خبراء اقتصاديون لـ«وان نيوز»: الورقة البيضاء لم تكن مجرد خطة لإنقاذ العراق من أزمة 2020 بل مشروعاً استراتيجياً كان بإمكانه تجنيب البلاد أزمتها المالية الحالية
بغداد - وان نيوز

أكد خبراء اقتصاديون لـ«وان نيوز» أن الورقة البيضاء للإصلاح الاقتصادي، التي أطلقتها حكومة رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي عام 2020، لم تكن مجرد استجابة مؤقتة للأزمة المالية التي واجهها العراق آنذاك، بل مثّلت مشروعاً استراتيجياً شاملاً لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني ومعالجة الاختلالات المتراكمة في إدارة الموارد والنفقات العامة.
وأوضح الخبراء أن العراق واجه خلال عام 2020 واحدة من أشد أزماته المالية، نتيجة انهيار أسعار النفط وتراجع الإيرادات العامة، الأمر الذي وضع الحكومة أمام تحديات كبيرة في تأمين الرواتب والالتزامات المالية، قبل أن تشهد السنوات اللاحقة تحسناً ملحوظاً في الوضع المالي وارتفاعاً في الاحتياطيات النقدية.
وأشاروا إلى أن مرحلة حكومة الكاظمي شهدت انتقال العراق من ضائقة مالية حادة إلى تسجيل فوائض مالية كبيرة، مع تداول تقديرات بشأن وصول الوفرة المالية إلى نحو 150 تريليون دينار، فضلاً عن تحسن احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي والذهب، مؤكدين أن تقييم هذه النتائج يتطلب الأخذ بنظر الاعتبار ارتفاع أسعار النفط العالمية خلال تلك المرحلة.
وبيّن الخبراء أن الأهمية الحقيقية للورقة البيضاء لم تكن تقتصر على معالجة الأزمة الآنية، وإنما تمثلت في وضع مسارات إصلاحية طويلة الأمد، شملت تنويع مصادر الإيرادات غير النفطية، وتقليل الاعتماد على صادرات النفط، وإصلاح القطاع المصرفي والمنظومة المالية، ودعم القطاع الخاص، وتحسين البيئة الاستثمارية، فضلاً عن معالجة أوضاع الشركات الحكومية الخاسرة وإصلاح أنظمة الرواتب والتقاعد وتعزيز الحوكمة والإدارة المالية.
وأضافوا أن التطبيق الكامل لهذه الإصلاحات، بالتزامن مع استثمار الفوائض المالية في مشاريع إنتاجية وتنموية، كان من الممكن أن يعزز قدرة العراق على مواجهة تقلبات أسعار النفط، ويحد من الضغوط التي تواجه الموازنة العامة، ويقلل الحاجة إلى اتخاذ إجراءات مالية تنعكس على القدرة الشرائية للمواطنين.
ولفت الخبراء إلى أن الأزمة الاقتصادية الراهنة تعيد طرح تساؤلات بشأن مصير الإصلاحات التي تضمنتها الورقة البيضاء، ومدى التزام الحكومات المتعاقبة بتنفيذها، خصوصاً في ما يتعلق بإعادة هيكلة الإنفاق العام وتعظيم الإيرادات غير النفطية وتنشيط القطاعات الإنتاجية.
وشددوا على أن امتلاك العراق موارد مالية كبيرة لا يكفي وحده لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، ما لم يقترن بإصلاحات مؤسسية مستدامة وسياسات مالية قادرة على تحويل الإيرادات النفطية إلى مصادر نمو طويلة الأمد.
وخلص الخبراء إلى أن الورقة البيضاء كانت تمثل فرصة لإحداث تحول هيكلي في الاقتصاد العراقي، وأن تنفيذ أهدافها بصورة متكاملة كان من شأنه تعزيز الاستقرار المالي وتهيئة البلاد لتصبح مركزاً اقتصادياً واستثمارياً مهماً في المنطقة، بدلاً من استمرار تعرضها للأزمات مع كل تراجع في الإيرادات النفطية






