
تفاصيل «ليلة الرد المؤجل».. المدى: إيران تدخلت لمنع هجوم وشيك للفصائل على السعودية يحاكي الضربات الإيرانية على مواقع عسكرية في الخليج
كشفت صحيفة «المدى»، نقلاً عن ثلاثة مصادر وصفتها بالمتقاطعة، تفاصيل ما أطلقت عليه «ليلة الاختبار»، في إشارة إلى ليلة الجمعة التي شهدت تراجع الفصائل العراقية عن تنفيذ رد كان متوقعاً ضد السعودية، وسط تحركات سياسية وأمنية مكثفة هدفت إلى منع التصعيد وتأجيل احتمالات الصدام بين الحكومة والجماعات المسلحة.
وبحسب الصحيفة، فإن طهران تدخلت، على ما يبدو، لمنع هجوم كان وشيكاً للفصائل على السعودية، في وقت كانت فيه سيناريوهات الرد المطروحة تحاكي، وفق أحد المصادر، طبيعة الضربات الإيرانية السابقة التي استهدفت مواقع عسكرية في الخليج.
وقال مصدر قريب من الفصائل إن موعد الرد كان قد أُجّل منذ نحو أسبوع، وإن الجمعة الأخيرة كانت الموعد المفترض لتنفيذ الهجوم، قبل اتخاذ قرار جديد بـ«التريث».
وربط المصدر قرار التأجيل بتراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عما وصفه بـ«ضربة الاستسلام» ضد إيران، والعودة مجدداً إلى مسار المفاوضات، وهو ما أسهم، بحسب الرواية التي نقلتها الصحيفة، في تغيير حسابات التصعيد خلال الساعات الأخيرة.
وفي ما يتعلق بطبيعة الهجوم الذي كان يجري التحضير له، أشارت «المدى» إلى معلومات تحدثت عن احتمال استخدام الفصائل صواريخ باليستية حصلت عليها من إيران وتخفيها، إلا أن المصدر القريب من الفصائل نفى صحة هذه المعلومات.
وأوضح المصدر أن الرد، في حال تنفيذه، كان يمكن أن يأتي بطريقة مشابهة للردود الإيرانية على القواعد الأميركية في الخليج، عبر استهداف مواقع عسكرية بضربة محسوبة لا يُشترط أن تكون مميتة.
وفي رواية أخرى، نقلت الصحيفة عن سياسي في «الإطار التنسيقي» قوله إن إيران مارست ضغوطاً على الفصائل لمنع تنفيذ الرد، رابطاً ذلك بمواقف أسهمت، وفق روايته، في منع ترمب من توجيه ضربة قوية إلى طهران.
وكانت «المقاومة الإسلامية في العراق» قد أعلنت، الجمعة، تأجيل الرد الذي قالت إنه كان مقرراً تنفيذه في اليوم نفسه ضد السعودية، موضحة أن القرار جاء استجابة لنداء هادي العامري وعدد من المواقف والدعوات السياسية المطالبة بالتريث.
ورغم إعلان التأجيل، أكد المصدر القريب من الفصائل أن قرار الرد لم يُلغَ بصورة نهائية، مشدداً على أن ما جرى هو تغيير في توقيته وليس تخلياً عنه.
وتزامنت هذه التطورات، بحسب «المدى»، مع تحركات سياسية وأمنية مكثفة خلال الساعات التي سبقت الموعد المفترض للرد، وسط مساعٍ لاحتواء التصعيد ومنع انتقال الأزمة إلى مواجهة أوسع.
وفي السياق ذاته، نقل المصدر القريب من الفصائل انتقادات صدرت عن قيادات فيها لما وصفته بحملة «شيطنة» تعرض لها الحشد خلال الساعات الأخيرة التي سبقت الموعد المفترض للرد على السعودية.
وبحسب الروايات التي أوردتها «المدى»، انتهت «ليلة الاختبار» بتجميد خيار الهجوم في اللحظات الأخيرة، من دون إسقاطه نهائياً من حسابات الفصائل، في ظل تداخل الضغوط السياسية والإقليمية مع مسار المفاوضات الأميركية–الإيرانية، والمساعي الرامية إلى منع اندلاع جولة جديدة من التصعيد في المنطقة






