«فرنسا أمام شبح الانهيار الاقتصادي».. وزير الكهرباء الأسبق لؤي الخطيب يحذر من أزمة ديون تهدد ثاني أكبر اقتصاد أوروبي ويدق ناقوس الخطر للدول الريعية
باريس - وان نيوز

حذّر وزير الكهرباء الأسبق، الدكتور لؤي الخطيب، من مخاطر الانهيار الاقتصادي التي قد تواجه فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي بعد ألمانيا، نتيجة تراكم الديون وارتفاع الإنفاق الحكومي وتصاعد الاحتجاجات الشعبية، معتبراً أن الأزمة الفرنسية تمثل إنذاراً مبكراً للدول التي تعتمد على الاقتراض لتمويل نفقاتها، ولا سيما الاقتصادات الريعية في الشرق الأوسط.
وأوضح الخطيب، في تحليل نشره بعنوان «فرنسا وسيناريو الانهيار الاقتصادي»، أن السياسات المالية الفرنسية خلال العقود الخمسة الماضية أسهمت في تضخم المديونية العامة، بالتزامن مع ارتفاع الإنفاق الحكومي إلى نحو ستين بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مشيراً إلى أن الدين العام بلغ قرابة أربعة تريليونات دولار، فيما اقتربت أعباء خدمته السنوية من مئة مليار دولار، بحسب الأرقام التي أوردها.
وأشار إلى أن استمرار الاعتماد على الاقتراض، إلى جانب ما وصفه بتراجع الاكتفاء الصناعي إلى عشرة بالمئة والاعتماد المتزايد على الاستيراد، يضع الاقتصاد الفرنسي أمام تحديات مالية متفاقمة، محذراً من احتمال وصول الأزمة إلى مستويات خطيرة قد تدفع البلاد نحو سيناريو مشابه للأزمة المالية التي شهدتها اليونان.
وبيّن وزير الكهرباء الأسبق أن حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تواجه خيارين صعبين، يتمثل الأول في تنفيذ إصلاحات مالية جذرية قد تثير مزيداً من الغضب الشعبي بسبب المساس بالمكتسبات الاجتماعية والرواتب والتقاعد، فيما يتمثل الثاني في مواصلة الاقتراض لتغطية الإنفاق العام، بما يزيد أعباء المديونية ومخاطر التعثر المالي مستقبلاً.
ولفت الخطيب إلى أن الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها فرنسا تعكس، بحسب تقديره، تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، محذراً من أن استمرار الأزمة دون معالجات جذرية قد يؤدي إلى اضطرابات أوسع تهدد الاستقرار الداخلي، في ظل رفض قطاعات شعبية التنازل عن حقوقها ومكتسباتها المالية والاجتماعية.
وفي سياق متصل، حذّر الخطيب من تداعيات التحولات التكنولوجية المتسارعة، ولا سيما التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن تأثيراته في سوق العمل وتقليص فرص التوظيف قد تضاعف التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الدول خلال السنوات المقبلة.
وأكد أن المخاطر لا تقتصر على فرنسا، بل تمتد إلى الاقتصادات الهشة والدول ذات المديونية المرتفعة والإنفاق الحكومي الكبير، خصوصاً الدول الريعية في الشرق الأوسط التي تعتمد على موارد محدودة لتمويل نفقاتها العامة، في ظل غياب الإصلاحات الاقتصادية والسياسية القادرة على معالجة الاختلالات الهيكلية.
ودعا وزير الكهرباء الأسبق إلى مراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية والمالية، واعتماد إصلاحات سياسية وإدارية جادة، إلى جانب خطاب حكومي صريح يوضح حجم التحديات أمام المواطنين، محذراً من أن غياب التخطيط والإدارة الاقتصادية الرشيدة قد يعرّض الدول الهشة لأزمات مالية واجتماعية وأمنية متفاقمة.
وخلص الخطيب إلى أن ما تواجهه فرنسا، وفق رؤيته، يمثل رسالة تحذيرية للحكومات التي تؤجل الإصلاحات وتواصل التوسع في الإنفاق والاقتراض، مؤكداً ضرورة التحرك المبكر لحماية الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، قبل وصول الأزمات إلى مراحل يصعب احتواؤها






