«الكاظمي حوّل بغداد من ساحة صراع إلى طاولة حوار».. تقرير لـ«هاسكلاي 24»: رئيس الوزراء الأسبق بنى شبكة علاقات دولية ووازن بين واشنطن وطهران والرياض لتعزيز موقع العراق
بغداد - وان نيوز

سلط تقرير نشره موقع «هاسكلاي 24» الضوء على السياسة الخارجية التي انتهجها رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي خلال فترة توليه السلطة، مشيراً إلى أنه سعى إلى إعادة تموضع العراق إقليمياً ودولياً، عبر اعتماد دبلوماسية التوازن وبناء شبكة علاقات مع القوى المتنافسة، في محاولة لتعزيز دور بغداد وتخفيف انعكاسات الصراعات الخارجية على استقرار البلاد.
وأوضح التقرير، الذي حمل عنوان «دبلوماسية السير على الحبل المشدود»، أن الكاظمي واجه تحديات سياسية وأمنية واقتصادية معقدة، في ظل محدودية الدعم السياسي الداخلي وتصاعد التنافس بين الولايات المتحدة وإيران، ما دفعه إلى توظيف العلاقات الخارجية لتعزيز موقع الدولة وتوسيع هامش حركتها.
وأشار إلى أن رئيس الوزراء الأسبق تبنى ما وصفه بـ«دبلوماسية الجسور»، القائمة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع الأطراف الإقليمية والدولية المتنافسة، بدلاً من الانحياز الكامل إلى أحد المحاور، بهدف تحويل العراق من ساحة لتصفية الحسابات إلى مركز للحوار والتفاهم.
وبيّن أن أحد أبرز اختبارات هذه السياسة تمثل في إدارة العلاقة مع واشنطن، ولا سيما ملف الوجود العسكري الأميركي، إذ عمل الكاظمي على إعادة صياغة طبيعة التعاون الأمني مع الولايات المتحدة، من خلال الانتقال من المهام القتالية إلى الأدوار الاستشارية والتدريبية، بما يوازن بين مطالب السيادة العراقية والحاجة إلى استمرار التعاون الأمني والاقتصادي.
وأضاف أن الكاظمي حافظ بالتوازي على قنوات التواصل مع طهران، مدركاً حجم المصالح المشتركة والتداخلات السياسية والأمنية والاقتصادية بين البلدين، فيما اتجه نحو تعزيز العلاقات مع السعودية والإمارات، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري مع الدول الخليجية.
ولفت التقرير إلى أن هذه السياسة أسهمت في استضافة بغداد جولات من الحوار المباشر بين السعودية وإيران، في خطوة عكست، بحسب تقييمه، انتقال العراق من موقع المتأثر بالتوترات الإقليمية إلى طرف قادر على جمع الخصوم والمساهمة في تقريب وجهات النظر بينهم.
واعتبر أن استضافة المحادثات بين الرياض وطهران شكلت إحدى أبرز المحطات الدبلوماسية في عهد الكاظمي، إذ أعادت تقديم بغداد بوصفها مساحة للحوار الإقليمي، بعد سنوات من تأثرها بالصراعات والتجاذبات بين القوى المتنافسة.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن سياسة التوازن واجهت اعتراضات وضغوطاً داخلية، نتيجة تباين مواقف القوى السياسية العراقية من العلاقات مع واشنطن وطهران والعواصم الخليجية، الأمر الذي جعل التحركات الخارجية للحكومة عرضة للانتقادات كلما اقتربت من أحد الأطراف.
وأوضح أن الكاظمي حاول تعويض محدودية الغطاء السياسي الداخلي من خلال توسيع شبكة العلاقات الدولية، والاستفادة من الدعم الدبلوماسي الخارجي لتعزيز قدرة الحكومة على إدارة الأزمات والحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة.
وخلص التقرير إلى أن أهمية التجربة الدبلوماسية للكاظمي لا تكمن في إنهاء الصراعات الإقليمية أو تجاوز الانقسامات الداخلية، وإنما في ترسيخ نهج يقوم على إدارة التناقضات بدلاً من الانخراط فيها، والحفاظ على علاقات متوازنة مع واشنطن وطهران والرياض.
واعتبر أن هذه المقاربة أسهمت في إعادة إبراز الدور الدبلوماسي للعراق، وأظهرت إمكانية توظيف موقعه الجغرافي وعلاقاته المتعددة لتحويله من ساحة تنافس إقليمي إلى طرف يسهم في الحوار وصناعة التفاهمات، رغم استمرار التحديات السياسية والأمنية التي واجهت تلك التجربة






