بغداد تسير على حبل مشدود بين واشنطن وطهران.. «أسوشيتد برس»: الضربات الأميركية–السعودية ضد الفصائل وضعت الحكومة العراقية في موقف بالغ الحساسية
بغداد - وان نيوز

قالت وكالة أسوشيتد برس إن الضربات التي شنتها الولايات المتحدة والسعودية ضد فصائل متحالفة مع إيران داخل العراق وضعت الحكومة العراقية في موقف دقيق وبالغ الحساسية، وزادت من صعوبة مهمتها في الحفاظ على التوازن بين واشنطن وطهران، ومنع البلاد من التحول إلى ساحة مواجهة بين القوى المتنافسة.
وأوضحت الوكالة أن العراق يحاول، منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، السير على حبل مشدود بين النفوذين الأميركي والإيراني، إلا أن هذه المعادلة أصبحت أكثر تعقيداً منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في شباط الماضي.
وجاءت الضربات الأميركية–السعودية بعدما اتهمت الرياض جماعات عراقية مسلحة باستخدام طائرات مسيّرة لمهاجمة منشآتها النفطية. واستهدفت الضربات قواعد تابعة للحشد الشعبي، الذي يضم فصائل مقربة من إيران، وتندرج رسمياً ضمن القوات الأمنية العراقية، لكنها، بحسب الوكالة، تعمل في كثير من الأحيان خارج السيطرة الفعلية للدولة.
وأشارت أسوشيتد برس إلى أن بعض هذه الفصائل سبق أن نفذ هجمات ضد القوات الأميركية الموجودة في العراق بدعوة من الحكومة، ما يضع بغداد أمام ضغوط متعارضة؛ إذ تطالبها واشنطن بضبط الفصائل ونزع سلاحها، بينما تخشى الحكومة أن تؤدي مواجهتها بصورة مباشرة إلى اضطرابات داخلية.
وذكرت الوكالة أن مجلس الأمن الوطني العراقي أدان الضربات الأميركية–السعودية، مؤكداً أنها أسفرت عن مقتل وإصابة «عدد من الأبرياء»، وقوضت سلطة الدولة العراقية.
وقال المجلس إن الضربات وقعت بينما كانت الحكومة العراقية تجري تحقيقات وتعمل فعلياً على معالجة المخاوف التي أثارتها السعودية والولايات المتحدة، مجدداً التزام العراق باستكمال انسحاب القوات الأميركية وحصر السلاح بيد الدولة.
وبحسب التقرير، أمهلت الحكومة العراقية الجماعات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة حتى نهاية أيلول لنزع سلاحها، إلا أن بعض أقوى الفصائل وأكثرها قرباً من إيران أعلنت أنها لا تعتزم التخلي عن أسلحتها.
وأفادت الوكالة بأن رئيس الوزراء علي الزيدي وصل إلى السلطة في وقت سابق من العام الجاري بصفته مرشحاً توافقياً، بعد أشهر من الانسداد السياسي الذي أعقب الانتخابات البرلمانية في العام الماضي. وحظي الزيدي بدعم تحالف من الأحزاب الشيعية المتحالفة مع إيران، إلى جانب تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي استقبله في البيت الأبيض خلال الشهر الجاري.
ورأت أسوشيتد برس أن الزيدي سيواجه، على الأرجح، ضغوطاً أميركية متزايدة للحد من نفوذ الحشد الشعبي وإخضاع فصائله بالكامل لسلطة الدولة، إلا أن الدخول في مواجهة مباشرة مع الفصائل القوية قد يؤدي إلى توترات واضطرابات داخلية.
وأضافت أن العراق يواجه معضلة تشبه، إلى حد ما، ما يواجهه لبنان في ملف نزع سلاح حزب الله؛ فالتحرك السريع والحاسم قد يشعل مواجهات داخلية في بلدين لهما تاريخ مرير من الصراعات، في حين أن التباطؤ قد يثير غضب الولايات المتحدة ويزيد الضغوط على الحكومتين.
ولفت التقرير إلى أن وضع العراق قد يكون أسهل نسبياً من لبنان، لأن بعض فصائل الحشد الشعبي يمكن دمجها بصورة كاملة في القوات المسلحة وإخضاعها للقيادة العسكرية، إلا أن فصائل أخرى، من بينها كتائب حزب الله شديدة القرب من إيران، ترفض ذلك.
ونقلت الوكالة عن لهيب هيغل، الخبيرة في مجموعة الأزمات الدولية، قولها إن عملية نزع السلاح قد تستغرق أشهراً، إن لم تمتد إلى سنوات، مشيرة إلى أن عدداً محدوداً فقط من الفصائل وافق عليها، بينما رفضتها الجماعات التي تصف نفسها بـ«فصائل المقاومة».
وأضافت هيغل أن استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران يجعل تراجع الفصائل الرافضة أمراً غير مرجح، لأنها تنظر إلى نفسها بوصفها جزءاً من شبكة إيران الإقليمية، وتعتقد أن المرحلة الحالية تمثل لحظة للقتال، لا لنزع السلاح





