«الكاظمي واجه شبح إفلاس الدولة بقرارات مكلفة سياسياً».. تقرير لـ«هاسكلاي 24»: الورقة البيضاء وتعديل سعر الصرف أنقذا العراق من الانهيار المالي
بغداد - وان نيوز

سلّط تقرير نشره موقع «هاسكلاي 24» الضوء على واحدة من أصعب الأزمات المالية التي واجهها العراق، خلال تولي رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي السلطة في أيار 2020، عندما تزامن انهيار أسعار النفط مع تداعيات جائحة كورونا وتضخم النفقات الحكومية، ما وضع الدولة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين التزاماتها المالية.
وأوضح التقرير، الذي حمل عنوان «على حافة الإفلاس»، أن حكومة الكاظمي ورثت اقتصاداً يعاني اختلالات هيكلية متراكمة، مع ارتفاع فاتورة الرواتب الحكومية بنحو 400% منذ عام 2004، مقابل اعتماد شبه كامل على الإيرادات النفطية التي تعرضت لانخفاض حاد، الأمر الذي ضاعف الضغوط على الموازنة العامة.
وأشار إلى أن الكاظمي اختار، بحسب تقييم الموقع، مواجهة الأزمة بقرارات اقتصادية صعبة بدلاً من ترحيلها، وفي مقدمتها إطلاق «الورقة البيضاء» للإصلاح الاقتصادي، التي وضعت تصوراً لمعالجة الاختلالات البنيوية، وتقليص الاعتماد على النفط، وإصلاح القطاع العام، وتعزيز دور القطاع الخاص.
وبيّن التقرير أن تعديل سعر صرف الدولار إلى 1460 ديناراً في كانون الأول 2020 شكّل أحد أكثر القرارات الاقتصادية إثارة للجدل، واصفاً الخطوة بأنها أشبه بـ«الانتحار السياسي»، نظراً إلى انعكاساتها على الأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين، وما ترتب عليها من اعتراضات شعبية وسياسية واسعة.
وأضاف أن القرار استهدف تعزيز الإيرادات الحكومية المقومة بالدينار، وتوفير السيولة اللازمة لتغطية الرواتب والالتزامات المالية، في محاولة لاحتواء أزمة السيولة التي هددت قدرة الدولة على الوفاء بنفقاتها الأساسية.
ولفت إلى أن حكومة الكاظمي تحملت الكلفة السياسية والاجتماعية لهذه الإجراءات، في وقت اصطدمت فيه محاولات الإصلاح بمقاومة من قوى سياسية ومراكز نفوذ ارتبطت مصالحها بأنماط الإنفاق الحكومي والتوظيف والعقود العامة، وفق ما أورده التقرير.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط لاحقاً أسهم في تحسن المؤشرات الاقتصادية خلال عام 2022، لكنه خفف في المقابل الضغوط السياسية والمالية التي كانت تدفع باتجاه تنفيذ إصلاحات هيكلية أوسع، ما أعاد طرح التساؤلات بشأن قدرة الحكومات المتعاقبة على معالجة الاختلالات الاقتصادية بعيداً عن تقلبات الأسواق النفطية.
وخلص التقرير إلى أن حكومة الكاظمي، رغم عدم تمكنها من إنهاء الاعتماد على النفط أو معالجة جميع الاختلالات المتراكمة، نجحت وفق تقييم الموقع في إدارة واحدة من أشد الصدمات المالية التي واجهها العراق، وتجنب تفاقم الأزمة، تاركةً إطاراً إصلاحياً تمثل في «الورقة البيضاء»، التي ما تزال تشخيصاتها حاضرة في النقاش الاقتصادي بشأن مستقبل البلاد






