«سنقاتل دفاعاً عن إيران إذا تعرض وجودها للخطر».. الولائي يكشف شروط تسليم سلاح الكتائب ويحذر من انهيار الإطار التنسيقي ويؤكد وجود مخاوف من عودة احتجاجات تشرين
بغداد - وان نيوز

كشف الأمين العام لكتائب سيد الشهداء، أبو آلاء الولائي، عن مواقف تتعلق بمستقبل سلاح الفصائل المسلحة وعلاقتها بالدولة العراقية وإيران والولايات المتحدة، مؤكداً استعداد الكتائب للمشاركة في الدفاع عن إيران إذا تعرضت لتهديد وجودي، فيما أقر بوجود مخاوف حقيقية داخل الإطار التنسيقي من تكرار احتجاجات تشرين، وشكك في قدرة الإطار على الاستمرار مستقبلاً.
وقال الولائي، في مقابلة مع منصة «ميدل إيست أنكفرد» (Middle East Uncovered)، إن الكتائب ملتزمة بقرارات اللجنة الرباعية وبنود «وثيقة السيادة» المتعلقة بتنظيم سلاح الفصائل وحصره بيد الدولة، لكنه ربط استمرار هذا الالتزام بتقيد الأطراف الأخرى بالاتفاق.
وأوضح أن الوثيقة تنظم العلاقة بين الحكومة والفصائل المسلحة، وتتضمن التزامات تتعلق بحصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة، وآليات لمتابعة التنفيذ ومعالجة الخروقات من خلال لجنة تضم ممثلين عن الحكومة وهيئة الحشد الشعبي والإطار التنسيقي والفصائل الموقعة.
وبشأن العلاقة مع إيران، أكد الولائي أن ارتباط الكتائب بطهران يقوم على أسس تاريخية ودينية ومذهبية، مشيراً إلى أن إيران قدمت دعماً عسكرياً ولوجستياً وتدريبياً خلال الحرب ضد داعش، فضلاً عن مشاركة عناصر إيرانية في العمليات العسكرية.
وشدد على أن الكتائب ستشارك في أي مواجهة عسكرية إذا تعرضت إيران لتهديد وجودي حقيقي، لكنه استبعد التدخل في حال لم يصل التهديد إلى مستوى الخطر على وجود الدولة الإيرانية، مستشهداً بعدم مشاركة الكتائب في الحرب الأخيرة ضد إيران.
وفي ما يتعلق بالولاء الوطني والديني، قال الولائي إنه لا يرى تعارضاً بين الوطنية العراقية والارتباط بالشرعية الدينية، معتبراً أن مسألة الحدود تحتل مرتبة ثانوية في هذا التصور.
وعن الوجود الأميركي، وصف الولائي السفارة الأميركية في بغداد بأنها مصدر للتدخل في القرار السياسي العراقي وممارسة الضغوط على القوى السياسية، مؤكداً أن العلاقات مع واشنطن لن تكون طبيعية ما دامت الولايات المتحدة تواصل سياسات يعتبرها مضرة بالعراق.
واعتبر أن خروج القوات الأميركية من العراق لم يكن انسحاباً طوعياً، بل نتيجة هزيمة عسكرية، متهماً واشنطن بالسعي إلى خلق فراغ أمني وزعزعة الاستقرار ودفع القوى العراقية نحو الاقتتال الداخلي.
وزعم الولائي أن الفصائل نفذت مئات العمليات ضد القوات والقواعد الأميركية خلال ما وصفها بـ«حرب الأربعين يوماً»، مشيراً إلى أن عددها قد يصل إلى ضعف العمليات الست مئة التي قال إن الأميركيين أقروا بها، فضلاً عن عمليات استهدفت مواقع أميركية في سوريا والأردن والكويت.
وفي الشأن السياسي الداخلي، أقر الولائي بوجود خشية حقيقية داخل الإطار التنسيقي من عودة احتجاجات تشرين، مؤكداً أن تلك الاحتجاجات أسهمت في تغيير جوانب من الواقع العراقي وتصحيح مساره.
وأوضح أن تصريحات هادي العامري التي وصف فيها احتجاجات تشرين بأنها «فتنة» ربما أُسيء فهمها أو لم تكن صياغتها دقيقة، مشيراً إلى أن الحركة الاحتجاجية ضمت فقراء ومطالبين بالخدمات وأصحاب شهادات ومنتسبين في الحشد الشعبي وقوى سياسية مختلفة.
وأكد اعتزازه بالانتماء إلى ثورة تشرين، رغم عدم تحقيق ممثليها نجاحاً سياسياً، بحسب تعبيره.
وفي تقييمه لتجربة الإطار التنسيقي، قال الولائي إن الإطار نجح خلال السنوات الست الماضية في تشكيل الحكومات وتجاوز مراحل سياسية مفصلية، لكنه حذر من أن استمراره بات موضع شك، بسبب اعتماد التمثيل داخله على عدد المقاعد البرلمانية التي تمتلكها القوى المنضوية فيه.
أما بشأن حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، فرأى الولائي أن الحكم على أدائها في الجوانب الخدمية والمؤسسية لا يزال صعباً وغير منصف، في ظل عملها بنصف كابينة وزارية، إلى جانب تداعيات الحرب وأزمة مضيق هرمز والاضطرابات الإقليمية والضغوط الاقتصادية.
واعتبر أن الحكومة نجحت في تجنيب البلاد الاقتتال الشيعي الداخلي وحمايتها من العزلة الدولية، مشيداً في الوقت نفسه بدور القضاء في الحفاظ على النظام السياسي ومكافحة الإرهاب والفساد.
وفي حديثه عن التيار الصدري، وصفه الولائي بأنه حركة جماهيرية كبيرة لا يمكن تجاهل تأثيرها، مشيراً إلى دوره المحوري في أحداث عام 2006، بالتوازي مع ما وصفه بدور الفصائل في حماية النظام السياسي ومحاربة الإرهاب.
وعلى صعيد العلاقات الإقليمية، أكد الولائي أن الكتائب لا تعتزم إقامة علاقات مع الدول العربية خارج إطار الدولة العراقية، داعياً الحكومة إلى مواصلة بناء الثقة مع دول الجوار وإقامة شراكات قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
وبشأن سوريا، أعلن رفضه الانخراط مجدداً في الصراع السوري أو العودة إلى الاقتتال الشيعي–السني، مؤكداً تفضيله التعامل مع دولة سورية موحدة ومستقرة.
واعتبر أن الحكم على تجربة الرئيس السوري أحمد الشرع لا يزال مبكراً، وأن السنوات المقبلة ستكشف طبيعة تحوله من العمل المسلح إلى إدارة الدولة، ولا سيما في ما يتعلق بالتعامل مع العلويين والدروز وقوات سوريا الديمقراطية وبناء المؤسسات.
وفي ملف المناصب الحكومية، اتهم الولائي الولايات المتحدة بالتدخل لمنع فصائل تمتلك تمثيلاً برلمانياً من تولي مواقع تنفيذية، معتبراً أن هذا التدخل يمس السيادة العراقية واستقلال القرار السياسي.
كما تطرق إلى المكافأة الأميركية المرصودة مقابل معلومات عنه، مؤكداً أنها لم تؤثر في تحركاته أو نشاطاته السياسية، ولم تمنعه من أداء أدوار في تقريب وجهات النظر بين الحكومة وبعض الفصائل ومنع تصاعد الخلافات.
وأشار إلى أن جهوداً بُذلت خلال الفترة الأخيرة للتوصل إلى اتفاق نهائي يحظى بقبول الأطراف المعنية، ويضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الأخرى.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجهود الحكومية لحصر السلاح بيد الدولة، واستكمال التشكيلة الوزارية، وإعادة تنظيم العلاقات الأمنية بين بغداد وواشنطن، وسط تحديات سياسية واقتصادية وإقليمية متصاعدة





