أخر الاخبارالأخبار الأمنية

تمتلك صواريخ بعيدة المدى ومنظومات دفاع جوي.. «ذا تلغراف»: بعض عناصر الفصائل العراقية كانوا داخل إيران خلال الحرب الأخيرة لدعم القوات الرسمية وفرض السيطرة على الشوارع

بغداد - وان نيوز

قالت صحيفة «ذا تلغراف» البريطانية إن فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران تحولت إلى إحدى أبرز أدوات النفوذ الإيراني في المنطقة، محذرة من قدرتها على جرّ الولايات المتحدة ودولاً عربية إلى صراع أطول وأكثر كلفة، في ظل تصاعد المواجهة الإقليمية واتساع رقعة التوتر.

وذكرت الصحيفة أن هذه الفصائل عادت إلى واجهة الأحداث عقب الهجمات الأخيرة على مواقع أميركية في الأردن، وما أعقبها من ضربات أميركية – سعودية استهدفت قواعد لفصائل موالية لإيران داخل العراق، مؤكدة أن هذه التطورات كشفت مجدداً حجم الدور الذي تؤديه تلك الجماعات في الاستراتيجية الإقليمية لطهران.

وأضافت أن جذور هذه الفصائل تعود إلى مرحلة ما بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، حين بدأت إيران بتوسيع نفوذها داخل المؤسسات السياسية والأمنية العراقية، قبل أن يتأسس الحشد الشعبي رسمياً في حزيران 2014، عقب فتوى المرجع الديني الأعلى علي السيستاني التي دعت العراقيين إلى حمل السلاح لمواجهة تنظيم داعش.

وأشارت الصحيفة إلى أن عشرات الآلاف من المتطوعين التحقوا آنذاك بجبهات القتال، قبل أن يقر البرلمان العراقي لاحقاً إدماج الحشد الشعبي ضمن مؤسسات الدولة بصفته هيئة عسكرية رسمية، تُمول من الموازنة العامة وتخضع قانونياً للقائد العام للقوات المسلحة.

وبحسب التقرير، فإن الحشد الشعبي لا يمثل كياناً موحداً، بل يضم عشرات الفصائل ذات التوجهات والولاءات المختلفة، ويُقدّر عدد عناصره بما يتراوح بين 110 آلاف و130 ألف مقاتل موزعين على نحو 68 فصيلاً.

وأوضح أن هذه التشكيلات تنقسم بصورة عامة إلى فصائل مرتبطة بالمرجعية الدينية في النجف وتعلن ولاءها للدولة العراقية، وأخرى موالية لطهران ومرتبطة بأجندتها الإقليمية، إلى جانب تشكيلات ترتبط بقوى سياسية ودينية عراقية أخرى.

وأكدت الصحيفة أن الفصائل الأكثر قرباً من إيران تمثل أبرز أدوات نفوذ طهران داخل العراق، مشيرة إلى أن بعضها يمتلك قدرات عسكرية كبيرة تشمل صواريخ بعيدة المدى ومنظومات دفاع جوي وأسلحة متطورة.

وأضافت أن هذه الجماعات لم تعد مجرد تشكيلات عسكرية، بل أصبحت جزءاً من المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي في العراق، عبر امتلاك شبكات أعمال ونفوذ داخل البرلمان والحكومة، ما جعل حضورها يتجاوز المجال الأمني إلى مؤسسات الدولة المختلفة.

ونقلت الصحيفة عن محللين إيرانيين قولهم إن هذه الفصائل تمثل أوراق ضغط مهمة بالنسبة إلى طهران، إذ تستخدمها لتوسيع نطاق المواجهة وإبعادها عن الأراضي الإيرانية، وإشراك أطراف جديدة في الصراع، بما يرفع كلفته على الولايات المتحدة وحلفائها.

وفي المقابل، أقر بعض المحللين بأن طهران تطلب من هذه الجماعات أحياناً أكثر مما تستطيع تنفيذه، رغم صعوبة استهدافها أو تفكيكها لاعتمادها على شبكات بشرية واسعة وانتشارها داخل المجتمع والمؤسسات.

كما نقل التقرير عن مسؤول إيراني قوله إن بعض عناصر هذه الفصائل كانوا داخل إيران خلال الحرب الأخيرة للمساعدة في دعم القوات الرسمية وفرض السيطرة على الشوارع ومنع الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

وأضاف المسؤول أن عدداً من هؤلاء المقاتلين بدأوا العودة إلى العراق عقب التطورات الأخيرة، مؤكداً استمرار تقديم الدعم إليهم لتمكينهم من الدفاع عن مواقعهم، وهو ما عدّته الصحيفة مؤشراً على عمق ارتباط هذه الجماعات بالمنظومة الأمنية الإيرانية.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن منظمات حقوقية وناشطين عراقيين يتهمون قادة بعض الفصائل بالوقوف وراء عمليات اغتيال واختطاف استهدفت صحفيين وقادة احتجاجات ومنتقدين للنفوذ الإيراني.

ولفتت الصحيفة إلى أن تشابك هذه الجماعات مع مؤسسات الدولة العراقية يجعل من الصعب تفكيكها أو إقصاءها، إذ تستفيد من غطاء قانوني وتمويل رسمي، إلى جانب امتلاك حلفائها السياسيين ثقلاً مؤثراً داخل البرلمان والحكومة.

وأضافت أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مارست ضغوطاً على القيادات العراقية للحد من نفوذ الجماعات المسلحة وإخضاعها لسلطة الدولة، إلا أن خبراء عسكريين يرون أن حل الحشد الشعبي لا يمكن أن يتم بقرار من رئيس الوزراء أو بفتوى دينية منفردة.

وأوضح الخبراء أن الفصائل والأحزاب المتحالفة معها تمتلك ثقلاً حاسماً داخل البرلمان العراقي، ومن غير المتوقع أن توافق على إجراءات تؤدي إلى إنهاء نفوذها أو تقليص حضورها العسكري والسياسي.

كما أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها لا يرغبون في أن يؤدي الضغط المفرط على هذه الجماعات إلى انهيار أمني واسع داخل العراق أو انزلاق البلاد إلى صراع داخلي جديد.

وخلصت صحيفة «ذا تلغراف» إلى أن الفصائل الموالية لإيران ما تزال راسخة داخل بنية الدولة العراقية، ويصعب إبعادها بصورة كاملة، كما تحتفظ بقدرة على تحويل العراق إلى ساحة جديدة للصراع في أي وقت، بما يجعلها ورقة مؤثرة في مستقبل المواجهة الإقليمية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى