مجلة «فورين بوليسي» الأميركية تصف الزيدي بـ«الرجل الأقوى في العراق»: رهان ترمب على قيادته لإعادة تشكيل المشهد العراقي قد يصطدم بعقبات النظام السياسي
بغداد - وان نيوز

رأت مجلة «فورين بوليسي» الأميركية أن الحفاوة التي أظهرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض لم تكن مجرد مجاملة دبلوماسية، بل تعكس مقاربة أميركية جديدة تقوم على دعم قادة قادرين على تركيز سلطة الدولة، وتقليص النفوذ الإيراني، وفتح اقتصادات بلدانهم أمام الشركات الأميركية.
وبحسب تقرير للمجلة، فإن إدارة ترمب، بقيادة مبعوثه إلى المنطقة توم باراك، تراهن على نموذج «الرجل القوي» في العراق، بعد أن كانت الإدارات الأميركية السابقة تركز على التوافقات السياسية وتقاسم السلطة. وترى واشنطن أن وجود قائد واحد قادر على بسط نفوذه على مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية أكثر فاعلية في تحقيق مصالحها من أنظمة الحكم القائمة على التوازنات والائتلافات.
وأشار التقرير إلى أن البحث عن «رجل واشنطن» في بغداد بدأ بعد انتخابات عام 2025، عندما رفض ترمب علنًا ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي اعتبرته الإدارة الأميركية قريبًا من إيران، قبل أن تتجه القوى السياسية العراقية إلى ترشيح علي الزيدي، الذي كان آنذاك مصرفيًا شابًا لا يمتلك قاعدة سياسية أو خبرة حكومية.
ويرى التقرير أن الزيدي شكّل، بالنسبة إلى القوى السياسية العراقية، مرشحًا توافقيًا، بينما اعتبرته واشنطن شخصية يمكن دعمها لتنفيذ أجندة تقوم على تعزيز سلطة الدولة، وحصر السلاح بيد الحكومة، وتقليص نفوذ الفصائل المسلحة، بالتوازي مع إطلاق حملة واسعة لمكافحة الفساد.
وأضاف أن الزيدي جعل واشنطن أول محطة خارجية له بعد توليه رئاسة الوزراء، كما تعهد بالمضي في مشروع دمج ونزع سلاح الفصائل المسلحة، بما في ذلك الجماعات المقربة من إيران، ضمن رؤية أميركية تعتبر هذه الخطوات جزءًا من مشروع أوسع لإعادة بناء الدولة العراقية.
لكن التقرير يشير إلى أن هذا الرهان يواجه تحديات كبيرة، لأن النظام السياسي العراقي صُمم بعد عام 2003 لمنع احتكار السلطة من قبل شخصية واحدة، كما أن تجارب دمج الفصائل المسلحة السابقة لم تنجح في إنهاء ولاءاتها، إذ احتفظت بقياداتها وهياكلها التنظيمية رغم حصول عناصرها على رواتب ومناصب داخل مؤسسات الدولة.
وأضاف أن بعض الفصائل أعلنت استعدادها للتنسيق مع الحكومة، في حين رفضت أخرى، من بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء، الانخراط في مشروع حصر السلاح، ما يجعل تنفيذ هذه الخطة أكثر تعقيدًا.
كما يرى التقرير أن الحرب الأخيرة عززت حضور الحرس الثوري الإيراني داخل العراق، ورسخت ارتباط بعض الفصائل بطهران، وهو ما يزيد من صعوبة أي محاولة حكومية لفرض احتكار الدولة للسلاح خلال فترة زمنية قصيرة.
وأكد التقرير أن كثيرًا من المسؤولين العراقيين يرغبون في تعزيز سيادة الدولة وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة، إلا أن الرغبة وحدها لا تكفي في ظل ما تمتلكه هذه الفصائل من نفوذ سياسي وعسكري واقتصادي، فضلًا عن ارتباط بعضها بإيران.
ويخلص التقرير إلى أن رهان إدارة ترمب على تحويل علي الزيدي إلى قائد مركزي قادر على إعادة تشكيل المشهد العراقي قد يواجه عقبات بنيوية تتعلق بطبيعة النظام السياسي العراقي وتشابك مراكز النفوذ وتوازنات القوى الداخلية، محذرًا من أن السعي إلى تحقيق نتائج سريعة قد يقود إلى تصعيد الصراع الداخلي بدلًا من ترسيخ الاستقرار






