العراق خسر نحو تريليوني دولار بسبب الفساد.. فورين بوليسي ترسم ثلاثة سيناريوهات أمام الزيدي: شعبية غير مسبوقة، أو ضربة لمصداقيته، أو توازن يحفظ حكومته
بغداد - وان نيوز

رأت مجلة فورين بوليسي الأميركية أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يواجه اختباراً حاسماً في معركته ضد الفساد، مشيرة إلى أن مستقبل حكومته سيتحدد إلى حد كبير وفق الكيفية التي سيدير بها هذا الملف، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة.
وقالت المجلة، في تقرير تحليلي، إن السيناريو الأول يتمثل في تصعيد شامل لجهود مكافحة الفساد، بالتزامن مع استخدام الأموال المصادرة بشفافية لتحسين حياة العراقيين، معتبرة أن نجاح هذا المسار قد يجعل الزيدي أكثر رؤساء الوزراء شعبية منذ عقود، لكنه قد يهدد، في الوقت نفسه، بقاء حكومته إذا توسعت التحقيقات لتشمل مزيداً من أعضاء مجلس النواب، بما قد يقود إلى حلّ البرلمان.
وأضافت أن السيناريو الثاني يتمثل في تكرار نمط شهده العراق سابقاً، إذ تُنفذ عمليات اعتقال، لكن معظم المتهمين يتمكنون لاحقاً من إسقاط التهم الموجهة إليهم، فيما يتحمل عدد محدود فقط المسؤولية، وهو ما سيشكل، بحسب المجلة، ضربة كبيرة لمصداقية الزيدي ولجهود مكافحة الفساد في البلاد.
ورجحت فورين بوليسي أن يكون السيناريو الثالث هو الأقرب إلى الحدوث، ويتمثل في سعي الزيدي إلى تحقيق توازن عبر توسيع نطاق التحقيقات، مع تجنب استهداف جميع المتورطين في الوقت نفسه، والاستمرار في ملاحقة الذين جرى اعتقالهم بالفعل، بما يتيح له الحفاظ على تماسك حكومته الهشة.
وأوضحت المجلة أن هذا المسار يتطلب دعماً كاملاً من السلطة القضائية والأجهزة الأمنية، وهو أمر لا يزال غير مضمون.
وأشارت إلى أن الضغوط الدولية قد تساعد الزيدي على مواصلة مسار مكافحة الفساد، لافتة إلى أن الولايات المتحدة أطلقت مؤخراً عملية «الغضب الاقتصادي»، التي تستهدف الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران، ما أدى إلى زيادة الضغوط على الحكومة العراقية والمصارف لاتخاذ إجراءات ضد مصادر تمويل تلك الجماعات.
كما ذكرت المجلة أن زيارة الزيدي المرتقبة إلى واشنطن خلال الشهر الحالي تمثل محطة مهمة، إذ يسعى رئيس الوزراء إلى إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقدرته واستعداده لاتخاذ خطوات جريئة.
وأضافت أن الولايات المتحدة ترغب أيضاً في توسيع الاستثمارات والأعمال داخل العراق، الأمر الذي يجعل الحد من الفساد شرطاً أساسياً لتحقيق هذا الهدف.
ولفتت فورين بوليسي إلى أن حملة مكافحة الفساد الأخيرة استحوذت على اهتمام العراقيين، مشيرة إلى إعلان مجلس القضاء الأعلى ضبط أكثر من 106 ملايين دولار من الأموال المختلسة، فضلاً عن ضبط ملايين إضافية خلال مداهمات لاحقة، من دون إعلان القيمة الإجمالية حتى الآن.
ونقلت المجلة عن المستشار القانوني لرئيس الوزراء، القاضي منير حداد، أن الدولة العراقية خسرت ما يُقدّر بنحو تريليوني دولار بسبب الفساد منذ عام 2003، وهو رقم يعادل ما لا يقل عن 15 عاماً من إجمالي الإنفاق الحكومي






