الكاظمي يفتح ملف “المليار الذي لم يصبح ملعباً”.. السعودية قدّمت هدية كبرى بعد مباراة البصرة، لكن الخلاف بين شرق بغداد وغربها حوّل المشروع إلى فرصة ضائعة
بغداد - وان نيوز

في واحدة من أكثر الروايات تفصيلاً عن مسار العلاقات العراقية السعودية، كشف رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، خلال حديثه عن الفترة التي كان يشغل فيها رئاسة جهاز المخابرات الوطني، أن فكرة إقامة المباراة التاريخية بين العراق والسعودية في البصرة لم تكن مجرد مبادرة رياضية، بل جاءت ضمن مسار سياسي وأمني هدفه إعادة بناء الثقة بين بغداد والرياض بعد سنوات من القطيعة.
وبحسب الكاظمي، فإنه طرح الفكرة بنفسه على ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال لقاءات جرت في عهد حكومة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، انطلاقاً من قناعته بأن الرياضة قادرة على كسر الجمود السياسي وتقريب الشعوب.
ويروي الكاظمي أن المباراة تحولت إلى رسالة شعبية لافتة، بعدما امتلأ ملعب البصرة الدولي بنحو 60 ألف متفرج، فيما بقي عشرات الآلاف خارج أسواره، وسط هتافات الجماهير: “وينك يا الأخضر.. ليش اتأخرت؟”، معتبراً أن تلك اللحظة جسدت تعطش العراقيين لعمقهم العربي.
ويضيف أن أصداء المباراة دفعت ولي العهد السعودي إلى الاتصال به، وإبلاغه بأن الملك سلمان سيجري اتصالاً برئيس الوزراء آنذاك حيدر العبادي، وأن المملكة قررت تقديم هدية للعراق تتمثل بتمويل إنشاء ملعب رياضي جديد بقيمة مليار دولار.
لكن المفاجأة، بحسب الكاظمي، أن المشروع لم يتعثر بسبب الجانب السعودي، وإنما بسبب خلافات عراقية داخلية حول موقع إنشاء الملعب؛ إذ تمسك فريق ببنائه في شرق بغداد، فيما أصر آخرون على غربها، لتنتهي المبادرة إلى الإلغاء قبل أن ترى النور.
ويمثل هذا السرد، وفق رواية الكاظمي، واحدة من أبرز الشهادات التي تربط بين الدبلوماسية والرياضة، ويقدم تفسيراً جديداً لأسباب تعثر مشروع استثماري ورياضي كبير كان من الممكن أن يشكل محطة مفصلية في تطوير البنية التحتية الرياضية في العراق، كما يعيد تسليط الضوء على أثر الانقسامات الداخلية في تعطيل مشاريع استراتيجية





