«إصلاح أم مغامرة نقدية؟».. ذا ناشيونال: مخاوف من أن يتحول حذف الأصفار إلى إرباك للأسواق وهزة في الثقة بالدينار
بغداد - وان نيوز

أعاد تقرير لموقع «ذا ناشيونال» ملف حذف الأصفار من الدينار العراقي إلى الواجهة، وسط نقاشات وصفها مسؤولون بأنها جادة داخل البنك المركزي، في وقت يواجه فيه العراق ضغوطاً متزايدة على الموازنة وتراجعاً في الإيرادات النفطية.
ونقل الموقع عن عضو اللجنة المالية النيابية أحمد رشيد قوله إن المشروع لا يزال في مرحلة النقاش، ولم يتحول حتى الآن إلى مقترح قانون أو يصل إلى مجلس النواب، لكنه أكد أن النقاشات الحالية أكثر جدية من مراحل سابقة بسبب الظروف الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد.
وبحسب التقرير، فإن أحد أبرز دوافع المشروع يتمثل في محاولة معالجة حجم السيولة الضخم الموجود خارج النظام المصرفي، إذ تشير التقديرات إلى وجود نحو 70 تريليون دينار خارج سيطرة السلطة النقدية، من أصل نحو 125 تريليون دينار متداول.
ويرى مؤيدو المشروع أن استبدال العملة القديمة بأخرى جديدة قد يدفع أصحاب الأموال المكتنزة إلى إخراجها من المنازل والخزائن وإعادتها إلى الدورة المصرفية، بما يسمح بتوسيع حجم الأموال التي تمر عبر النظام المالي الرسمي.
لكن التقرير أشار في المقابل إلى مخاوف من أن تتحول عملية حذف الأصفار إلى خطوة مكلفة ومربكة للأسواق إذا لم تسبقها إصلاحات أوسع في القطاع المصرفي، ومعالجة الاعتماد الكبير على الدولار والفساد وضعف الثقة بالمؤسسات المالية.
كما لفت «ذا ناشيونال» إلى أن العراق لا يزال مجتمعاً يعتمد بصورة واسعة على النقد، إذ يحتفظ ملايين المواطنين بمدخراتهم خارج المصارف نتيجة عقود من الحروب والعقوبات والأزمات والفضائح المصرفية، وهو ما يجعل أي عملية استبدال واسعة للعملة حساسة للغاية.
ويأتي طرح المشروع بالتزامن مع ضغوط مالية حادة، إذ تراجعت صادرات النفط التي كانت تبلغ نحو 3.4 ملايين برميل يومياً بعد اندلاع الحرب وإغلاق مضيق هرمز، قبل أن تعود منذ مطلع آب إلى متوسط يقارب مليوني برميل يومياً.
وانعكس ذلك على الإيرادات النفطية التي تمثل ما لا يقل عن 90% من الموازنة الاتحادية، إذ انخفضت من نحو 6.8 مليارات دولار في شباط إلى قرابة 2.3 مليار دولار في أيار وحزيران، في وقت يحتاج فيه العراق إلى نحو 6.5 مليارات دولار شهرياً لتغطية الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية.
وأشار التقرير إلى تضارب في المواقف الرسمية بشأن المرحلة التي وصل إليها المشروع، إذ قال وزير الاتصالات مصطفى سند إن قرار حذف الأصفار وتغيير العملة قد اتُخذ، مرجحاً إمكانية بدء التنفيذ في 2027 واستمرار عملية الاستبدال لثلاث سنوات أو أكثر.
في المقابل، نفى المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي اتخاذ مجلس الوزراء قراراً بهذا الشأن، مؤكداً أن الملف يقع ضمن صلاحيات البنك المركزي ويحتاج إلى المرور بالمسار التشريعي وإقرار مجلس النواب، فيما لم يصدر موقف تفصيلي من البنك المركزي بشأن آليات المشروع أو توقيته.
ويشير التقرير إلى أن التجربة، في حال إقرارها، قد تتضمن فترة انتقالية تتداول خلالها العملة القديمة والجديدة معاً قبل سحب الأوراق القديمة تدريجياً، على غرار تجارب دول حذفت أصفاراً من عملاتها سابقاً.
ويخلص «ذا ناشيونال» إلى أن الخلاف الحقيقي لا يتعلق بحذف ثلاثة أصفار بحد ذاته، بل بما إذا كان العراق قادراً على تحويل العملية إلى إصلاح نقدي أوسع يعيد الأموال المكتنزة إلى المصارف ويعزز الثقة بالدينار، أم أنها ستبقى خطوة شكلية تحمل كلفة مرتفعة ومخاطر على السوق إذا لم تعالج المشكلات الهيكلية للاقتصاد






