«عقوبات تطال البنك المركزي وسومو وتهدد استثمارات بمليارات الدولارات».. شركة أميركية تحذر من فشل خطة الزيدي لحصر السلاح وتكشف مكاسب نجاحها
بغداد - وان نيوز

حذّر تحليل نشرته شركة «ستبتو» الأميركية، المتخصصة في الخدمات القانونية والاستشارات، عبر موقع «مونداك» الدولي، من تداعيات فشل حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي في إخضاع الفصائل المسلحة المدعومة من إيران لسلطة الدولة، مشيراً إلى أن تعثر خطة حصر السلاح قد يفتح الباب أمام عقوبات أميركية تستهدف مؤسسات مالية ونفطية عراقية، ويهدد استثمارات بمليارات الدولارات، فيما قد يسهم نجاح الخطة في تعزيز العلاقات بين بغداد وواشنطن وتقليص النفوذ الإيراني في المنطقة.
وذكر التحليل، الذي أعدته الباحثة آني كونان، ونُشر بعنوان «مساعي العراق عالية المخاطر والمكاسب للسيطرة على الفصائل المدعومة من إيران»، أن اكتمال الانسحاب العسكري الأميركي في الثلاثين من أيلول شكّل تحولاً مهماً في العلاقات الثنائية، غير أن إعادة هيكلة الحشد الشعبي، التي مُدد موعد إنجازها إلى حزيران 2027، قد تكون أكثر تأثيراً في مستقبل العراق الأمني والسياسي وموازين القوى الإقليمية.
وأوضح أن انسحاب القوات الأميركية يمنح رئيس الوزراء علي الزيدي فرصة لتعزيز موقف حكومته داخلياً، واستخدام انتهاء الوجود العسكري الأجنبي ورقة ضغط لإقناع الفصائل المسلحة بالتخلي عن سلاحها والاندماج الكامل ضمن مؤسسات الدولة، بما يقلص المخاطر الأمنية ويحد من النفوذ الإيراني.
وأشار إلى أن خطة الحكومة تتضمن نزع سلاح الفصائل وإعادة تنظيم عناصرها ودمجهم ضمن ألوية الحشد الشعبي، إلى جانب إصلاح الهيكل القانوني والإداري للمؤسسة، بما يضمن خضوع قياداتها لسلطة القائد العام للقوات المسلحة، ويمنع استمرار عمل التشكيلات المسلحة بصورة مستقلة عن قرارات الدولة.
وبحسب التحليل، فإن بغداد حققت تقدماً متفاوتاً في هذا الملف، بعد اتخاذ بعض الفصائل خطوات باتجاه الاندماج، بينها عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، فيما لا تزال فصائل أخرى، أبرزها كتائب حزب الله وحركة حزب الله النجباء، ترفض الدخول في مفاوضات نزع السلاح، وتتمسك باستمرار وجودها المسلح تحت عنوان الدفاع عن السيادة العراقية.
ولفت إلى أن الحشد الشعبي، الذي تأسس عام 2014 لمواجهة تنظيم داعش، يحصل على تمويل حكومي كبير، بلغت موازنته التشغيلية نحو 3.4 مليارات دولار عام 2024، لكنه يضم تشكيلات تتمتع باستقلالية واسعة، وترتبط بعض فصائلها بإيران، الأمر الذي يجعل إعادة تنظيمها تحدياً معقداً أمام الحكومة العراقية.
ورأى التحليل أن نجاح الزيدي في تنفيذ خطة حصر السلاح سيمنح بغداد سيطرة أكبر على المشهد الأمني الداخلي، ويعزز علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع الولايات المتحدة والدول العربية، ويفتح المجال أمام استثمارات جديدة وشراكات استراتيجية أوسع.
وفي المقابل، حذر من أن فشل هذه الجهود قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الحكومي وتصاعد التوترات الأمنية، فضلاً عن تراجع الثقة الأميركية ببغداد وتعاظم النفوذ الإيراني، بما ينعكس سلباً على موقع العراق في التوازنات الإقليمية.
وفي الجانب الاقتصادي، كشف التحليل أن خيارات العقوبات التي سبق أن طرحتها مصادر أميركية شملت البنك المركزي العراقي وشركة تسويق النفط العراقية «سومو» وشخصيات سياسية، إلى جانب فرض قيود على مبيعات النفط العراقي والمصارف وإمكانية الوصول إلى الدولار الأميركي.
وأكد أن تطبيق مثل هذه الإجراءات قد يؤدي إلى توقف شبه كامل للتجارة الخارجية العراقية، ويخلق تحديات خطيرة أمام الشركات متعددة الجنسيات العاملة في البلاد، في ظل اعتماد الاقتصاد العراقي على العائدات النفطية والتعاملات المالية الدولية.
كما حذر من تعرض استثمارات الطاقة الأميركية والدولية في العراق لمخاطر كبيرة، وفي مقدمتها مشروع نمو الغاز المتكامل البالغة قيمته عشرة مليارات دولار، ومشروع إنشاء مركز عائم للغاز الطبيعي المسال في ميناء خور الزبير بكلفة 450 مليون دولار، فضلاً عن اتفاقيات تطوير إنتاج النفط وشبكات الكهرباء ومشاريع الطاقة الشمسية.
وأشار إلى أن الاتفاقيات الاقتصادية التي أُعلنت خلال الصيف بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء علي الزيدي، وتشمل إحياء خط أنابيب النفط بين العراق وسوريا وتطوير مشاريع الطاقة، قد تواجه خطر التعطيل في حال تدهور الوضع الأمني أو فرض إجراءات تجارية أميركية جديدة.
وشدد التحليل على أن إيران تنظر إلى الفصائل المسلحة المرتبطة بها داخل العراق باعتبارها جزءاً أساسياً من منظومتها الدفاعية الإقليمية، الأمر الذي يزيد من صعوبة تنفيذ خطة نزع السلاح، خصوصاً في ظل استمرار التوترات بين طهران وواشنطن.
وخلص تحليل شركة «ستبتو» الأميركية إلى أن مستقبل العلاقات العراقية الأميركية لن يتحدد بانتهاء الوجود العسكري وحده، بل بمدى قدرة حكومة الزيدي على تنفيذ تعهداتها بحصر السلاح بيد الدولة، معتبراً أن نجاح هذه المهمة قد يفتح مرحلة جديدة من الاستقرار والتعاون الاقتصادي، بينما قد يقود فشلها إلى اضطرابات سياسية وأمنية وعقوبات اقتصادية تهدد المصالح العراقية والدولية، وتجعل من حزيران 2027 محطة حاسمة لمستقبل العراق وعلاقاته الإقليمية والدولية






