«الفصائل العراقية أكثر قدرة على تهديد دول المنطقة».. المونيتور: الجماعات المرتبطة بإيران تمتلك قدرات عسكرية متطورة تستدعي تحركاً حكومياً أكثر حزماً
بغداد - وان نيوز

سلط موقع «المونيتور» الأميركي، في تقرير تحليلي أعدته الصحفية شيلي كيتلسون، الضوء على التحديات التي تواجه الحكومة العراقية في التعامل مع الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، مشيراً إلى أن هذه الجماعات تمتلك قدرات عسكرية وخبرات عملياتية متطورة تجعلها أكثر قدرة على تهديد دول المنطقة والمصالح الدولية، مقارنة بالجماعات المسلحة الموجودة في سوريا، الأمر الذي يفرض على بغداد اتخاذ إجراءات أكثر حزماً لمنع استخدام أراضيها في أنشطة تهدد الدول الأخرى.
ونقل الموقع عن كارولين روز، المديرة الأولى في مركز صوفان للدراسات الأمنية، قولها إن بعض فصائل الحشد الشعبي المرتبطة بإيران تمتلك قدرات أكثر تطوراً على استهداف الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل، مقارنة بالمجموعات المسلحة الموجودة في سوريا، مؤكدة أن هذا الواقع يضع الحكومة العراقية أمام مسؤولية أكبر في التصدي للتهديدات التي قد تنطلق من أراضي البلاد.
وأوضحت روز أن الجماعات المسلحة العاملة في العراق وسوريا، سواء المرتبطة بالحكومتين أو التي تعمل بصورة شبه مستقلة، تشكل تحديات أمنية وسياسية معقدة، وتسهم في توتر العلاقات الخارجية للبلدين، فضلاً عن زيادة مخاطر تنفيذ عمليات مسلحة أو إرهابية عابرة للحدود.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي بدأت باتخاذ إجراءات مختلفة في التعامل مع الممارسات التي قد تؤثر في علاقات العراق الدولية، مستشهداً بحادثة إهانة العلم الأميركي خلال احتفالات يوم السيادة، التي أعقبت انتهاء مهمة التحالف الدولي في الثلاثين من أيلول الماضي.
وذكر المونيتور أن الزيدي أمر بفتح تحقيق في الحادثة، فيما أفادت تقارير باعتقال عدد من المتورطين، في خطوة حظيت بتأييد مسؤولين عراقيين، لكنها أثارت اعتراضات من بعض قيادات الفصائل المسلحة.
ولفت إلى أن الأمين العام لحركة النجباء أكرم الكعبي انتقد الاعتقالات، واعتبرها سابقة خطيرة، قبل أن ينشر مقطعاً مصوراً قديماً يظهر فيه وهو يدوس العلم الأميركي، في موقف يعكس التباين بين الإجراءات الحكومية ومواقف بعض الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران.
وتناول التقرير خلفية حركة النجباء، مشيراً إلى تأسيسها عام 2013، ومشاركتها في القتال داخل سوريا إلى جانب قوات النظام السابق، ولا سيما في معارك حلب، فضلاً عن تصنيفها من جانب الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية في أيلول 2025.
واستعاد الموقع تصريحات سابقة للكعبي تعود إلى عام 2015، تحدث فيها عن ارتباط حركته بالقيادة الإيرانية واستعدادها للقتال خارج العراق، مشيراً إلى أن هذه التصريحات تعكس طبيعة العلاقات التي تربط بعض الفصائل العراقية بإيران وامتداد أنشطتها المسلحة إلى خارج الحدود.
وفي المقابل، أجرى المونيتور مقارنة بين تعامل بغداد ودمشق مع الجماعات المسلحة، موضحاً أن الحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع تسعى منذ سقوط نظام بشار الأسد إلى تجنب الأخطاء التي شهدها العراق، ولا سيما ما يتعلق بنظام المحاصصة السياسية والطائفية وتسييس المؤسسات الأمنية والسماح بظهور جماعات مسلحة تمتلك نفوذاً مستقلاً عن مؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن السلطات السورية اتخذت إجراءات لمنع المقاتلين الأجانب والجماعات المسلحة من استخدام الأراضي السورية لتهديد الدول المجاورة، في إطار مساعي دمشق إلى تحسين علاقاتها الإقليمية وتعزيز سيطرة المؤسسات الرسمية على الملف الأمني.
ونقل التقرير عن الباحث جيروم دريفون، من معهد الدراسات العليا في جنيف، أن الحكومة السورية بذلت جهوداً لإبعاد عملية بناء الجيش عن التجاذبات السياسية، بالتزامن مع إطلاق آليات لمحاسبة العناصر الأمنية المخالفة ومنع التجاوزات التي قد تؤثر في ثقة المواطنين بالمؤسسات الأمنية.
واستشهد المونيتور باعتقال السلطات السورية المسلح المصري أحمد المنصور في كانون الثاني 2025، بعد نشره تهديدات ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، موضحاً أن هذه الخطوة جاءت عقب اعتراضات نقلتها القاهرة إلى دمشق عبر القنوات الاستخبارية، وتحذيرات من تحول الأراضي السورية إلى ملاذ للجماعات التي تهدد أمن الدول الأخرى.
وأكدت كارولين روز أن اعتقال المنصور وآخرين أسهم في ترسيخ توجه لدى الحكومة السورية يقضي بعدم السماح باستغلال الأراضي السورية أو مؤسساتها الأمنية لتنفيذ تهديدات ضد الحكومات الأجنبية، خصوصاً الدول العربية التي تسعى دمشق إلى تطوير علاقاتها معها.
وفي المقابل، أشارت إلى أن طبيعة الفصائل العراقية المرتبطة بإيران وقدراتها العسكرية الأكثر تطوراً تفرض تحديات أكبر على الحكومة العراقية، نظراً إلى إمكانية تأثير أنشطتها في علاقات بغداد مع القوى الإقليمية والدولية.
وأوضح التقرير أن العراق يواجه صعوبات في اتخاذ إجراءات قانونية بحق بعض العناصر المرتبطة بالتشكيلات المسلحة عندما تؤدي تصرفاتها إلى الإضرار بالعلاقات الخارجية، في حين تحاول الحكومة السورية الجديدة إرساء قواعد تمنع تكرار هذه التجربة.
وفي سياق متصل، تطرق المونيتور إلى الموقف الأميركي من انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، مشيراً إلى أن وزارة الخارجية الأميركية اعتبرت انتهاء المهمة في الثلاثين من أيلول انتصاراً للجهود المشتركة التي بذلتها الدول المشاركة في محاربة تنظيم داعش.
وأضاف أن واشنطن رحبت أيضاً بالتعاون مع الحكومة السورية الجديدة في مكافحة التنظيم، مؤكدة أهمية وجود شريك في دمشق يدرك طبيعة التهديد الذي يمثله داعش ويعمل مع التحالف الدولي للحد من أنشطته.
وخلص التقرير إلى أن العراق وسوريا يواجهان تحديات مختلفة في التعامل مع الجماعات المسلحة، إذ تسعى دمشق إلى منع نشوء مراكز قوة مستقلة عن الدولة واحتواء التهديدات العابرة للحدود، بينما تواجه بغداد تحديات أكثر تعقيداً نتيجة القدرات العسكرية والنفوذ الذي تتمتع به بعض الفصائل المرتبطة بإيران، وسط مساعٍ حكومية لتعزيز سلطة الدولة ومنع الأنشطة المسلحة التي قد تهدد علاقات العراق الإقليمية والدولية






