«الطبقة الحاكمة تعيش في برج عاجي».. الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي ينتقد تجاهل ضبط الإنفاق الحكومي ويحذر من تفاقم الأزمة المالية في العراق
بغداد - وان نيوز

انتقد الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، استمرار تجاهل القوى السياسية الحاكمة في العراق لملف ضبط الإنفاق الحكومي، رغم تفاقم الأزمة المالية التي تواجهها البلاد، محذراً من تداعيات غياب خطة واضحة لإدارة الأزمة، في ظل العجز المتوقع في الموازنة العامة والمخاطر التي تهدد استمرار الصادرات النفطية.
وقال الهاشمي، في تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي، إن اجتماع أقطاب وزعماء الكتل السياسية، الذي عُقد أمس، ناقش ملفات متعددة شملت ضبط حركة الأسواق، وتوفير التخصيصات المالية للمشاريع، ومعالجة الفقر والبطالة، وتحسين الواقع المعيشي والخدمي للمواطنين، لكنه تجاهل، بحسب تعبيره، الملف الأكثر إلحاحاً، والمتمثل بضبط الإنفاق الحكومي ووضع خطة لمواجهة الأزمة المالية.
وأوضح أن العراق لا يزال يواجه تحديات مالية معقدة، تتزامن مع استمرار ارتباط قدرته على تصدير النفط بعوامل خارجية، في مقدمتها التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، محذراً من أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز مجدداً، وتعطيل الصادرات النفطية العراقية، بما يفاقم الضغوط على الإيرادات العامة.
وأضاف الهاشمي أن القوى السياسية ناقشت آليات توفير المزيد من الأموال لتنفيذ المشاريع، دون توضيح طبيعة تلك المشاريع أو الجهات المستفيدة منها، متسائلاً عن قدرة الحكومة على توفير تخصيصات مالية إضافية في ظل ضعف مواردها ومواجهتها عجزاً وصفه بالتاريخي في الموازنة المقبلة.
وأشار إلى أن استمرار التوسع في الإنفاق دون معالجة الاختلالات المالية قد يفرض ضغوطاً إضافية على الحكومة والبنك المركزي والأسواق المحلية، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية وانعكاساتها على القدرة الشرائية للمواطنين.
واعتبر الهاشمي أن الطبقة السياسية الحاكمة تتعامل مع الأزمة المالية بمعزل عن واقع التحديات التي تواجهها مؤسسات الدولة والمواطنون، واصفاً إياها بأنها تعمل من «برج عاجي»، ولا تستشعر حجم المشكلات المالية التي تعاني منها الحكومة والبنك المركزي والأسواق.
وختم الهاشمي انتقاداته بالقول إن القوى الحاكمة لا ترغب في المساس بمصالحها أو تعطيل مشاريعها، حتى وإن أدى ذلك إلى تحميل الحكومة المزيد من الأعباء المالية، رغم ما تواجهه أساساً من تعثر مالي، مشدداً على خطورة استمرار هذا النهج في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة






