
فائق زيدان يحذر: قرارات الحرب خارج الدستور تهدد سيادة العراق وتعرضه لعقوبات دولية
بغداد – وان نيوز
حذر رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق، القاضي فائق زيدان، اليوم الجمعة، من تداعيات خطيرة لانفراد بعض الفصائل المسلحة باتخاذ قرارات الحرب والسلم، مؤكداً أن هذه التصرفات تمثل خرقاً صريحاً للدستور وقد تضع البلاد تحت طائلة العقوبات الدولية.
وأوضح زيدان، في مقال له، أن المادة (61/ تاسعاً) من الدستور العراقي حصرت إعلان حالة الحرب بآلية قانونية دقيقة، تتضمن طلباً مشتركاً من رئاستي الجمهورية والوزراء، وموافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب، مشدداً على أن أي تحرك خارج هذا الإطار يُعد تهديداً للنظام الديمقراطي وتقويضاً لسيادة القانون.
وأشار إلى أن محاولات بعض الفصائل المسلحة الانفراد بقرارات الحرب والسلم تشكل تهديداً مباشراً لسيادة الدولة واستقرار المجتمع، وتفتح الباب أمام فوضى قانونية وأمنية. وبيّن أن ممارسة هذه الفصائل لأنشطة ذات طابع حربي تُعد بمثابة إعلان فعلي للحرب خارج الأطر الدستورية، وهو ما يمثل خرقاً واضحاً، كون هذا الحق محصوراً بالمؤسسات الدستورية الشرعية التي تعبّر عن إرادة الشعب وتعمل وفق القانون، مضيفاً أن اتخاذ مثل هذه القرارات بشكل منفرد يُضعف هيبة الدولة ويقوّض مبدأ سيادة القانون.
وعلى الصعيد الأمني، أوضح أن تعدد مراكز القرار العسكري يؤدي إلى حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، وقد يجرّ البلاد إلى نزاعات داخلية أو إقليمية دون توافق وطني، محذراً في الوقت ذاته من أن انتشار السلاح خارج إطار الدولة يزيد من احتمالات وقوع صدامات مسلحة داخل المجتمع.
وسياسياً، أكد زيدان أن هذا السلوك يهدد النظام الديمقراطي من خلال تجاوز المؤسسات المنتخبة وتهميش دورها، مما قد يؤدي إلى تراجع ثقة المواطنين بالدولة، كما نبه إلى أن القرارات غير الرسمية المتعلقة بالحرب قد تعرّض العراق لعزلة دولية أو لعقوبات نتيجة تصرفات لا تستند إلى إطار قانوني.
واجتماعياً، أشار إلى أن هذه الأوضاع تنعكس سلباً على حياة المواطنين، حيث تسود حالة من القلق وعدم اليقين، وتتأثر الخدمات العامة والاقتصاد بسبب استمرار التوترات الأمنية.
واختتم زيدان بالتأكيد على أن انفراد بعض الفصائل المسلحة بإعلان حالة الحرب يمثل خطراً جسيماً على الدولة والمجتمع، لما يحمله من تهديد للسيادة الوطنية وتقويض للنظام القانوني، مشدداً على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز دور المؤسسات الدستورية لضمان الأمن والاستقرار، وبناء دولة قائمة على القانون والشرعية.






