«العراقيون خدعونا في السابق».. جمهوريون لـ«بوليتيكو»: لا نرى سبباً يجعل الزيدي مختلفاً عن أسلافه
بغداد - وان نيوز

كشفت صحيفة «بوليتيكو» الأميركية أن رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، يحظى بدعم واضح من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلا أن عدداً من أعضاء الحزب الجمهوري في الكونغرس لا يزالون يتعاملون بحذر مع حكومته، مطالبين بخطوات عملية، في مقدمتها نزع سلاح الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، قبل منح بغداد دعماً سياسياً كاملاً.
وذكرت الصحيفة أن الزيدي أجرى، الأسبوع الماضي، أول زيارة خارجية له منذ توليه رئاسة الوزراء، حيث التقى ترامب وعدداً من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ في واشنطن، إلا أن الزيارة أظهرت تبايناً في المواقف داخل الولايات المتحدة؛ ففي حين أشاد ترامب بقيادة الزيدي، خرج عدد من المشرعين الجمهوريين بمزيد من الشكوك والتحفظات.
ونقلت الصحيفة عن النائب الجمهوري جو ويلسون قوله إن الحكومات العراقية السابقة خدعت الولايات المتحدة، معرباً عن مخاوفه من أن يتحول مشروع نزع سلاح الفصائل إلى مجرد انتقال عناصرها من التشكيلات المسلحة إلى مؤسسات الدولة العراقية، بدلاً من إنهاء نفوذها بصورة فعلية.
وأضافت أن ويلسون، الذي يُعد من أبرز الداعين إلى تقليص النفوذ الإيراني في العراق، يدعم مساعي ترامب لتعزيز العلاقات مع بغداد، لكنه يرى أن الوعود العراقية يجب أن تُقابل بالحذر إلى أن تُترجم إلى إجراءات ملموسة على الأرض.
وبحسب «بوليتيكو»، فإن نجاح الزيدي يحظى بأهمية كبيرة لدى الإدارة الأميركية، ولا سيما في ظل الحرب مع إيران، إذ تسعى واشنطن إلى بناء شراكة أكثر استقراراً مع بغداد. غير أن هذا الهدف، وفق الصحيفة، يبقى مرتبطاً بقدرة الحكومة العراقية على معالجة ملف الفصائل المسلحة، التي واصلت خلال الحرب تنفيذ هجمات استهدفت مواقع دبلوماسية وعسكرية أميركية، فضلاً عن منشآت داخل العراق.
وأشارت الصحيفة إلى أن الزيدي أكد خلال زيارته التزام حكومته بالموعد المحدد في 30 أيلول/سبتمبر لنزع سلاح جميع الجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة، لافتةً إلى أن قادة ثلاث فصائل رئيسية أعلنوا استعدادهم لتسليم السلاح، في حين لا تزال فصائل أخرى تواصل عملياتها المسلحة.
ونقلت عن عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، النائب الجمهوري تيم بورشيت، وصفه لقاءه مع الزيدي بأنه «مخيّب للآمال»، قائلاً إنه لم يحصل على إجابات واضحة عن الأسئلة التي طرحها، لكنه أعرب في الوقت نفسه عن أمله في أن تتمكن الحكومة العراقية من تنفيذ تعهدها بحل الفصائل المسلحة، رغم اعترافه بأن المهمة ستكون شديدة الصعوبة.
كما لفتت الصحيفة إلى أن مشاركة الزيدي في مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي أثارت قلق عدد من أعضاء الكونغرس، الذين رأوا في الخطوة مؤشراً على استمرار التقارب بين بغداد وطهران، وهو ما اعتبره بعض المشرعين عاملاً لا يعزز الثقة بالحكومة العراقية.
وأوضحت «بوليتيكو» أن الزيدي يحاول الموازنة بين علاقات العراق مع الولايات المتحدة وإيران، في وقت يواجه فيه أيضاً تحدياً يتمثل في كسب ثقة الكونغرس الأميركي، رغم الدعم الذي يتلقاه من البيت الأبيض.
وأكدت الصحيفة أن ترامب حافظ على دعمه للزيدي منذ الانتخابات البرلمانية العراقية، إذ أيد وصوله إلى رئاسة الوزراء، ولوّح بوقف الدعم الأميركي للعراق إذا وقع الاختيار على مرشح آخر. وأضافت أن الزيدي، وهو مصرفي يبلغ من العمر أربعين عاماً ولا يمتلك تجربة سياسية سابقة، عُدّ مرشحاً توافقياً وأكثر حيادية بين القوى السياسية العراقية.
وبيّنت أن رئيس الوزراء استثمر زيارته إلى واشنطن لدفع الأجندة الاقتصادية للعراق، حيث شهد توقيع عدد من مذكرات التفاهم، ضمن مساعي بغداد لإيجاد مسارات بديلة لتصدير النفط والتخفيف من تداعيات اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز على الاقتصاد العراقي.
ونقلت الصحيفة عن المبعوث الأميركي إلى العراق، توم باراك، قوله إن إدارة ترامب تعوّل على الزيدي لإحداث تغيير حقيقي في العراق، مؤكداً أن رئيس الوزراء العراقي يمتلك القدرة على تغيير مسار العلاقة بين البلدين بعد أكثر من عقدين من التحديات.
واختتمت «بوليتيكو» تقريرها بالإشارة إلى تقييم الباحثة في المجلس الأطلسي، فيكتوريا تايلور، التي رأت أن الزيدي نجح في كسب ثقة الرئيس ترامب، لكنه لم يحقق النجاح ذاته داخل الكونغرس، حيث لا يزال كثير من المشرعين ينتظرون رؤية نتائج عملية وخطوات ملموسة قبل منح حكومته تأييداً كاملاً






