«الادخار أهون من خسارة الرواتب».. صادق الركابي: الادخار الإجباري كان خياراً أفضل من رفع الدولار وتقليص القدرة الشرائية للموظفين والمتقاعدين
بغداد - وان نيوز

انتقد الخبير الاقتصادي الدكتور صادق الركابي قرار الحكومة العراقية رفع سعر صرف الدولار، معتبراً أن اللجوء إلى الادخار الإجباري كان خياراً أفضل من تحميل الموظفين والمتقاعدين خسارة تصل إلى 15% من قيمة رواتبهم، فيما دعا إلى معالجة الاختلالات الاقتصادية ومكافحة الفساد بدلاً من اتخاذ إجراءات تنعكس على القدرة الشرائية للمواطنين.
وقال الركابي إن العراق يمتلك خيارات عديدة لتعظيم الإيرادات العامة، متسائلاً عن الأسباب التي دفعت الحكومة إلى رفع سعر صرف الدولار رغم أن البلاد تصدّر ملايين البراميل من النفط يومياً، مؤكداً ضرورة ضمان دخول الإيرادات المتحققة إلى خزينة الدولة واستثمارها في معالجة الأزمة المالية.
وأضاف أن استمرار التعامل النقدي المباشر، أو ما يعرف بـ«الكاش»، بالتزامن مع رفع سعر الصرف، يعني استمرار فرص تهريب العملة، مشدداً على أن أي تعديل نقدي يجب أن يترافق مع إصلاح شامل للقطاع المصرفي وتنظيم حركة الأموال.
وأوضح أن الإصلاح الاقتصادي الحقيقي لا يتحقق من خلال تغيير سعر الصرف وحده، وإنما يتطلب إعادة هيكلة الاقتصاد وتنويع مصادر الإيرادات، معتبراً أن الحكومة كان عليها المضي في مكافحة الفساد وإصلاح المؤسسات المالية بدلاً من اللجوء إلى قرار ينعكس على المستوى المعيشي للمواطنين.
وانتقد الركابي توجيه مبالغ كبيرة نحو التعيينات الحكومية، مشيراً إلى أن استثمار تلك الأموال في مشاريع إنتاجية صغيرة للشباب كان سيسهم في توفير فرص عمل مستدامة وتعزيز النشاط الاقتصادي، بدلاً من زيادة الأعباء المالية على الموازنة العامة.
ولفت إلى أن السياسات الاقتصادية الخاطئة أسهمت في إضعاف إنتاجية العامل العراقي، مستشهداً بارتفاع إنتاجية العمالة الأجنبية في بعض القطاعات، نتيجة غياب التخطيط الاقتصادي والتأهيل المهني وتراجع الاهتمام بالمشاريع الإنتاجية.
وفي ملف الديون، حمّل الركابي حكومة محمد شياع السوداني مسؤولية تفاقم الأزمة المالية، قائلاً إنها تسلمت من حكومة مصطفى الكاظمي نحو 23 مليار دولار، لكنها سلّمت حكومة علي فالح الزيدي ديوناً تبلغ 208 تريليونات دينار، بحسب الأرقام التي طرحها، مطالباً بمساءلة المسؤولين عن السياسات المالية والإنفاق خلال المرحلة السابقة.
وأشار إلى أن حكومة السوداني عملت في ظل ثلاث موازنات، معتبراً أن حجم الإنفاق والديون المتراكمة يستوجب مراجعة شاملة للسياسات المالية ومحاسبة المسؤولين عن الهدر في المال العام.
وانتقد الإبقاء على المسؤولين المتورطين بالفساد في مواقعهم، معتبراً أن استمرارهم يمثل تشجيعاً على هدر الموارد العامة ويعرقل أي توجه جاد نحو الإصلاح الاقتصادي.
وفي ما يتعلق بمقترحات حذف الأصفار من العملة العراقية، أوضح الركابي أن هذا الإجراء يعد تنظيماً نقدياً لا يعالج المشكلات الهيكلية للاقتصاد، لكنه قد يدفع أصحاب الأموال غير المشروعة إلى تبديل ما بحوزتهم من نقد.
وكشف عن وجود توجه لدى أحد السياسيين لطرح مشروع يمنح العراقيين الموجودين في إيران رواتب مالية، من دون الكشف عن هوية صاحب المقترح أو تفاصيل المشروع.
وفي ملف الموازنة العامة، بيّن أن الموازنة تقوم على تقديرات للإيرادات والنفقات المتوقعة، مؤكداً أن معالجة العجز المالي تتطلب تغييراً في بنية الاقتصاد وتطوير القطاعات الإنتاجية، وليس الاعتماد على الإجراءات النقدية وحدها.
وحذّر الركابي من التداعيات الاقتصادية الكبيرة التي قد تترتب على خروج العراق من منظمة أوبك، مشيراً إلى أهمية إدارة السياسة النفطية بما يحافظ على مصالح البلاد وإيراداتها.
وشدد على أن معالجة الأزمة المالية تستوجب إصلاحاً اقتصادياً ومصرفياً شاملاً، ومكافحة الفساد، وتعظيم الإيرادات غير النفطية، وتوجيه الموارد نحو المشاريع الإنتاجية، بدلاً من تحميل الموظفين والمتقاعدين والمواطنين أعباء القرارات المالية






