
الضربات الخارجية لا تحسم معضلة الفصائل المسلحة.. «فورين بوليسي إن فوكس»: حصر السلاح بيد الدولة هو الاختبار الحقيقي لسيادة العراق
بغداد - وان نيوز
اعتبر موقع «فورين بوليسي إن فوكس» الأميركي أن الضربات الجوية التي استهدفت مواقع في العراق الأسبوع الماضي أعادت طرح السؤال الأهم بشأن سيادة الدولة العراقية، وهو: من يمتلك القرار النهائي لاستخدام القوة داخل البلاد؟ مشيراً إلى أن الأزمة لا تتعلق بالضربات العسكرية وحدها، بل بقدرة الحكومة على فرض سلطتها على جميع التشكيلات المسلحة.
وأوضح الموقع، في تحليل، أن الولايات المتحدة أعلنت استهداف ما وصفته بـ«عناصر موالية لإيران»، فيما أكدت هيئة الحشد الشعبي أن الغارات طالت مقار أمنية عراقية رسمية، معتبراً أن هذا التناقض يعكس الطبيعة المعقدة لبعض الفصائل التي تحمل صفة رسمية داخل الدولة، لكنها تحتفظ، في الوقت نفسه، بهياكل قيادة وقرارات مستقلة.
وأشار إلى أن قانون هيئة الحشد الشعبي لعام 2016 منحها صفة رسمية ضمن القوات المسلحة العراقية، إلا أن ذلك، بحسب التحليل، لم يضمن خضوع جميع تشكيلاتها لسلسلة القيادة الحكومية، إذ ما تزال بعض الفصائل تمتلك استقلالية في القرارين العسكري والسياسي، رغم تلقيها التمويل والحماية القانونية من الدولة.
وأضاف أن هذا الواقع يضع بغداد أمام معضلة مزدوجة؛ إذ إن الهجمات التي تنطلق من الأراضي العراقية ضد دول الجوار توحي بعدم قدرة الحكومة على فرض سيطرتها الكاملة، فيما تؤدي الضربات الخارجية اللاحقة إلى تحويل الاهتمام من مساءلة منفذي تلك الهجمات إلى التركيز على انتهاك السيادة العراقية.
ورأى الموقع أن الضربات العسكرية قد تدمر مخازن أسلحة أو تعطل عمليات ميدانية، لكنها لا تحسم مسألة احتكار الدولة لاستخدام القوة، لافتاً إلى أن النفوذ السياسي الذي تتمتع به بعض الفصائل داخل البرلمان ومؤسسات الدولة يجعل فرض المساءلة عليها أكثر تعقيداً.
وأشار إلى أن المهلة التي حددتها الحكومة العراقية حتى 30 أيلول لحصر السلاح بيد الدولة تمثل الاختبار الحقيقي للسيادة، مبيناً أن تسليم جزء من الأسلحة لن يكون كافياً إذا استمرت الفصائل في الاحتفاظ بقيادات مستقلة أو بقدرة على اتخاذ قرارات عسكرية خارج سلطة القائد العام للقوات المسلحة.
وأكد الموقع أن أي جهة تتلقى رواتب وتمويلاً وحماية قانونية من الدولة ينبغي أن تخضع بالكامل لقرارها في قضايا الحرب والسلم، مشدداً على أن دمج الفصائل داخل مؤسسات الدولة لا يكتمل إلا عندما تصبح قرارات استخدام القوة والانتشار العسكري بيد الحكومة حصراً.
كما اعتبر أن على واشنطن إدراك أن الضربات الجوية، رغم تأثيرها العسكري، قد تعزز الغموض القائم بشأن وضع تلك الفصائل؛ إذ تتعامل معها باعتبارها خارج إطار الدولة عند استهدافها، بينما تستند هذه الفصائل إلى صفتها الرسمية للمطالبة بالحماية بعد تعرضها للقصف.
وخلص التحليل إلى أن سيادة العراق لن تُثبت ببيانات الإدانة التي تعقب الضربات الأجنبية، بل عندما تصبح الحكومة وحدها صاحبة القرار في منع أي جهة مسلحة من استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات تستجلب رداً عسكرياً من الخارج، مؤكداً أن استمرار هذا الواقع يبقي العراق ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية






