أخبار اقتصاديةأخر الاخبار
«الحكومة اختارت الطريق الأسرع لا الأفضل».. مسعود حيدر ينتقد تغيير سعر الصرف ويؤكد أن إصلاح النظام الكمركي والضريبي قادر على توفير إيرادات مضاعفة
بغداد - وان نيوز

انتقد وكيل وزير المالية الأسبق، مسعود حيدر، قرار الحكومة العراقية تغيير سعر صرف الدولار، معتبراً أن اللجوء إلى تخفيض قيمة الدينار يمثل الإجراء الأسرع لتوفير السيولة المالية وضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة، لكنه ليس الخيار الاقتصادي الأفضل، في ظل وجود بدائل قادرة على تحقيق إيرادات أكبر دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.
وقال حيدر إن معالجة الأزمة المالية تتطلب مراجعة شاملة لملف الاستيراد الخارجي، والكشف عن حجم الأموال التي تنفقها الجهات الحكومية والقطاع الخاص سنوياً على السلع والبضائع المستوردة، فضلاً عن تحديد قيمة الإعفاءات الكمركية الممنوحة للشركات والمؤسسات المرتبطة بالقطاع الحكومي.
وتساءل عن أسباب عدم توجه الحكومة إلى ضبط المنافذ الحدودية وإلغاء الإعفاءات الكمركية غير الضرورية وتفعيل جباية الضرائب على الشركات، مؤكداً أن هذه الإجراءات يمكن أن توفر إيرادات تصل إلى ضعف المبالغ المتوقع تحقيقها من تغيير سعر الصرف.
وأوضح أن الحكومة تسعى، بحسب تقديراته، إلى توفير نحو 14 تريليون دينار نتيجة تعديل سعر الدولار، متسائلاً عما إذا كانت الجهات المعنية قد أجرت دراسات اقتصادية للبدائل القادرة على تحقيق موارد مالية أكبر، بدلاً من الاعتماد على تخفيض قيمة العملة الوطنية.
وأشار حيدر إلى أن تغيير سعر الصرف لا يؤدي إلى زيادة حجم الإيرادات النفطية بالدولار، وإنما يرفع قيمتها المحاسبية عند تحويلها إلى الدينار، باعتبار أن حجم العملة الأجنبية المتدفقة إلى العراق يبقى مرتبطاً بكميات النفط المصدرة وأسعاره في الأسواق العالمية.
وحذّر من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للقرار، مشيراً إلى أن أصحاب الدخل المحدود يشكلون، وفق تقديراته، نحو 80 بالمئة من العراقيين، ومتوقعاً تراجع قدرتهم الشرائية بنسبة تصل إلى 15 بالمئة، إلى جانب ارتفاع أسعار السلع والبضائع في الأسواق المحلية.
وبيّن أن اعتماد العراق الواسع على الاستيراد، وعدم توفر بدائل محلية كافية للعديد من المنتجات، يجعلان انخفاض قيمة الدينار عاملاً إضافياً في زيادة تكاليف المعيشة، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر محدودة ومتوسطة الدخل.
ودعا وكيل وزير المالية الأسبق الحكومة إلى رفع الرسوم الكمركية عن معظم المواد الغذائية المستوردة التي تمثل الاحتياجات اليومية الأساسية للمواطنين، بهدف الحد من ارتفاع الأسعار وتخفيف الضغوط المعيشية الناجمة عن تغيير سعر الصرف.
ولفت إلى أن تخفيض الرسوم على السلع الأساسية سيؤدي بدوره إلى تقليص الإيرادات الكمركية، معتبراً أن هذه المفارقة تعكس الحاجة إلى دراسة أكثر عمقاً للتداعيات المالية والاجتماعية قبل اتخاذ قرارات نقدية واسعة التأثير.
وأكد حيدر أن تعديل سعر الصرف قد يوفر للحكومة موارد إضافية بالدينار تساعدها على تمويل النفقات العامة، لكنه لا يعالج الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد العراقي، ولا يمثل بديلاً عن إصلاح النظامين الضريبي والكمركي وتعزيز الإيرادات غير النفطية.
وشدد على ضرورة أن يتبع القرار برنامج اقتصادي متكامل يتضمن دعم المنتج الوطني، وتشجيع الصناعات المحلية، وتنظيم الاستيراد، وتفعيل القوانين الاقتصادية، وتوفير بيئة مناسبة للاستثمار والإنتاج.
وخلص حيدر إلى أن إدارة الأزمة المالية لا ينبغي أن تعتمد على تغيير سعر صرف الدولار وحده، بل تتطلب إصلاحات تعالج أسباب ضعف الإيرادات وتحد من الهدر، مؤكداً أن الإجراء الأسرع لتوفير الأموال ليس بالضرورة الإجراء الأفضل للاقتصاد والمواطنين






