
من الجاهزية إلى «شبكة إسناد» للفصائل؟.. المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات: تحركات الحشد قد تعقّد حصر السلاح والعراق أمام اختبار أمني حساس
بغداد - وان نيوز
حذر المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات من تحول بالغ الحساسية في المشهد الأمني العراقي، مشيراً إلى مؤشرات متقاطعة، وفق تقديره، على انتقال الحشد الشعبي من وضع المراقبة والاحتياط إلى مستوى أعلى من الجاهزية، مع تحضيرات قد تسمح بمساندة الفصائل المسلحة إذا انتقلت المواجهة السياسية والأمنية بشأن السلاح إلى مرحلة أكثر خطورة.
وقال المركز، في تقرير تناول الأمن القومي العراقي واتساع دور الفصائل المسلحة الموالية لإيران، إن التطورات لا تعني وجود قرار معلن بالانخراط في مواجهة، وإنما تهيئة القدرة على التحرك عند الحاجة، موضحاً أن المؤشر الأهم يتمثل في تزامن إعادة تقييم الانتشار ورفع الجاهزية والاستعداد اللوجستي وتكثيف الاتصالات ومراقبة التطورات المتعلقة بمستقبل الفصائل.
ورأى أن التحركات الحالية تبدو أقرب إلى بناء قدرة احتياطية وليس الاستعداد لمواجهة فورية، بهدف ضمان قدرة بعض التشكيلات على التحرك سريعاً إذا تعرضت الفصائل لضغط أمني أو وقع تطور إقليمي يستدعي إعادة توزيع القوات والموارد.
وأشار التقرير إلى أن الإسناد لا يحتاج بالضرورة إلى إعلان رسمي، إذ يمكن أن يبدأ عبر قدرات لوجستية أو معلوماتية وتسهيلات للحركة قبل أن يتطور إلى مشاركة أكبر، معتبراً أن الانتقال من الجاهزية إلى تقديم الدعم يمثل المؤشر الأكثر أهمية للمراقبة.
وأكد المركز أن ملف السلاح أصبح من أكثر الملفات حساسية في العراق، إذ تدرك الفصائل أن تسليم السلاح أو تقليص قدراتها قد يغير ميزان القوة السياسي والأمني، فيما تدرك الدولة أن فرض هذا التحول بالقوة قد يقود إلى مواجهة مرتفعة الكلفة.
واعتبر أن الحشد الشعبي يمثل عاملاً حاسماً في هذه المعادلة؛ فإذا بقيت قدراته ضمن إطار الدولة يمكن أن يكون جزءاً من عملية ضبط السلاح، أما إذا تحولت بعض قدراته إلى شبكة مساندة للفصائل فقد تصبح عملية حصر السلاح أكثر صعوبة.
وبحسب التقرير، فإن السيناريو الأكثر تعقيداً قد يتمثل في الدعم غير المباشر من خلال تسهيلات لوجستية أو مشاركة المعلومات وحماية طرق الحركة وتوفير أماكن آمنة أو تسهيل الوصول إلى موارد محددة، بما يجعل تحديد المسؤولية أكثر صعوبة ويوفر مساحة للإنكار السياسي.
وحدد المركز ثلاث حلقات للتحضير المحتمل: بشرية تتعلق برفع الجاهزية، ولوجستية مرتبطة بالحركة والإمداد، ومعلوماتية تشمل متابعة مواقع الفصائل وتحركات القوات والنشاط السياسي والإعلامي.
وأشار إلى أن تحريك قدرات من مواقعها المعتادة، وزيادة الاتصالات بين التشكيلات، وإعادة توزيع الموارد نحو مناطق حساسة، وظهور ترتيبات حماية جديدة، وتصاعد الخطاب المبرر للمواجهة، تمثل علامات يمكن أن تكشف انتقال الجاهزية إلى دعم فعلي، خصوصاً إذا ظهرت بصورة متزامنة.
وفي البعد الإقليمي، رأى المركز أن التطورات لا يمكن فصلها عن علاقة الفصائل العراقية بإيران وحسابات الردع في المنطقة، موضحاً أن تحضير قدرات للمساندة لا يعني بالضرورة وجود أمر خارجي مباشر، لكنه يمنح الفصائل قدرة أكبر على الاستجابة لأي تصعيد إقليمي يمتد إلى العراق.
وحذر من أن انتقال الحشد من الجاهزية إلى تقديم دعم فعلي سيضع الحكومة أمام معضلة صعبة بين مخاطر المواجهة الداخلية وبين السماح بظهور واقع أمني تصبح فيه الدولة أقل قدرة على التحكم بمسار الأحداث.
ووضع التقرير أربعة سيناريوهات للمرحلة المقبلة: احتواء الأزمة وبقاء التحضيرات ضمن الجاهزية، أو الانتقال إلى دعم محدود وغير مباشر، أو التداخل العملياتي وتقديم دعم ميداني، وصولاً إلى تصعيد إقليمي أوسع ينعكس مباشرة على الساحة العراقية.
وخلص المركز إلى أن المؤشرات الحالية لا تثبت وجود قرار نهائي بالانخراط في القتال، لكنها تبرر رفع مستوى التقدير بشأن الاستعداد لتقديم المساندة، مؤكداً أن الصورة لا تزال أقرب إلى تهيئة خيارات متعددة بدلاً من اتخاذ قرار واحد.
واعتبر أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة؛ فإذا بقيت التحركات في إطار الاحتياط يمكن احتواء الأزمة، أما إذا تزامنت إعادة الانتشار وتحريك الموارد وتكثيف التنسيق وتوفير القدرات للفصائل، فقد ينتقل العراق من مرحلة التهديد السياسي إلى مرحلة إعادة تشكيل ميزان القوة على الأرض






