أخبار محليةأخر الاخبار

«ما بعد أميركا.. اختبار إيران يبدأ».. المونيتور: الانسحاب يمنح طهران مساحة أوسع في العراق لكنه يفتح معركة أكثر تعقيداً على النفوذ والسلاح

بغداد - وان نيوز

رأى موقع «المونيتور» أن انتهاء المهمة العسكرية الأميركية في العراق يمنح إيران مساحة أوسع للتحرك، لكنه يضع طهران أمام اختبار أكثر تعقيداً يتمثل في كيفية تحويل غياب القوات الأميركية إلى نفوذ مستدام، من دون أن يقود ذلك إلى إضعاف الدولة العراقية أو تفجير صراع داخلي بشأن السلاح والنفوذ.

وقال الموقع، في تحليل نشره اليوم، إن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني سارع إلى الاحتفاء بالانسحاب الأميركي، واعتبره نتيجة لدور الفصائل العراقية، في مؤشر إلى أن طهران تنظر إلى ما جرى بوصفه جزءاً من صراع إقليمي أوسع مع واشنطن، وليس مجرد تحول في طبيعة العلاقة العسكرية بين العراق والولايات المتحدة.

وأضاف أن العراق بات يكتسب أهمية استراتيجية أكبر في الحسابات الإيرانية، خصوصاً بعد الحرب الأخيرة وما تعرضت له شبكة نفوذ طهران الإقليمية وقدراتها العسكرية من ضغوط، إذ يبقى العراق ساحة رئيسية للنفوذ الإيراني بحكم الجغرافيا والعلاقات السياسية والاقتصادية والدينية والأمنية الممتدة بين البلدين.

وأشار «المونيتور» إلى أن انتهاء الوجود العسكري الأميركي لا يعني خروج واشنطن من المعادلة العراقية، إذ تحتفظ الولايات المتحدة بأدوات مالية واقتصادية ودبلوماسية مؤثرة، إلى جانب تحول العلاقة العسكرية بين بغداد وواشنطن إلى صيغة جديدة بعد انتهاء مهمة التحالف.

وبحسب التحليل، فإن خروج القوات الأميركية يضع مستقبل سلاح الفصائل أمام معادلة مختلفة، بعدما كان الوجود الأميركي يمثل أحد أبرز المبررات التي تستند إليها الجماعات المسلحة للاحتفاظ بسلاحها، وهو ما يمنح بغداد مساحة أكبر للدفع باتجاه حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة.

وأوضح الموقع أن حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي تسعى إلى معالجة هذا الملف ضمن المسار الممتد حتى حزيران 2027، لكنها تواجه تحديات في إقناع الفصائل المرتبطة بطهران بالتخلي عن أسلحتها أو الاندماج بصورة كاملة في مؤسسات الدولة.

ورأى التحليل أن هذه المرحلة تضع إيران أمام معادلة دقيقة؛ فطهران تريد الحفاظ على حلفائها ونفوذها السياسي والأمني في العراق، لكنها لا تريد في الوقت ذاته أن تتحول قوة الفصائل أو المنافسة بينها إلى عامل يهدد استقرار الدولة العراقية أو يفتح الباب أمام تدخل خارجي جديد.

ولفت «المونيتور» إلى أن انتهاء المهمة العسكرية الأميركية لا يعني تلقائياً انتقال العراق إلى دائرة نفوذ إيرانية أوسع، خصوصاً مع وجود توجه عراقي يرى أن استعادة السيادة ينبغي أن تعني استقلال القرار الوطني عن النفوذين الأميركي والإيراني معاً.

وأكد أن هذه المعادلة تمثل أحد أبرز التحديات أمام رواية طهران بشأن الانسحاب، إذ إن غياب القوات الأميركية يسقط خصماً عسكرياً مباشراً لإيران وحلفائها، لكنه في الوقت نفسه يعيد طرح السؤال بشأن مبررات استمرار السلاح خارج سيطرة الدولة بعد زوال الوجود الذي ارتبطت به شعارات «المقاومة».

وخلص «المونيتور» إلى أن التحدي الحقيقي أمام إيران يبدأ بعد خروج القوات الأميركية؛ إذ لم يعد السؤال متعلقاً بإنهاء الوجود العسكري لواشنطن، وإنما بقدرة طهران على تحويل المساحة الجديدة إلى مكسب استراتيجي طويل الأمد، من دون أن تتحول المنافسة على النفوذ وملف سلاح الفصائل إلى عبء على إيران أو مصدر لعدم الاستقرار داخل العراق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى