صحيفة نيويورك تايمز الأميركية تصف الزيدي بـ”زعيم العراق الجديد”: يقود حالياً واحدة من أخطر معارك الدولة العراقية
بغداد - وان نيوز

في تقرير حمل عنوان “زعيم العراق الجديد يواجه مقاومة في مسعاه لوضع الميليشيات تحت سيطرة الدولة”، وضعت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي في قلب واحدة من أخطر معارك الدولة العراقية منذ سنوات: معركة استعادة القرار الأمني من قبضة السلاح المنفلت، وإعادة رسم العلاقة بين الحكومة والفصائل المسلحة المرتبطة بإيران.
ويقدّم التقرير الزيدي بوصفه زعيم العراق الجديد الذي دخل الحكم مباشرة إلى حقل ألغام سياسي وأمني شديد التعقيد، في لحظة تتقاطع فيها الضغوط الأميركية مع هشاشة الداخل العراقي وتشابك النفوذ الإيراني داخل بنية الفصائل. ووسط هذا المشهد، يبرز الزيدي كرجل قرر خوض اختبار السيادة مبكراً، عندما وجّه أمراً واضحاً إلى جميع الجماعات المسلحة بضرورة الخضوع المباشر لسلطة الدولة، في خطوة تعكس محاولة لوقف تعدد مراكز القرار الأمني والعسكري، وإعادة تثبيت الدولة بوصفها المرجعية الوحيدة للسلاح.
ولا تقرأ الصحيفة هذه الخطوة كإجراء أمني محدود، بل كجزء من معركة أوسع لحماية العراق من الانزلاق إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية. فالعراق، وفق التقرير، لم يعد يواجه أزمة سلاح خارج الدولة فحسب، بل يواجه أيضاً خطر التحول إلى مساحة مفتوحة للصراع بين واشنطن وطهران. ومن هنا، يكتسب تحرك الزيدي معنى يتجاوز الداخل، ليرتبط بمحاولة تحصين العراق من الاستدراج إلى مواجهة لا يملك قرارها. ويأتي ذلك في ظل ضغوط أميركية متزايدة على بغداد للابتعاد عن إيران، وهو ما ظهر في البيان المشترك عقب لقاء الزيدي بالمبعوث الأميركي توم باراك، الذي تحدث عن خطط لنزع سلاح الجماعات الخارجة عن سلطة الدولة، ومنع استخدام الأراضي العراقية في تهديد السلام الإقليمي.
وفي قراءة الصحيفة، لا يبرز الزيدي كرئيس حكومة يدير أزمة عابرة، بل كرجل دخل السلطة في لحظة انتقالية نادرة، محاولاً منح الدولة فرصة لاستعادة هيبتها في واحد من أكثر الملفات حساسية. وتزداد هذه الصورة وضوحاً مع إشارة التقرير إلى مقتدى الصدر، بوصفه من أوائل الفاعلين الذين تجاوبوا مع هذا المسار، عبر إعلانه دمج سرايا السلام بالكامل تحت سلطة الجيش العراقي، مبرراً ذلك بالمصلحة العامة وتجنب المخاطر التي تهدد البلاد.
وبذلك، ترسم نيويورك تايمز مشهداً عراقياً عنوانه صراع مفتوح بين مشروعين: مشروع دولة يحاول الزيدي تثبيته عبر حصر السلاح وتوحيد القرار الأمني، ومشروع نفوذ مسلح يرفض التخلي عن استقلاله. وفي هذا المشهد، يظهر الزيدي بوصفه الرجل الذي قرر أن يبدأ معركة الدولة من أصعب أبوابها، فيما يظهر الصدر كأحد أبرز من منحوا هذا المسار زخماً سياسياً وأمنياً في لحظة شديدة الحساسية من تاريخ العراق



