
«ذا كرايدل»: باراك حذّر رئيس الوزراء من ضربات عسكرية قبل دقائق من قصف مقرات الحشد
بغداد - وان نيوز
كشفت صحيفة «ذا كرايدل» عن تفاصيل جديدة قالت إنها سبقت الضربات الأميركية–السعودية التي استهدفت مواقع للحشد الشعبي في العراق في 29 تموز الماضي، مشيرة إلى أن رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي تلقى تحذيراً أميركياً بشأن رد عسكري قبل بدء الغارات بدقائق، بالتزامن مع حديث التقرير عن ظهور خلايا مسلحة جديدة تعمل بعيداً عن الهياكل المعروفة للفصائل.
وبحسب التقرير، عاد الزيدي إلى بغداد في الساعات الأولى من 29 تموز، بعد زيارة استمرت يوماً واحداً إلى تركيا، ليتلقى رسالة من المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق توم باراك، تضمنت تحذيراً من رد عسكري يستهدف مقار ومعسكرات في العراق، على خلفية هجمات على السعودية والكويت والأردن قيل إنها انطلقت من الأراضي العراقية.
ونقلت «ذا كرايدل» عن مصدر سياسي رفيع أن الزيدي كان قد التقى باراك خلال زيارته إلى تركيا في 28 تموز، بعدما طلب المبعوث الأميركي الاجتماع بالوفد العراقي لإيصال تحذير بشأن ما تعتبره واشنطن تهديداً متصاعداً تمثله الفصائل العراقية للقوات الأميركية وحلفائها في المنطقة.
ووفق التقرير، لم يوافق الزيدي على المسار الذي طرحه باراك، وطالب بتقديم أدلة تثبت انطلاق الهجمات من العراق، ولا سيما أن قنوات اتصاله مع الفصائل كانت قد أبلغته بعدم مسؤوليتها عن الهجمات التي استهدفت السعودية.
وأضاف التقرير أن باراك أبلغ الزيدي بأن القضية موثقة وأنه سيطلب تسليم الأدلة إلى بغداد، فيما طلب رئيس الوزراء وقف أي هجوم مخطط له ومنح الحكومة العراقية وقتاً لمعالجة القضية داخلياً، محذراً من أن تنفيذ الضربات سيضع حكومته أمام موقف سياسي بالغ الصعوبة.
لكن الغارات بدأت، بحسب «ذا كرايدل»، عند الساعة الثانية والنصف من فجر 29 تموز، واستهدفت مواقع للحشد الشعبي في سبع محافظات، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 من أفراد الحشد وإصابة 32 آخرين، فضلاً عن أضرار مادية واسعة.
وأشار التقرير إلى أن السعودية أعلنت مشاركتها في العملية بالتنسيق مع القيادة المركزية الأميركية، على خلفية هجمات استهدفت منشآت للطاقة في المملكة، واتهمت الرياض جهات داخل العراق بالوقوف خلفها، فيما أكدت بغداد لاحقاً أنها لم توافق على العملية.
وقالت «ذا كرايدل» إن بغداد كانت قد طلبت من الرياض، قبل تنفيذ الضربات، مشاركة المعلومات الاستخبارية والأدلة التي تستند إليها اتهامات انطلاق الهجمات من الأراضي العراقية، كما شكلت الحكومة لجنة تحقيق رفيعة المستوى للتحقق من الوقائع، في حين نفت الفصائل العراقية مسؤوليتها عن تلك الهجمات.
خلايا جديدة خارج هياكل الفصائل
وفي جانب آخر من التقرير، نقلت «ذا كرايدل» عن مصادرها معلومات عن ظهور خلايا جديدة تشكلت من عناصر كانت تنتمي إلى فصائل مسلحة معروفة، لكنها غادرت تشكيلاتها السابقة على خلفية خلافات بشأن مستقبل السلاح ودور الفصائل في المواجهات الإقليمية.
وبحسب التقرير، كان بعض عناصر هذه المجموعات يشغلون مواقع مؤثرة داخل الهياكل العسكرية للفصائل، قبل أن ينفصلوا عنها مصطحبين معهم قدرات عسكرية، من بينها طائرات مسيّرة، فيما لم يتضح ما إذا كانت تلك القدرات تشمل أيضاً صواريخ أو تقنيات وبيانات استهداف.
وأشار التقرير إلى أن عملية جرد لترسانة أحد الفصائل، بعد شروعه بإجراءات لتسليم جزء من أسلحته، كشفت عن وجود عدد من الطائرات المسيّرة أقل مما كانت تتوقعه الحكومة، فيما أفاد الفصيل بأن مجموعة انشقت عنه وأخذت معها قدرات عسكرية، من بينها مسيّرات.
وترى «ذا كرايدل» أن ظهور مجموعات تعمل بعيداً عن الأسماء والهياكل المعروفة قد يزيد من تعقيد مهمة بغداد في حصر السلاح، إذ يمكن للفصائل الرئيسية الدخول في مفاوضات مع الحكومة أو خفض التصعيد، مقابل احتفاظ مجموعات أقل ظهوراً بقدرات عسكرية وإمكانية التحرك بعيداً عن الهياكل التنظيمية المعروفة.
30 أيلول يقترب
وربط التقرير هذه التطورات باقتراب موعد 30 أيلول، الذي حددته الحكومة لحسم ملف حصر السلاح بيد الدولة، وسط استمرار رفض عدد من الفصائل التخلي عن أسلحتها.
وفي هذا السياق، تناول التقرير زيارة القائد العسكري الإيراني البارز إسماعيل قاآني إلى بغداد في 10 آب، مشيراً إلى أنه أجرى لقاءات مع شخصيات سياسية وأمنية وقادة فصائل لبحث ملف السلاح والتطورات المرتبطة بالمهلة الحكومية.
ونقلت «ذا كرايدل» عن مصادر مطلعة أن المسار الذي جرى بحثه خلال الزيارة يقوم على معادلة تتمثل في عدم تسليم السلاح في الوقت الراهن، مقابل تجنب الدخول في مواجهة مسلحة مع الدولة، وهي معادلة ترى الصحيفة أن الحفاظ عليها قد يصبح أكثر صعوبة مع اقتراب انتهاء المهلة.
وبحسب التقرير، تضغط واشنطن على بغداد للمضي في حصر السلاح وإنهاء نشاط الفصائل خارج سلطة الدولة، إلى جانب منع وصول شخصيات مرتبطة بها إلى مناصب حكومية عليا وقطع الصلات المالية بالشركات التي تتهمها الولايات المتحدة بتحويل الأموال إلى الجماعات المسلحة.
وأضاف أن أدوات الضغط الأميركية لا تقتصر على الجانبين السياسي والأمني، بل تمتد إلى الملف المالي، في ظل اعتماد العراق على الوصول إلى عائداته النفطية السيادية الموجودة في نيويورك، ما يمنح واشنطن، وفق التقرير، ورقة ضغط إضافية في تعاملها مع بغداد.
وخلص تقرير «ذا كرايدل» إلى أن اقتراب موعد 30 أيلول يضع الحكومة العراقية أمام اختبار مزدوج، يتمثل في قدرتها على تطبيق قرار حصر السلاح من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية، وفي المقابل قدرة الفصائل على الاحتفاظ بأسلحتها من دون التسبب بجولة جديدة من الضربات الخارجية






