أخبار محليةأخر الاخبار

«محور المقاومة» أصبح من الماضي بعد دخول الزيدي البيت الأبيض.. والفصائل قلقة من «خداع ترمب»: يريد إسقاط النظام الإيراني

بغداد - وان نيوز

بينما كان رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي يعبر بوابة البيت الأبيض للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كانت فصائل مسلحة في العراق تراقب الزيارة وتبقي يدها على الزناد، وسط تصعيد متواصل بين واشنطن وطهران أعاد المخاوف من تحول العراق مجدداً إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب تقرير نشرته جريدة «المدى»، فإن أوساطاً سياسية في بغداد ترى أن الاختبار الحقيقي للزيدي لن يكون في واشنطن، بل بعد عودته إلى العراق، وقدرته على تثبيت حكومته وتنفيذ تعهداتها، في ظل احتمال تحرك إيران والفصائل المرتبطة بها لإضعافها أو إسقاطها.

ووصل الزيدي إلى واشنطن برفقة وفد سياسي واقتصادي كبير، حيث عقد لقاءً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، كما التقى وزير الدفاع الأميركي، في زيارة ركزت على ملفات الأمن والطاقة والاستثمار، فضلاً عن مستقبل القوات الأميركية وملف حصر السلاح بيد الدولة.

وقال السياسي المستقل والنائب السابق مثال الآلوسي إن إدارة ترمب تولي الزيارة اهتماماً استثنائياً، وتسعى إلى تأكيد دعمها للزيدي بوصفه رئيس حكومة تتجه نحو الإصلاح السياسي والعسكري والأمني والمالي والاقتصادي.

وانتقد الآلوسي حجم الوفد العراقي وتركيبته القائمة على المحاصصة، معتبراً أن واشنطن تنتظر حكومة أكثر استقلالاً وقدرة على تغيير مسار الدولة، لا إعادة إنتاج التوازنات الحزبية التقليدية.

ونقلت «المدى» عن مصدر قريب من الفصائل المسلحة قوله إن هذه الجماعات تشكك في مهلة 30 أيلول، التي يُفترض أن تشهد انتهاء مهمة القوات الأميركية بالتزامن مع تنفيذ خطة حصر السلاح.

وأضاف المصدر أن بعض الفصائل تعتقد أن ترمب يدفع نحو تسريع تسليم السلاح، في الوقت الذي يُعد فيه خطة أوسع لإسقاط النظام الإيراني، وهو ما يدفعها إلى الاحتفاظ بسلاحها والاستعداد لاحتمال التصعيد.

وفي بغداد، أفادت مصادر أمنية وسياسية بأن السلطات تراقب تحركات ما بين سبعة وعشرة فصائل يُعتقد أنها ترتبط مباشرة بالحرس الإيراني، وتجري تحقيقات غير معلنة لمعرفة ما إذا كانت قد شاركت في هجمات استهدفت مواقع أميركية في البحرين والكويت والأردن.

وحذرت المصادر من أن أي ضربة أميركية جديدة ضد إيران قد تدفع بعض هذه الجماعات إلى الانتقال من الترقب إلى الاشتباك المباشر، بما يهدد بإعادة العراق إلى قلب المواجهة.

وفي المقابل، قال رحيم العبودي، عضو تيار الحكمة، إن ملف نزع السلاح وصل إلى نحو 80 في المائة، وإن ما بين أربع وخمس فصائل ما تزال ترفض الاستجابة، بينما شككت مصادر سياسية في جدية عمليات التسليم، وقالت إن بعضها اقتصر على تسليم أسلحة قديمة مع الاحتفاظ بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية.

ويزور الزيدي واشنطن أيضاً بعد أسابيع من بدء حملة لملاحقة شخصيات متهمة بالفساد، وفي ظل استمرار الشواغر في وزارتي الداخلية والدفاع.

وقال الآلوسي إن الجهات المالية الأميركية ومؤسسات مكافحة غسل الأموال تتابع بقلق أموالاً عراقية موجودة في الخارج، يُعتقد أن بعضها يعود إلى شخصيات ومؤسسات مرتبطة بجهات معادية للولايات المتحدة.

وأضاف أن الملف الأهم بالنسبة إلى واشنطن يبقى قدرة الزيدي على مواجهة الفصائل، وسحب السلاح خارج الدولة، وفرض القانون، معتبراً أن تأخر حسم الوزارتين الأمنيتين قد يكون رسالة بأنهما ستُسندان إلى شخصيات مهنية بعيدة عن المحاصصة.

ويرى الآلوسي أن الفصائل الرافضة لتسليم السلاح تخاطر بخسارة موقعها السياسي، لكنه أقر بأنها ما تزال قادرة على تهديد الداخل العراقي.

وختم بالقول إن الاختبار الأصعب سيبدأ بعد عودة الزيدي إلى بغداد، واختيار وزيري الداخلية والدفاع، وإجراء تغييرات في الأجهزة الأمنية، مؤكداً أن نجاح الزيارة لن يُقاس بما أُعلن في واشنطن، بل بقدرة الحكومة على تنفيذ تعهداتها في ملفات السلاح والفساد والإصلاح

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى