
وزارات على المقاس.. السياحة للأسدي والحوكمة للدراجي.. استجابة لحسابات المحاصصة السياسية التقليدية؟
بغداد - وان نيوز
يتصاعد الجدل السياسي في العراق بشأن مقترح لاستحداث وزارتين جديدتين ضمن الهيكل الحكومي لرئيس الوزراء علي الزيدي، في خطوة قد تعيد رسم توازنات السلطة داخل الكابينة الوزارية، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت الأولوية اليوم هي توسيع الحكومة أم استكمال الوزارات التسع الشاغرة وتعزيز كفاءة المؤسسات القائمة.
وبحسب معلومات نقلها موقع “العربي الجديد” عن مصادر سياسية مطلعة، فإن المقترح جاء من داخل قوى الإطار التنسيقي، ويتضمن استحداث وزارتي السياحة والحوكمة، على أن تذهب الأولى إلى القيادي في الإطار التنسيقي أحمد الأسدي، فيما قد تُسند الثانية إلى محمد صاحب الدراجي، بوصفه مرشحاً مدعوماً من زعيم كتائب الإمام علي شبل الزيدي، أحد أبرز قادة الفصائل المسلحة التي أعلنت خلال الشهر الماضي دعمها لخطوات الحكومة الخاصة بحصر السلاح بيد الدولة.
ويأتي هذا الطرح في وقت لم تستكمل فيه حكومة الزيدي تشكيلتها الوزارية، إذ ما تزال تسع حقائب شاغرة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول جدوى إضافة وزارات جديدة قبل إكمال الهيكل الحكومي القائم. فالحكومة التي مُنحت الثقة منتصف أيار الماضي تواجه ملفات ثقيلة، من بينها الإصلاح الاقتصادي، وتحسين الخدمات، وإعادة تنظيم الإدارة العامة، واستكمال المناصب العليا، وهي ملفات تتطلب تركيزاً تنفيذياً واضحاً لا توسعاً بيروقراطياً غير محسوب.
ويرى مراقبون أن استحداث وزارة للسياحة يمكن أن يجد ما يبرره نظرياً في بلد يمتلك مقومات دينية وأثرية وطبيعية واسعة، إلا أن نجاح هذا الخيار لا يرتبط باسم الوزير وحده، بل بوجود استراتيجية وطنية لتحويل السياحة إلى رافد اقتصادي منتج، قادر على جذب الاستثمار وتوفير فرص عمل وتقليل الاعتماد على النفط.
أما استحداث وزارة للحوكمة، فيثير أسئلة أعمق، لأن الحوكمة ليست قطاعاً خدمياً منفصلاً بقدر ما هي منظومة إصلاح يجب أن تمتد داخل جميع الوزارات والمؤسسات، عبر الشفافية والرقابة والتحول الرقمي ومكافحة الفساد. ومن هنا، تبدو الإشكالية في ما إذا كان إنشاء وزارة جديدة هو الطريق الأنسب لترسيخ الحوكمة، أم أن تطوير المؤسسات الرقابية والإدارية القائمة سيكون أكثر فاعلية وأقل كلفة.
سياسياً، لا يبدو المقترح معزولاً عن حسابات التوازن داخل الإطار التنسيقي. فطرح اسم أحمد الأسدي لوزارة السياحة، ومحمد صاحب الدراجي لوزارة الحوكمة، يكشف أن النقاش لا يدور فقط حول الحاجة الإدارية، بل أيضاً حول توزيع المواقع التنفيذية بين القوى والشخصيات التي تسعى إلى تثبيت حضورها داخل الحكومة. وهذا ما يجعل الخطوة، في نظر خصومها، أقرب إلى محاولة لإرضاء أطراف سياسية لم تحصل على حصتها الكاملة في الكابينة، لا إلى إصلاح هيكلي مدروس.
في المقابل، قد ترى الأطراف الداعمة للمقترح أن توسيع الهيكل الوزاري يمنح الحكومة قدرة أكبر على إدارة ملفات تخصصية، خصوصاً إذا ارتبط الأمر بالسياحة والحوكمة بوصفهما ملفين يمكن أن يخدما مسار التنويع الاقتصادي والإصلاح الإداري. غير أن هذا الرهان سيبقى ضعيفاً ما لم تقدم الحكومة تصوراً واضحاً للصلاحيات، والكلف المالية، ومصادر التمويل، والعلاقة بين الوزارات المستحدثة والمؤسسات القائمة.
ويواجه المقترح تحديات دستورية وتشريعية وإدارية، إذ يتطلب استحداث أي وزارة جديدة أساساً قانونياً، وتخصيصات مالية، وهيكلاً وظيفياً، وموافقة سياسية داخل البرلمان. كما أن تمريره في ظل الضغوط التي تواجه الموازنة العامة قد يضع الحكومة أمام اختبار صعب في إقناع الرأي العام بأن الخطوة ستؤدي إلى تحسين الأداء الحكومي، لا إلى زيادة المناصب والإنفاق الإداري.
وبين الحاجة إلى إصلاح الدولة وضغط التوازنات السياسية، يبقى السؤال الأبرز: هل يمثل استحداث وزارتي السياحة والحوكمة محاولة لإعادة بناء الجهاز التنفيذي بما يناسب المرحلة المقبلة، أم أنه جولة جديدة من جولات توزيع النفوذ داخل التحالفات الحاكمة؟ الإجابة ستتضح من طبيعة المسار الذي ستتبعه حكومة الزيدي: هل ستذهب إلى وزارات ذات صلاحيات وبرامج واضحة، أم إلى عناوين جديدة تُضاف إلى خريطة المحاصصة التقليدية؟






