية يمنحانه فرصة لأداء دور الوسيط وجسر التواصل بين القوى المتنافسة، بدلاً من أن يكون ساحة للصراع أو منطلقاً لتهديد دول الجوار.

ودعا إلى اعتماد سياسة خارجية متوازنة تقوم على تجنب الاصطفاف ضمن المحاور الإقليمية المتنافسة وتحييد العراق عن الصراعات، مع توظيف علاقاته الخارجية لتعزيز الحوار وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، بما يحفظ مصالح البلاد ويعزز استقرار المنطقة.

اقتصادياً، حذر الزيدي من تداعيات الاضطرابات التي شهدتها الأسواق وحركة التجارة وإمدادات الطاقة نتيجة إغلاق مضيق هرمز، مشيراً إلى أن هذه التطورات كشفت مخاطر الاعتماد على مسارات تجارية محدودة، وأكدت الحاجة إلى تنويع منافذ التجارة والنقل وتعزيز قدرة الاقتصادات على مواجهة الأزمات.

وبيّن أن بناء اقتصاد عراقي أكثر مرونة يتطلب تنويع مصادر الدخل وتطوير البنى التحتية وتعزيز القطاعات الصناعية والزراعية وتوسيع دور القطاع الخاص، معتبراً أن مشروع طريق التنمية والربط التجاري مع دول الخليج يمثلان فرصة استراتيجية لتعزيز موقع العراق في حركة التجارة الإقليمية والدولية.

وأكد أن نجاح الشراكات الاقتصادية والاستثمارية يرتبط باستقرار الدولة ووضوح التشريعات وقدرة المؤسسات على حماية الحقوق وتنفيذ العقود، مشدداً على أن مكافحة الفساد وتبسيط الإجراءات وتعزيز سيادة القانون ليست مجرد إصلاحات داخلية، بل شروط أساسية لجذب الاستثمارات وتعزيز الاستقلال الاقتصادي.

واختتم الزيدي مقاله بالتأكيد على أن العراق والمملكة العربية السعودية يمتلكان مقومات تأسيس مرحلة جديدة من التقارب والشراكة والتخطيط المشترك، معتبراً أن استقرار العلاقة بين بغداد والرياض يمكن أن يشكل ركيزة أساسية لتحقيق استقرار أوسع وتكامل اقتصادي وأمني أكبر في الخليج والمنطقة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى