«الدينار الجديد وحده لا يكفي».. زياد الهاشمي: تغيير العملة بلا مؤسسات قادرة على ملاحقة الأموال المشبوهة قد ينتهي إلى كلفة بلا إصلاح
بغداد - وان نيوز

أعاد الجدل بشأن تغيير العملة العراقية وحذف الأصفار فتح ملف أوسع من مجرد شكل الدينار أو قيمته الاسمية، بعدما اعتبر الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أن المشروع، إذا طُرح ضمن رؤية متكاملة، يمكن أن يتحول من إجراء نقدي ومحاسبي إلى أداة لاستعادة جزء من سيطرة الحكومة على الكتلة النقدية ومحاصرة الأموال المتراكمة خارج النظام المالي الرسمي.
وقال الهاشمي، في تدوينة عبر منصة «إكس»، إن تضارب التصريحات بشأن الملف، بين حديث عن وجود توجه لتغيير العملة وتأكيدات سياسية بهذا الاتجاه، مقابل نفي وجود خطة للتنفيذ، وضع الشارع أمام حالة من الغموض، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار وحساسية أي حديث يتعلق بمستقبل الدينار.
ورأى أن هذا التضارب يفتح احتمال أن تكون إثارة الملف بمثابة «بالون اختبار» لقياس موقف الجمهور قبل اتخاذ أي قرار، أو محاولة مبكرة لتكوين موقف شعبي معارض للفكرة وقطع الطريق عليها قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ.
وأوضح الهاشمي أن تغيير العملة ليس قراراً فنياً بسيطاً يمكن تنفيذه بمعزل عن البيئة السياسية والاقتصادية، بل عملية تحتاج إلى متطلبات مالية ومصرفية ومؤسساتية واسعة، وقد تصطدم بعراقيل سياسية قادرة على تعطيل المشروع حتى في حال توافرت مبرراته الاقتصادية.
وأشار إلى أن المخاوف المتعلقة بالأسعار والتضخم وكلفة التنفيذ تبقى حقيقية ولا يمكن تجاهلها، مؤكداً أن حذف الأصفار وحده لا يصنع إصلاحاً اقتصادياً ما لم يرتبط بالإنتاج والتنمية وتطوير النظام المصرفي.
لكن الهاشمي شدد على ضرورة الفصل بين تغيير العملة بهدف تبسيط الأرقام والمعاملات المحاسبية، وبين استخدامها ضمن مشروع أوسع يستهدف إعادة ضبط حركة النقد والتضييق على أموال الفساد واستعادة السيطرة على أكبر قدر ممكن من الكتلة النقدية المصدرة والمتداولة خارج المنظومة الرسمية.
وبحسب رؤيته، فإن استبدال العملة قد يفرض على كميات كبيرة من النقد المخزن خارج المصارف العودة إلى قنوات الاستبدال، ما يمنح المؤسسات فرصة أكبر للتدقيق بحركة الأموال، شريطة امتلاكها الأدوات القانونية والرقابية اللازمة للتعامل مع الأموال المشبوهة.
ويرى الهاشمي أن خصوصية الاقتصاد العراقي تجعل تقييم الإصلاحات من زاوية كلفتها المباشرة فقط غير كافٍ، إذ قد تفرض بعض الإجراءات آثاراً سلبية قصيرة الأمد مقابل مكاسب استراتيجية أطول أمداً تتعلق بإعادة تنظيم الاقتصاد وتقليص نفوذ شبكات الفساد.
وأكد أن الاختبار الحقيقي للمشروع لن يكون في تصميم الدينار الجديد أو عدد الأصفار المحذوفة، وإنما في قدرة الحكومة على تحويل عملية الاستبدال إلى فرصة لإعادة تنظيم الكتلة النقدية وكشف الأموال الموجودة خارج الدورة الرسمية ومحاصرة الأموال غير المشروعة.
وخلص الهاشمي إلى أن نجاح المشروع يبقى مرهوناً بوجود حكومة ومؤسسات تمتلك الإرادة والقدرة على مواجهة الفساد، فيما قد يؤدي تغيير العملة من دون هذه المتطلبات إلى تحميل الاقتصاد كلفة كبيرة من دون تحقيق إصلاح حقيقي






