أخبار محليةأخر الاخبار

«قلقي الأكبر من السلاح المنفلت».. الكاظمي: بناء الدولة يبدأ باحتكارها القوة والقرار ومعالجة السلاح يجب أن تمر بحوار عراقي لا بمواجهة داخلية

قال رئيس مجلس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي إن السلاح خارج سلطة الدولة يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه العراق، مؤكداً أن بناء الدولة يبدأ باحتكارها القوة والقرار، وأن معالجة ملف سلاح الفصائل يجب أن تتم عبر حوار وطني عراقي بعيداً عن المواجهة الداخلية.
 
وأوضح الكاظمي، في حوار متلفز، أن القوات العراقية باتت قادرة على مواجهة تنظيم داعش، وأن المشكلة لم تعد مرتبطة بقدرة الدولة على التصدي للتنظيم، بقدر ارتباطها باستمرار وجود سلاح خارج مؤسساتها الرسمية، معرباً عن قلقه من تداعيات ما وصفه بـ«السلاح المنفلت» على مستقبل البلاد.
 
وأضاف أن وجود قوى مسلحة خارج سلطة الدولة لا يقتصر تأثيره على الجانب الأمني، بل يمتد إلى القرار السياسي، معتبراً أن هذا الواقع يوفر مساحة للتدخل والتأثير في القرار العراقي، كما ينعكس على البيئة الاقتصادية ويثير مخاوف الشركات العالمية من العمل والاستثمار في البلاد.
 
وفي حديثه عن الوجود الدولي، قال الكاظمي إن قوات التحالف الدولي لم تكن قوات احتلال، وإن بعض الأطراف استخدمت وصف «الاحتلال» لتبرير استمرار وجود سلاحها وفصائلها، مشدداً على أن انتهاء مهمة التحالف يضع العراق أمام مسؤولية ترسيخ سلطة الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية.
 
ورأى رئيس الوزراء الأسبق أن الحوار الوطني يمثل الطريق الوحيد لمعالجة ملف سلاح الفصائل، رافضاً الذهاب إلى خيارات يمكن أن تقود إلى اقتتال داخلي، وقال إن «ألف سنة من الحوار أفضل من لحظة فيها رصاص ودماء».
 
وفي الشأن السياسي، وصف الكاظمي النظام السياسي في العراق بأنه «مشوه»، معتبراً أنه لم ينجح في إنتاج دولة بالمفهوم الحقيقي، وأن البلاد تحتاج إلى إعادة بناء مؤسساتها ومفاصلها على أساس المواطنة والولاء للوطن، بعيداً عن الانتماءات الحزبية والطائفية، منتقداً ما وصفها بـ«التعيينات العبثية» داخل مؤسسات الدولة.
 
وتطرق الكاظمي إلى العلاقة بين الشباب والنظام السياسي، قائلاً إن الشباب العراقي تعرضوا للظلم والتهميش، وإن هناك فجوة حقيقية بينهم وبين الطبقة السياسية نتيجة عدم انسجام الأداء السياسي مع تطلعات الأجيال الجديدة.
 
ووصف احتجاجات تشرين بأنها «ردة فعل اجتماعية» على الحرمان وغياب العدالة وعدم توفير أبسط متطلبات الحياة، معتبراً أن الطائفية في العراق موجودة على المستوى السياسي أكثر من وجودها في المجتمع، وأن التنوع العراقي يمثل عنصر قوة وليس ضعفاً.
 
وقال الكاظمي إنه متفائل بالشباب والمجتمع العراقي، وإن أحد أهدافه الأساسية عندما تولى رئاسة مجلس الوزراء كان بناء هوية وطنية عراقية جامعة، لكنه أشار إلى أن تجربته الحكومية كانت قصيرة وتعرضت لمعارضة من أطراف سياسية قال إنها تضررت من توجهاتها.
 
وفي تقييمه لتجربته، قال الكاظمي إنه تجاوز ما وصفها بـ«الخطوط الحمراء» لدى قوى سياسية، وإن «أحزاب السلاح المنفلت والمليشيات» عملت على شيطنة تجربته ومحاربته من خلف الكواليس، معتبراً أنه لم يُمنح الوقت الكافي لاستكمال مشروعه.
 
اقتصادياً، قال رئيس الوزراء الأسبق إن العراق يواجه وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، مستعرضاً «الورقة البيضاء» التي قدمتها حكومته للإصلاح الاقتصادي، ومعتبراً أنها شكلت محاولة لإجراء إصلاحات هيكلية وإعادة معالجة الاختلالات المتراكمة في الاقتصاد العراقي.
 
وعن علاقات العراق الخارجية، قال الكاظمي إن المشكلة لا تكمن في التأثير الإيراني بحد ذاته، وإنما في وجود أطراف عراقية تقبل بهذا التأثير، مؤكداً أن العراق يجب أن يكون صاحب إرادته وقراره وأن يبتعد عن التبعية لأي طرف خارجي.
 
وأضاف أن المنطقة تمر بتحولات وصفها بـ«الزلزال الحقيقي»، ما يفرض على العراق حماية قراره الوطني وعدم الرهان على القوى الخارجية، مؤكداً أن الولايات المتحدة أو أي دعم خارجي لا يمكن أن يكون بديلاً عن قدرة العراقيين على معالجة مشكلاتهم وبناء دولتهم.
 
وأشار الكاظمي إلى أنه تعرض لمضايقات بسبب انفتاح حكومته على الدول العربية، قائلاً إن هناك أطرافاً يقلقها أن يمتلك العراق عمقاً عربياً، فيما أكد أن سياسته هدفت إلى إعادة البلاد إلى وضعها الطبيعي وعلاقاتها المتوازنة مع محيطها.
 
وأكد أن حكومته نجحت، خلال فترة عملها، في تجنب انزلاق العراق إلى حرب أهلية والحفاظ على دماء العراقيين، رغم ما قال إنها حملات سياسية استهدفت تجربته وعرقلت جانباً من مشروعه.
 
وبشأن الحكومة الحالية، قال الكاظمي إن حكومة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي تبحث عن حلول للمشكلات التي تواجه البلاد، لكنه أشار إلى وجود أطراف تعمل على عرقلة جهود إعادة بناء الدولة، مجدداً التحذير من أن بعض التصرفات الداخلية تمثل مصدر قلق على مستقبل العراق.
 
وعن إمكانية عودته إلى رئاسة مجلس الوزراء، أعلن الكاظمي استعداده لتولي المنصب مجدداً، لكنه ربط ذلك بتوافر شروط تتيح له تنفيذ مشروعه، مؤكداً أن هدفه يتمثل في بناء هوية وطنية عراقية جامعة وإعادة بناء الدولة ومؤسساتها على أساس الولاء للعراق واحتكارها للسلاح والقرار
 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى