أخبار محليةأخر الاخبار

الزيدي: ما جرى هو المرحلة الأولى، ولم يعد السكوت على الفساد ممكناً بعد اليوم

بغداد - وان نيوز

بعد ساعات فقط من انطلاق أكبر حملة اعتقالات في ملفات الفساد، خرج رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي بأول تصريح رسمي، واضعاً إطاراً سياسياً لما جرى، وموجهاً رسالة واضحة بأن ما شهدته البلاد ليس نهاية الحملة، بل بدايتها.

وصف الزيدي ما جرى بأنه “مرحلة أولى” من الصولة ضد الفساد، وهي عبارة تحمل دلالة مباشرة على أن الحكومة لا تنظر إلى الاعتقالات الأخيرة بوصفها إجراءً استثنائياً أو مؤقتاً، وإنما كجزء من مسار متواصل قد يشهد جولات جديدة تستهدف ملفات وأسماء أخرى.

وفي وقت امتلأت فيه منصات التواصل بالتسريبات والتكهنات، اختار رئيس الوزراء أن يبعث برسالة حاسمة مفادها أن الحكومة ستواصل مكافحة الفساد حتى استرداد المال العام، مؤكداً أن حماية مصالح الشعب العراقي تمثل تكليفاً دستورياً وأخلاقياً لا يمكن التهاون فيه، وأن حجم ما وصلت إليه الأوضاع جعل السكوت أمراً غير ممكن.

ولم تتوقف الرسائل عند حدود الاعتقالات، إذ أعلن الزيدي توسيع دائرة المواجهة عبر تكليف الأجهزة الرقابية باستقبال أي مؤشرات تتعلق بأداء الوزارات والمؤسسات الحكومية، بهدف كشف حالات الفساد أو التقصير، في خطوة تشير إلى أن المرحلة المقبلة لن تعتمد على الملاحقات الأمنية وحدها، بل ستقوم أيضاً على الرقابة الاستباقية وتعزيز المساءلة داخل مؤسسات الدولة.

وفي رسالة موجهة إلى الرأي العام، أكد الزيدي أن “هناك حرّاساً أقوياء على الأموال العامة”، متعهداً بحسن توظيفها بما يخدم المواطنين، في محاولة لترسيخ قناعة بأن نتائج الحملة لن تقتصر على الاعتقالات، بل ستمتد إلى استعادة الأموال وحمايتها من الهدر.

أما سياسياً، فقد ربط رئيس الوزراء بين مكافحة الفساد ومشروعه الأوسع لإعادة بناء الدولة، مؤكداً أن حكومته تمضي في تعزيز قوة الدولة واحتكارها للسلاح، وعدم السماح للفاسدين بأن يكونوا جزءاً من مؤسساتها بهدف سرقة المال العام. ويعكس هذا الربط رؤية تعتبر أن بسط سلطة الدولة ومكافحة الفساد يمثلان مسارين متكاملين لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر.

وتشير هذه التصريحات، وهي الأولى منذ انطلاق الصولة ضد الفساد، إلى أن الحكومة تسعى إلى تحويل ما بدأ كحملة اعتقالات إلى مشروع إصلاحي طويل الأمد، عنوانه استمرار الملاحقات، وتوسيع الرقابة، واسترداد الأموال العامة، ومنع إعادة إنتاج شبكات الفساد داخل مؤسسات الدولة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى