«217 تريليون دينار إنفاقاً والعجز 43 تريليوناً».. مسعود حيدر: موازنة 2027 تبقى رهينة النفط وسعر الصرف وخطة التمويل غير واضحة
بغداد - وان نيوز

وضع وكيل وزارة المالية السابق مسعود حيدر قراءة أولية لمسودة موازنة العراق لعام 2027، كاشفاً عن إنفاق يتجاوز 217 تريليون دينار مقابل إيرادات بنحو 174 تريليوناً، فيما يصل العجز إلى أكثر من 43 تريليون دينار، وسط استمرار الاعتماد الكبير على النفط وعدم وضوح خطة تمويل الفجوة المالية.
وقال حيدر، في تقييم نشره على حسابه في منصة «إكس»، إن إجمالي الإنفاق في المسودة يبلغ 217.239 تريليون دينار، مقابل إيرادات مقدرة بنحو 174.234 تريليوناً، ما يترك عجزاً بقيمة 43.005 تريليون دينار، يعادل نحو 19.8% من إجمالي الإنفاق.
وأوضح أن حسابات الموازنة تقوم على تصدير أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، بسعر 58 دولاراً للبرميل، واعتماد سعر صرف يبلغ 1500 دينار للدولار، مشيراً إلى أن تحقق الإيرادات المقدرة سيبقى مرهوناً بمدى واقعية هذه الافتراضات وقدرة الدولة على تحقيقها طوال السنة المالية.
وبحسب حيدر، فإن زيادة تعويضات الموظفين والرعاية الاجتماعية تحمل أثراً مزدوجاً، إذ تدعم دخول المواطنين وشبكة الحماية الاجتماعية، لكنها في الوقت نفسه تزيد الأعباء الثابتة على خزينة الدولة.
وأشار إلى أن تعويضات الموظفين والرعاية الاجتماعية وخدمة الدين تستحوذ مجتمعة على 54.4% من إجمالي الإنفاق، ما يقلص مرونة الموازنة وقدرة الحكومة على توجيه الأموال إلى قطاعات أخرى.
وحذر حيدر من انخفاض الإنفاق الاستثماري بنسبة 11.7%، إلى جانب تراجع مخصصات الصيانة، معتبراً أن استمرار هذا المسار قد ينعكس على الخدمات والنمو الاقتصادي وفرص العمل.
وفي جانب الإيرادات، عدّ ارتفاع تقديرات الإيرادات غير النفطية إلى 29.514 تريليون دينار مؤشراً إيجابياً، لكنه شدد على أن أهمية هذا الرقم تبقى مرتبطة بوجود إجراءات تضمن التحصيل الفعلي لهذه الإيرادات.
كما رأى أن التوجه نحو موازنة البرامج والأداء يمثل خطوة إيجابية إذا ارتبط بمؤشرات واضحة لقياس النتائج والرقابة والمساءلة، لافتاً إلى أن بند البرامج والأداء البالغ 41.931 تريليون دينار يحتاج إلى تفاصيل تكشف الجهات والمشاريع والنتائج المستهدفة من الإنفاق.
وتوقف حيدر عند إيرادات بيع النفط الخام للمصافي والمقدرة بنحو 17 تريليون دينار، مؤكداً ضرورة إثبات تحصيلها كإيراد إضافي صافٍ للخزينة، مع بيان حجم الإنفاق المقابل لها.
وفي ملف سعر الصرف، أوضح حيدر أن اعتماد 1500 دينار للدولار يحسن الإيرادات المحتسبة بالدينار من دون أن يزيد حجم الدولارات التي يحصل عليها العراق، فيما قد يؤدي في المقابل إلى ارتفاع كلفة الاستيراد والضغط على القوة الشرائية.
وأشار إلى أن احتساب الموازنة على سعر صرف يبلغ 1300 دينار للدولار بدلاً من 1500 سيرفع العجز الحسابي، وفق تقديراته، إلى نحو 62.208 تريليون دينار.
وعن حصة إقليم كوردستان، قال حيدر إن المخصص الظاهر في المسودة يبلغ 13.308 تريليون دينار، بانخفاض نسبته 19.3% مقارنة بجدول موازنة 2023 المعدل، بالتزامن مع هبوط الإنفاق الاستثماري المخصص للإقليم من 2.784 تريليون دينار إلى 499 ملياراً.
وأوضح أن مخصصات الإقليم تعادل حسابياً نحو 6.1% من إجمالي الإنفاق، مشدداً على أن هذه النسبة حسابية ولا تمثل بالضرورة الحصة القانونية لإقليم كوردستان، إذ يتطلب تحديد الأخيرة مراجعة النص الكامل للموازنة والاستبعادات التي تدخل في احتسابها.
وفي الجانب التمويلي، لفت حيدر إلى أن الوثائق المتاحة لا تعرض حتى الآن خطة تمويل مفصلة لعام 2027، محذراً من أن إدراج التخصيصات في الموازنة لا يعني بالضرورة توافر السيولة اللازمة للصرف.
ودعا حيدر إلى حماية الرواتب وقيمتها الحقيقية والخدمات الأساسية، وتدقيق الإيرادات وضمان عدالة توزيع الإنفاق، إلى جانب حماية الاستثمار المنتج وربط النفقات بمصادر تمويل واقعية وشفافة، في وقت تبقى فيه قدرة موازنة 2027 على الصمود مرتبطة بحركة أسعار النفط وحجم الصادرات وسعر الصرف وقدرة الدولة على تأمين الإيرادات المقررة






