أخبار اقتصاديةأخر الاخبار

حيدر البرزنجي: رفع سعر صرف الدولار جاء وفق دراسة حكومية أكاديمية لمعالجة أزمات مالية متراكمة فرضتها الظروف الاستثنائية

بغداد - وان نيوز

 
دافع الباحث في الشأن السياسي الدكتور حيدر البرزنجي عن قرار الحكومة العراقية رفع سعر صرف الدولار، مؤكداً أنه جاء وفق دراسة ورؤية حكومية أكاديمية لمواجهة ظروف اقتصادية ومالية استثنائية، فيما اعتبر أن العراق دخل مرحلة أشبه بعملية جراحية لمعالجة أزمات متراكمة، في ظل ارتفاع الإنفاق العام وتراجع الإيرادات النفطية.
 
وقال البرزنجي إن المنطقة تمر بحالة حرب وتوترات أمنية واقتصادية، ما فرض على الحكومة العراقية اتخاذ قرارات وصفها بالاضطرارية لضمان استمرار تمويل النفقات العامة والوفاء بالالتزامات المالية للدولة.
 
وأوضح أن العراق يحتاج إلى نحو ثمانية تريليونات دينار شهرياً لتغطية الرواتب، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع الإنفاق وضعف الإيرادات، مشيراً إلى أن الأزمة المالية الحالية لا ترتبط بحكومة بعينها، وإنما تمثل امتداداً لاختلالات اقتصادية تراكمت على مدى سنوات.
 
وأشار إلى أن رفع سعر صرف الدولار بنحو عشرين ألف دينار لكل مئة دولار، أو ما وصفه بـ«عشرين نمرة»، سيوفر إيرادات إضافية لخزينة الدولة، بدلاً من ذهاب فارق السعر إلى المضاربين وبعض التجار.
 
وبيّن أن بعض التجار يحصلون على الدولار بالسعر الرسمي المدعوم لشراء البضائع، ثم يبيعونها للمواطنين وفق أسعار السوق الموازية، محققين أرباحاً من الفارق بين السعرين، معتبراً أن معالجة هذه الاختلالات تمثل أحد الجوانب الاقتصادية للقرار الحكومي.
 
وأكد البرزنجي أن مخاوف المواطنين وقلقهم من ارتفاع الأسعار أمر طبيعي، لكنه شبّه الوضع الاقتصادي بدخول العراق غرفة العمليات لإجراء جراحة ضرورية، مشيراً إلى أن معالجة الاختلالات المالية تتطلب إجراءات صعبة قد تثير القلق في بدايتها.
 
وأضاف أن العراق لا يمتلك حتى الآن هوية اقتصادية واضحة المعالم، في ظل استمرار الاعتماد على النفط وانتشار الفساد، وهو ما أسهم في تعميق الأزمات المالية وتقييد قدرة الحكومات على تنفيذ إصلاحات مستدامة.
 
وفي ملف الديون، ذكر البرزنجي أن مديونية العراق تبلغ نحو 100 تريليون دينار، وأن حكومة محمد شياع السوداني تسلمت السلطة بديون بلغت 70 تريليون دينار، وفق الأرقام التي أوردها، مؤكداً أن رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي تسلم أزمات مالية واقتصادية متراكمة لا يمكن تحميل مسؤوليتها لحكومة واحدة أو الحكومة السابقة وحدها.
 
وتطرق إلى الورقة البيضاء التي طرحتها حكومة مصطفى الكاظمي، قائلاً إنها أسهمت في ارتفاع السيولة النقدية من 23 تريليوناً إلى 45 تريليون دينار، معتبراً أن السياسات الاقتصادية السابقة تركت تداعيات مستمرة على الوضع المالي للبلاد.
 
وشدد على أن الحكومة الحالية تواجه تحديات تتمثل في زيادة الإنفاق العام مقابل محدودية الإيرادات النفطية، ما يستدعي اعتماد إجراءات اقتصادية لمعالجة الاختلالات وضمان استمرار تمويل الرواتب والنفقات الأساسية.
 
وفي ما يتعلق بتداعيات رفع الدولار على الأسواق، أكد البرزنجي أن الحكومة تمتلك حلولاً متعددة للتخفيف من الأعباء المعيشية، مشيراً إلى توفير مواد غذائية مدعومة في مراكز التسوق المعروفة بـ«الهايبر ماركت»، ضمن الإجراءات الرامية إلى دعم المواطنين والحد من تأثير ارتفاع الأسعار.
 
وانتقد مستوى اطلاع بعض أعضاء مجلس النواب على الملفات السياسية والاقتصادية، معتبراً أن أغلب النواب لا يمتلكون معلومات كافية بشأن ما يجري داخل أروقة العملية السياسية، مقارنة بما يعرفه المراقبون والمتابعون للشأن العام.
 
وأكد البرزنجي أن نجاح الإجراءات الاقتصادية الحكومية يتطلب معالجة الاختلالات المالية ومواجهة الفساد وتنظيم الإنفاق، إلى جانب اتخاذ تدابير لحماية المواطنين من تداعيات ارتفاع الأسعار، في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها العراق والمنطقة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى