معادلة الردع الإيرانية في مضيق هرمز تتآكل… وطهران لم تنجح في بناء ردع يوازي حجم العمليات العسكرية الأميركية

دخل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة، مع استمرار الضربات الأميركية على أهداف عسكرية في جنوب إيران، وتشديد الإجراءات البحرية في محيط مضيق هرمز، في وقت كشفت فيه تقارير أميركية عن استعدادات لتوسيع نطاق العمليات، شملت إرسال عشرات طائرات التزود بالوقود إلى المنطقة، ودراسة خيارات تستهدف منشآت نووية وبنى تحتية إيرانية.
وفي خضم هذا التصعيد، يرى أستاذ الاستراتيجية والأمن الوطني في كلية العلوم السياسية بجامعة الموصل، الدكتور فراس إلياس، أن مسار المواجهة يعكس تراجع قدرة إيران على إنتاج مستوى من الردع يتناسب مع حجم العمليات العسكرية الأميركية، بعدما أصبحت منشآتها وقدراتها العسكرية، ولا سيما على الساحل الجنوبي، عرضة لضربات متواصلة.
ويقول إلياس إن استمرار الضغط العسكري أدى، وفق تقديره، إلى إضعاف قدرة طهران على فرض معادلة الردع في مضيق هرمز، وهي الورقة التي مثّلت طويلاً أحد أهم عناصر القوة في استراتيجيتها الإقليمية، الأمر الذي حدّ من قدرتها على التأثير المباشر في مسار المواجهة.
ويضيف أن هذا التحول دفع إيران إلى إعادة صياغة أدواتها، عبر الانتقال تدريجياً من محاولة ردع الولايات المتحدة بصورة مباشرة إلى السعي لرفع كلفة عملياتها بصورة غير مباشرة، من خلال توسيع نطاق الضغوط ليشمل دول الخليج وإقليم كردستان العراق.
وبحسب إلياس، تستند هذه المقاربة إلى إيصال رسالة مفادها أن تداعيات استمرار العمليات العسكرية الأميركية لن تقتصر على الساحة الإيرانية، بل قد تمتد إلى الإقليم بأكمله، بما يرفع الكلفة السياسية والأمنية للمواجهة، حتى وإن لم تتمكن طهران من وقف العمليات الأميركية أو فرض معادلة ردع متوازنة.
ويخلص الباحث العراقي إلى أن التطورات الأخيرة توحي بأن الصراع دخل مرحلة تراهن فيها إيران، وفق قراءته، على توسيع دائرة التداعيات الإقليمية بوصفها أداة لتعويض تراجع قدرتها على تحقيق توازن عسكري مباشر مع الولايات المتحدة، في وقت تبدو فيه واشنطن ماضية في سياسة الضغط العسكري والاقتصادي لفرض شروطها المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني






