من المستفيد من استهداف القيادات الأمنية؟.. الخبير القانوني أحمد العبادي يحذر في مقال من حملات «التسقيط» بالتزامن مع معركة مكافحة الفساد
بغداد - وان نيوز

حذّر الخبير القانوني أحمد محمد العبادي، في مقال له، من تصاعد حملات قال إنها تستهدف عدداً من القيادات الأمنية بالتزامن مع الحملة الوطنية لمكافحة الفساد، معتبراً أن توقيت هذه الحملات يثير تساؤلات بشأن الجهات المستفيدة من إضعاف الضباط المهنيين والتشكيك بالمؤسسات المكلفة بإنفاذ القانون.
ويرى العبادي أن معركة مكافحة الفساد لا تقتصر على فتح الملفات والتحقيقات وملاحقة المتهمين، بل تمتد إلى مواجهة شبكات مصالح ونفوذ راكمت قوتها على مدى سنوات، ما يجعل القيادات الأمنية التي تتولى تنفيذ القانون عرضة لمحاولات الضغط والتشويه كلما اقتربت الدولة من ملفات أكثر حساسية.
وأشار إلى أن النقد والمساءلة يمثلان حقاً مشروعاً وضرورة لحماية مؤسسات الدولة، لكنهما يختلفان عن حملات التسقيط والابتزاز القائمة على اتهامات غير مثبتة، محذراً من أن الخلط بين المساءلة القانونية والتشهير قد يؤدي إلى إضعاف الضباط وإرباك عمل المؤسسات الأمنية.
وتوقف العبادي عند ما وصفه باستهداف اللواء الحقوقي سنان البياتي، مؤكداً معرفته به منذ أن كان طالباً في كلية الشرطة وحتى وصوله إلى رتبة لواء، ومشيراً إلى أنه عرفه طوال مسيرته ضابطاً مهنياً وكفوءاً وناجحاً في المهام التي أوكلت إليه داخل وزارة الداخلية.
وأكد أن القضية تتجاوز الدفاع عن ضابط بعينه، لتصل إلى حماية المؤسسة الأمنية من محاولات إضعافها في مرحلة تحتاج فيها الدولة إلى أجهزة قادرة على تنفيذ أوامر القضاء وملاحقة المتورطين في ملفات الفساد من دون ضغوط أو ابتزاز.
ويرى العبادي أن الوقوف مع حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي في حربها على الفساد يجب أن يترافق مع حماية القيادات المهنية في وزارتي الداخلية والدفاع وبقية الأجهزة الأمنية، لأن إضعاف الجهات المنفذة للقانون قد ينعكس بصورة مباشرة على قدرة الدولة على الاستمرار في حملتها.
ولفت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت إحدى الأدوات الأكثر تأثيراً في صناعة الاتهامات وتوسيع نطاقها، ما يتيح، بحسب رأيه، إمكانية استغلالها من قبل جهات متضررة من مكافحة الفساد لتشويه صورة بعض القيادات وإشغالها بمعارك جانبية.
ويعتقد العبادي أن هناك «أيدٍ خفية» قد تدفع باتجاه استغلال هذه المنصات لتنفيذ حملات تسقيط وابتزاز، بهدف التشكيك بالقيادات الأمنية المهنية وإضعاف قدرتها على أداء واجباتها، بما يمنح الفاسدين مساحة أكبر للمناورة.
ويخلص الخبير القانوني أحمد محمد العبادي إلى أن معركة الفساد لا تتعلق بملاحقة الأموال والمتهمين فقط، بل بقدرة الدولة على حماية المؤسسات والقيادات التي تنفذ القانون، واضعاً السؤال الأبرز أمام الرأي العام: من المستفيد من استهداف القيادات الأمنية في ذروة معركة مكافحة الفساد؟



