بغداد تمتلك قدرة على التواصل مع إيران لا تتوافر لدبلوماسيات أخرى.. دعم قطري وتركي وباكستاني ومصري للعراق لخفض التصعيد بين واشنطن وطهران

كشف تقرير لمونت كارلو الدولية عن تحرك دبلوماسي عراقي متعدد المسارات لاحتواء التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، مدفوعاً بجملة من الأسباب الاقتصادية والنفطية والسياسية، إلى جانب دعم إقليمي متزايد لدور بغداد في جهود التهدئة.
وبحسب التقرير، فإن أحد أبرز دوافع التحرك العراقي يرتبط باتفاق عراقي–إيراني يتعلق بمنح ناقلات النفط العراقية القادمة من موانئ البصرة استثناءات خاصة للعبور عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن تنفيذ هذا الاتفاق بات معلقاً بسبب عودة التوتر العسكري بين طهران وواشنطن.
وأوضح التقرير أن بغداد تسعى إلى إنهاء التصعيد بأسرع وقت ممكن، بما يسمح بالمضي في التفاهمات المتعلقة بحركة ناقلات النفط العراقية وتأمين استمرار الصادرات عبر المضيق.
أما الدافع الثاني، فيرتبط بالأزمة المالية التي يمر بها العراق، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد الإقليمي إلى مزيد من الضغوط على الإيرادات النفطية، التي تمثل المورد الأساسي لتمويل الدولة.
ووفق المعلومات التي أوردها التقرير، فإن خسائر قطاع النفط منذ اندلاع الحرب أواخر شباط الماضي تراوحت بين 40 و45 مليار دولار، ما يرفع منسوب القلق في بغداد من انعكاسات استمرار المواجهة على الوضع المالي وقدرة الدولة على إدارة التزاماتها.
وأشار التقرير إلى أن الدافع الثالث يتعلق بعلاقات حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي مع كل من الولايات المتحدة وإيران، موضحاً أن بغداد تمتلك قنوات تواصل مع الطرفين، ما يمنحها هامشاً للتحرك ومحاولة تقريب وجهات النظر.
وفي ما يتعلق بطبيعة التحرك الدبلوماسي، أشار التقرير إلى أن المسار الأول يقوم على اتصالات مباشرة تجريها قنوات عراقية مع المسؤولين الأميركيين والإيرانيين، في إطار محاولات لخفض مستوى التصعيد ومنع اتساع رقعة المواجهة.
أما المسار الثاني، فيتمثل بالتنسيق مع مصر، بعد زيارة رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد إلى بغداد ولقائه رئيس الوزراء علي الزيدي، حيث جرى بحث تنسيق الجهود الرامية إلى احتواء التوتر بين إيران والولايات المتحدة.
ويتعلق المسار الثالث بالتنسيق الباكستاني–القطري، إذ أشار التقرير إلى وجود توجه قطري لدعم دور عراقي في جهود التهدئة، انطلاقاً من قناعة بأن بغداد تمتلك قدرة على التواصل مع الجانب الإيراني بمستوى قد لا يتوافر لدبلوماسيات أخرى في المنطقة.
كما يشمل التحرك مساراً آخر مع تركيا والأردن، في إطار تنسيق إقليمي أوسع يهدف إلى احتواء التصعيد ومنع انتقال تداعياته إلى دول المنطقة.
ويعكس هذا التحرك، بحسب التقرير، دعماً قطرياً وتركياً وباكستانياً ومصرياً لدور بغداد في خفض التصعيد بين واشنطن وطهران، مستفيدة من علاقاتها مع الطرفين وموقعها الإقليمي الذي يتيح لها التحرك ضمن أكثر من قناة دبلوماسية.
وتراهن بغداد على أن يسهم هذا التحرك في حماية مصالحها الاقتصادية والنفطية، وتأمين صادراتها، وتخفيف الضغوط المالية، إلى جانب تجنيب العراق والمنطقة تداعيات أي تصعيد عسكري أوسع بين الولايات المتحدة وإيران






