العراق الخاصرة الأخطر لإيران.. طهران تايمز: واشنطن تريد تحويله إلى ساحة ضغط وإسناد في المواجهة مع طهران
بغداد - وان نيوز

حذرت صحيفة «طهران تايمز» الإيرانية من مرحلة وصفتها بـ«الغامضة» تنتظر العراق، بالتزامن مع اقتراب موعد الانسحاب الأميركي المقرر بنهاية أيلول وتصاعد الضغوط لحصر السلاح بيد الدولة، معتبرة أن التطورات الحالية تتجاوز ملف الوجود العسكري إلى محاولة أميركية أوسع لإعادة ترتيب المشهد العراقي سياسياً وأمنياً واقتصادياً.
وقالت الصحيفة، في مقال بعنوان «مستقبل العراق الغامض وسط الانسحاب الأميركي»، إن ما يجري يمثل، وفق رؤيتها، مسعى أميركياً مدروساً لاستثمار نقاط الضعف الداخلية في العراق، مشيرة إلى أن ملفات الأمن والاقتصاد والانقسامات السياسية والطائفية قد تتحول إلى أدوات ضغط خلال المرحلة المقبلة.
وربط المقال بين موعد الانسحاب الأميركي وملف حصر السلاح، معتبراً أن الضغط باتجاه نزع سلاح الفصائل يمكن أن يغيّر معادلة القوة داخل العراق، مستشهداً بموقف لكتائب حزب الله يرى أن التخلي عن السلاح سيترك البلاد، بحسب تعبيرها، من دون قوة داخلية قادرة على حمايتها في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية.
وسلطت الصحيفة الضوء على عدد من الملفات الداخلية، من بينها جرف النصر، وتصاعد الخطاب المرتبط بالبعث، والاحتجاجات الشعبية، والفشل السياسي والخدمي، محذرة من إمكانية استثمار هذه الملفات لإعادة تأجيج الانقسامات الداخلية، ولا سيما مع اقتراب موعد انتهاء مهمة التحالف.
وذهبت «طهران تايمز» إلى أن توقيت الانسحاب قد يكون جزءاً من عملية لإعادة ترتيب الأوراق العراقية داخلياً وخارجياً، عبر استثمار نقاط الضغط الاقتصادية والطائفية، منتقدة ما وصفته بصمت قوى سياسية عراقية إزاء التطورات المرتبطة بحصر السلاح ومستقبل الوجود الأميركي.
وبحسب رؤية المقال، تسعى واشنطن إلى تقليص مسؤوليتها المباشرة داخل العراق مع الاحتفاظ بقدرتها على التأثير في المشهد من الخارج، قبل الانتقال إلى مرحلة ترى الصحيفة أنها قد تجعل العراق جزءاً من استراتيجية الضغط الإقليمي على إيران.
واعتبرت الصحيفة أن أحد أخطر السيناريوهات يتمثل في تحول العراق إلى نقطة انطلاق أو قاعدة إسناد في أي مواجهة أوسع مع إيران، نظراً إلى موقعه الجغرافي وحدوده الطويلة معها وتشابك العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين البلدين.
ورأت أن الاستراتيجية الأميركية، بعد عدم تمكن الضغوط الاقتصادية والعسكرية من تحقيق أهداف حاسمة ضد طهران، تتجه نحو ما وصفته بـ«التطويق من الأطراف»، معتبرة أن العراق يمثل إحدى أهم ساحات هذه الاستراتيجية، بوصفه «الخاصرة الأخطر» لإيران من زاوية أمنها القومي.
وعلى المستوى الاقتصادي، حذرت «طهران تايمز» من استخدام الضغوط المالية والاقتصادية أداةً للتأثير في القرار العراقي، مشيرة إلى اعتماد البلاد الكبير على الإيرادات النفطية وحاجتها إلى الدولار لتمويل التجارة وتأمين النفقات العامة، بالتزامن مع تحديات الرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة.
كما انتقد المقال السياسات الاقتصادية التي يدعو إليها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، معتبراً أن خفض الإنفاق وفتح الأسواق وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية قد تزيد الضغوط الداخلية إذا طُبقت في ظل الظروف الحالية.
وخلصت الصحيفة إلى أن الخطر، من وجهة نظرها، لا يكمن في الانسحاب الأميركي وحده، بل في شكل العراق الذي قد يتبلور بعده، محذرة من أن ضعف الدولة واستمرار الانقسامات الداخلية وتصاعد الضغوط الاقتصادية قد يحول البلاد إلى ساحة لصراع إقليمي ودولي بدلاً من تعزيز سيادتها.
وأكد المقال أن المرحلة المقبلة ستضع السيادة العراقية أمام اختبار كبير، مع تداخل ملفات الانسحاب الأميركي وحصر السلاح والتوتر مع إيران والضغوط الاقتصادية، معتبراً أن القرارات التي ستُتخذ بشأن هذه الملفات ستحدد موقع العراق في معادلات المنطقة خلال المرحلة المقبلة






