أخبار عالميةأخر الاخبار

تمديد أم جمود أم حرب؟.. مهلة الـ60 يوماً تنتهي وواشنطن وطهران أمام خمسة سيناريوات ترسم ما بعد التهدئة

واشنطن - وان نيوز

عشية انتهاء مهلة الستين يوماً بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه الأنظار إلى الخطوة التالية في مسار المواجهة بين البلدين، وسط استمرار المفاوضات غير المباشرة عبر قناتي باكستان وقطر، ومحاولات لمنع العودة إلى التصعيد العسكري بعد فترة اتسمت بحالة من «اللاحرب واللاسلم».

ورغم عدم إعلان واشنطن أو طهران نتائج ملموسة للمحادثات الجارية، تشير الأجواء المحيطة بالوساطات إلى استمرار الاتصالات بحثاً عن صيغة تسمح بتمديد التهدئة ومنح المسار الدبلوماسي وقتاً إضافياً، في وقت لا تزال فيه الفجوة بين شروط الطرفين تحول دون التوصل إلى اتفاق نهائي.

ويبرز تمديد المهلة بوصفه السيناريو الأول المطروح، إذ يواصل الوسطاء، وفي مقدمتهم باكستان وقطر، نقل الرسائل بين الجانبين بشأن مستقبل التهدئة. وفيما أبدى مسؤولون إيرانيون استعدادهم لتمديد العمل بالتفاهمات القائمة، لا يزال الموقف الأميركي أقل وضوحاً، خصوصاً بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب إنهاء العمل بمذكرة التفاهم السابقة.

وقد يقود ذلك إلى صيغة مختلفة تقوم على تمديد مهلة الستين يوماً من دون العودة بالضرورة إلى المذكرة بصيغتها السابقة، بما يمنح المفاوضات فرصة جديدة، خصوصاً في ظل مؤشرات على عدم رغبة الطرفين في الانخراط مجدداً في مواجهة عسكرية طويلة ومكلفة.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في استمرار الجمود أو التوصل لاحقاً إلى اتفاق. فحتى الآن، لا تبدو فرص الاتفاق النهائي مرتفعة في ظل تباعد شروط الطرفين، إلا أن تمديد التهدئة قد يوفر مساحة إضافية لتقريب المواقف، خصوصاً مع صعوبة حسم المواجهة عسكرياً وما تسببه من ضغوط على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

وفي المقابل، تبقى حالة «اللاحرب واللاسلم» احتمالاً قائماً إذا فشلت المفاوضات في تحقيق اختراق، بحيث يحافظ الطرفان على قنوات الاتصال والردع المتبادل من دون الانتقال إلى اتفاق شامل أو العودة إلى حرب مفتوحة.

ويتمثل السيناريو الثالث في استمرار الحصار البحري المتبادل، مع تمسك إيران بنفوذها على حركة الملاحة في مضيق هرمز، مقابل مواصلة الولايات المتحدة الضغط البحري والاقتصادي على طهران ومحاولة تقييد حركة السفن من وإلى السواحل الإيرانية.

ويتزامن الضغط البحري مع توجه أميركي نحو تشديد الخناق المالي على إيران، إذ توعد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بإجراءات إضافية تستهدف زيادة عزل طهران اقتصادياً، بالتوازي مع استمرار العقوبات على أفراد وكيانات تتهمها واشنطن بمساعدة إيران.

أما السيناريو الرابع، فهو العودة إلى الضربات العسكرية المحدودة، على غرار جولة التصعيد التي شهدها تموز الماضي، عندما استأنفت الولايات المتحدة غاراتها على إيران، وردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه دول عربية، قبل احتواء المواجهة ومنع تحولها إلى حرب شاملة.

وقد تلجأ واشنطن مجدداً إلى ضربات محدودة تستهدف إضعاف القدرات الإيرانية المرتبطة بتهديد الملاحة والضغط على طهران لخفض سقف شروطها في المفاوضات، إلا أن نتائج هذا الخيار تبقى غير مضمونة، خصوصاً أن الجولة السابقة لم تؤدِ، وفق المعلن، إلى اختراق سياسي ينهي الأزمة.

ويبقى السيناريو الخامس والأكثر خطورة متمثلاً في اندلاع حرب أوسع، ولا سيما في ظل استمرار الضغوط الإسرائيلية باتجاه تصعيد المواجهة مع إيران، بالتزامن مع اقتراب انتخابات الكنيست في تشرين الأول المقبل.

في المقابل، يبدو ترامب أكثر تحفظاً تجاه الانزلاق إلى حرب مفتوحة، مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية، وما قد يترتب على أي مواجهة واسعة من ارتفاع إضافي في أسعار الطاقة ومعدلات التضخم، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية المحتملة لاستمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.

وبين تمديد المهلة واستمرار الجمود وتصاعد الحصار والعودة إلى الضربات أو الانزلاق إلى حرب أوسع، تدخل المواجهة الأميركية–الإيرانية مرحلة جديدة تتوقف ملامحها على نتائج الوساطات الجارية خلال الساعات والأيام المقبلة، فيما تبقى الدبلوماسية أمام اختبار حاسم لتثبيت التهدئة وإيجاد صيغة جديدة للتفاهم بين واشنطن وطهران

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى