«بدائل كانت متاحة قبل رفع الدولار».. نبيل المرسومي: كان بالإمكان خفض الموازنة إلى 208 تريليونات دينار بدلاً من تحميل المواطن كلفة القرار
بغداد - وان نيوز

انتقد الخبير الاقتصادي الدكتور نبيل المرسومي قرار الحكومة برفع سعر صرف الدولار، معتبراً أنه جاء في توقيت خاطئ، في ظل اعتماد الأسواق العراقية بصورة كبيرة على السلع المستوردة، ما يجعل تداعياته تمتد بصورة مباشرة إلى أسعار السلع والخدمات وقد تصل إلى سوق العقارات.
وقال المرسومي إن الحكومة كانت تمتلك بدائل مالية قبل اللجوء إلى رفع سعر الصرف، مبيناً أنه كان بالإمكان إعداد موازنة بقيمة 208 تريليونات دينار بدلاً من 218 تريليوناً، والبحث عن موارد وخيارات أخرى لمعالجة الضغوط المالية من دون تحميل المواطن كلفة القرار.
ووصف المرسومي رفع سعر الصرف بأنه «ضريبة من غير تشريع»، معتبراً أنه يحمّل المواطن كلفة الإخفاقات المالية، فيما ستكون الفئات الفقيرة وذوو الدخل المحدود الأكثر تأثراً في ظل غياب مصدات اجتماعية كافية لتخفيف آثار ارتفاع الأسعار.
وأشار إلى أن تداعيات القرار لن تقتصر على السلع المستوردة، بل قد تمتد إلى قطاع العقارات وتؤثر في الثقة بالعملة الوطنية، مؤكداً أن اعتماد السوق العراقية على الاستيراد يجعل رفع سعر الدولار غير ملائم للمرحلة الحالية.
وفي ملف الإيرادات، أوضح المرسومي أن الإيرادات الدولارية سجلت مستويات محدودة خلال الأشهر الماضية، وأن أعلى ما وصل إليه العراق بلغ، بحسب تقديراته، نحو خمسة مليارات دولار، فيما أشار إلى إمكانية استحصال أكثر من تريليوني ونصف تريليون دينار من الأجور المترتبة على الشركات الأجنبية.
وفي المقابل، لفت إلى أن العراق ما زال يعاني اختلالات في قطاع الصناعات النفطية، من بينها استيراد البنزين وعدم امتلاك ناقلات نفط، معتبراً أن معالجة المشكلات المالية والاقتصادية تتطلب إصلاحات أوسع من تغيير سعر الصرف.
وبشأن التحرك النيابي لمناقشة القرار، رأى المرسومي أن تحرك مجلس النواب يهدف إلى امتصاص نقمة الشارع على رفع سعر الدولار، مشيراً إلى أن قانون الإدارة المالية منح البرلمان صلاحيات واسعة مرتبطة بفقرات الموازنة.
وأضاف أن البنك المركزي العراقي يتعرض لضغوط من وزارة المالية، وأن آلية اتخاذ القرار النقدي تحتاج إلى مراجعة، مشيراً إلى أن أسباب تعثر السياسة النقدية متعددة ولا يمكن معالجتها بصورة سريعة، وقد تحتاج إلى نحو ثلاث سنوات.
وتوقع المرسومي استقرار الأوضاع المتعلقة بالدولار خلال يومين، مستبعداً حدوث تغيير جديد في سعر الصرف خلال هذه المدة، ومجدداً التأكيد أن معالجة الأزمة كان يمكن أن تبدأ من ضبط الإنفاق والبحث عن بدائل مالية قبل تحميل المواطنين تداعيات رفع سعر الدولار






