
اليد التي ستنزع سلاح الفصائل ليست عراقية.. «ميدل إيست مونيتور»: العمليات الخاصة الأميركية قد تستهدف الفصائل الرافضة لتسليم أسلحتها
بغداد - وان نيوز
قال موقع «ميدل إيست مونيتور» البريطاني إن العراق يقف أمام مرحلة مفصلية قد تعيد تشكيل واقعه السياسي والأمني والاقتصادي، في ظل تحركات أميركية متزامنة تستهدف إنهاء ملف الفصائل المسلحة، وتقليص النفوذ الإيراني، وإعادة ترتيب الحضور الأميركي في البلاد.
وذكر الموقع، في تقرير تحليلي، أن 30 أيلول/سبتمبر يمثل الموعد الذي يُفترض أن تُحلّ فيه جميع الفصائل المسلحة وتسلّم أسلحتها إلى الدولة، بالتزامن مع انسحاب القوات القتالية الأميركية من العراق، باستثناء أربيل، التي اعتبر التقرير أن واشنطن متمسكة بالإبقاء على وجودها فيها لأهميتها الاستراتيجية، ولمراقبة إيران، فضلاً عن الحفاظ على ارتباط إقليم كردستان بالولايات المتحدة.
وأضاف التقرير أن الولايات المتحدة تعتمد، إلى جانب نفوذها العسكري، على أدوات ضغط مالية واقتصادية واسعة، موضحاً أن نحو 90% من إيرادات الموازنة العراقية تأتي من عائدات النفط المودعة في حساب لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وهو ما يمنح واشنطن، بحسب التقرير، قدرة كبيرة على التأثير في القرار المالي العراقي. وأشار إلى أن واشنطن جمّدت خلال نيسان/أبريل الماضي نحو 500 مليون دولار من الأموال العراقية، في خطوة وصفها مسؤول كردي بأنها «الخيار النووي» ضمن أدوات وزارة الخزانة الأميركية.
ورأى الموقع أن المبعوث الأميركي توماس باراك أصبح الشخصية المحورية في إدارة الملف العراقي، معتبراً أن مهمته الأساسية تتمثل في تفكيك الفصائل المسلحة وفصل العراق عن النفوذ الإيراني، انطلاقاً من رؤية أميركية تعتبر أن العراق شكّل، خلال العقدين الماضيين، منفذاً اقتصادياً لطهران للالتفاف على العقوبات الدولية.
وأشار التقرير إلى أن بعض الفصائل وافقت بالفعل على وضع أسلحتها تحت سلطة الدولة، فيما لا تزال الفصائل الأكثر قرباً من إيران ترفض ذلك، لافتاً إلى أن واشنطن لوّحت بمواصلة العقوبات والعمليات العسكرية ضد الجهات التي لن تلتزم بالمهلة المحددة.
كما تناول التقرير حملة مكافحة الفساد في العراق، مشيراً إلى أن الإجراءات الأمنية والقضائية الأخيرة، التي شملت توقيف 47 شخصاً، بينهم 12 نائباً، قد تتوسع لتشمل مسؤولين كباراً، ورؤساء حكومات سابقين، وقادة فصائل، بالتزامن مع تجميد أصول مالية، مؤكداً أن الفساد كلّف الاقتصاد العراقي، بحسب التقرير، نحو 776 مليار دولار منذ عام 2003.
وفي سياق إقليمي، اعتبر «ميدل إيست مونيتور» أن ما يُعرف بـ*«الهلال الشيعي»*، الممتد من إيران مروراً بالعراق وسوريا وصولاً إلى لبنان، يتعرض لإعادة تشكيل تدريجية، مشيراً إلى التحولات التي شهدتها سوريا، والضغوط المفروضة على إيران، والتطورات الجارية في لبنان، وصولاً إلى العراق، الذي وصفه بأنه الحلقة الأخيرة في هذا المسار






