أخبار اقتصاديةأخر الاخبار

«العراق يدخل مرحلة الركود الاقتصادي».. مكتب تطوير المشاريع: رفع الدولار يعيد تسعير الاقتصاد ويضغط على القدرة الشرائية والاستثمار

بغداد - وان نيوز

حذر مكتب تطوير المشاريع من بدء ظهور مؤشرات متزامنة على دخول الاقتصاد العراقي مرحلة الركود، مع تباطؤ النشاط التجاري والاستثماري وارتفاع كلف التشغيل وتراجع القدرة الشرائية، بالتزامن مع تغييرات مالية ونقدية تشهدها البلاد.

وقال المكتب، في قراءة أولية للمؤشرات الاقتصادية، إن التطورات الحالية لا تقتصر على ارتفاع سعر الدولار، بل تشير إلى ما وصفه بـ«إعادة تسعير للاقتصاد»، نتيجة انتقال أثر تغير سعر الصرف إلى كلف الاستيراد والإنتاج وأسعار السلع والخدمات.

وحدد المكتب خمسة أعراض قال إنه يراقبها، يتصدرها انكماش القدرة الشرائية، إذ ينتقل ارتفاع كلفة الدولار سريعاً إلى أسعار السلع والخدمات المستوردة، وينعكس مباشرة على إنفاق الأسر في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.

وأشار إلى أن ثاني المؤشرات يتمثل في ارتفاع كلفة الاستيراد والإنتاج، موضحاً أن تغير سعر الصرف يؤدي إلى إعادة تسعير واسعة للسلع وارتفاع تكلفة المخزون ورأس المال العامل، ما يضع هوامش أرباح الشركات تحت ضغوط إضافية.

أما المؤشر الثالث، فيتمثل في تجميد القرارات الاستثمارية، إذ يرى المكتب أن تغير أسعار الصرف والرسوم والإجراءات خلال مدد قصيرة يجعل الانتظار أكثر جاذبية من التوسع، بسبب تراجع القدرة على التنبؤ بمستويات الكلفة والأسعار مستقبلاً.

وحذر المكتب أيضاً من ضغوط متزايدة على الشركات الصغيرة والمتوسطة، ولا سيما الشركات ذات هوامش الربح المحدودة، التي قد تجد نفسها أمام خيار رفع الأسعار وخسارة جزء من الطلب، أو المحافظة على الأسعار وتحمل انخفاض هوامش الأرباح.

ووصف اضطراب التوقعات الاقتصادية بأنه «المؤشر الأخطر»، معتبراً أن عجز التاجر والمصنع والمستهلك عن تقدير كلفة المرحلة المقبلة قد يؤدي إلى تباطؤ حركة السوق حتى قبل ظهور أرقام الركود بصورة واضحة في البيانات والتقارير الرسمية.

وتأتي هذه القراءة بالتزامن مع اعتماد أسعار جديدة للدولار اعتباراً من السابع من تشرين الأول، بواقع 1500 دينار لشراء الدولار من وزارة المالية، و1510 دنانير للمصارف، و1520 ديناراً للجمهور، مقارنة بـ1320 ديناراً سابقاً، بما يمثل تغيراً يقارب 15%.

وفي الملف الجمركي، أشار المكتب إلى إعلان وزارة المالية إيقاف الاستيفاء المسبق للرسوم الجمركية المرتبط بقرار مجلس الوزراء رقم 413 لسنة 2026، بالتزامن مع تغييرات شهدها نظام التعرفة الجمركية وآليات احتساب الرسوم خلال العام الحالي.

وبحسب مكتب تطوير المشاريع، فإن السؤال لم يعد مقتصراً على المستوى الذي سيصل إليه سعر الدولار، وإنما يمتد إلى سرعة انتقال الزيادة إلى أسعار السلع والخدمات، ورد فعل المستهلكين، ومستويات الاستثمار، وقدرة الشركات على تحمل ارتفاع التكاليف من دون تقليص نشاطها.

وأكد المكتب أن المرحلة الحالية تتطلب مراقبة مؤشرات الركود مبكراً، قبل أن تتحول إشارات التباطؤ الحالية، وفق تقديراته، إلى واقع اقتصادي أكثر وضوحاً في الأسواق العراقية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى