أخبار محليةأخر الاخبار

30 ملاحظة برلمانية وتحذيرات من «شبكة تجسس»… لماذا يثير «ستارلينك» هذا الجدل في العراق؟

بغداد - وان نيوز

يقترب ملف ترخيص خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك»، التابعة لشركة «سبيس إكس» الأميركية، من مرحلته النهائية في العراق، بعد إعلان هيئة الإعلام والاتصالات أن إجراءً واحداً فقط يفصل البلاد عن توقيع الاتفاق، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات النيابية بشأن التداعيات الأمنية والاقتصادية والسيادية المحتملة للمشروع.

وقال رئيس الجهاز التنفيذي لهيئة الإعلام والاتصالات، بليغ أبو كلل، إن استكمال تحويل مبلغ الرخصة يمهد لتوقيع الاتفاق النهائي، الذي يُتوقع الإعلان عنه خلال زيارة الوفد الحكومي العراقي إلى واشنطن، مؤكداً أن الشركة استوفت المتطلبات القانونية والأمنية التي وضعتها الجهات العراقية.

في المقابل، حذرت وزيرة الاتصالات السابقة والنائبة الحالية هيام الياسري من المضي في منح الترخيص، وكشفت عن توجيه سؤال برلماني إلى هيئة الإعلام والاتصالات تضمّن 30 ملاحظة تتعلق بالجوانب الأمنية والاقتصادية والسيادية للمشروع.

وترى الياسري أن تشغيل الخدمة قد يتيح للشركة المالكة الوصول إلى بيانات المستخدمين وتحركاتهم، بما قد يمس أمن العراق وسيادته، كما حذرت من انعكاسات المشروع على شركات الاتصالات الحكومية والأهلية، فضلاً عن مشاريع الألياف الضوئية المنفذة داخل البلاد.

ولم تُنشر، حتى الآن، الوثيقة الكاملة للملاحظات الثلاثين، فيما اقتصرت المعلومات المتداولة على ملخصات عامة لمضمون السؤال البرلماني.

في المقابل، تؤكد هيئة الإعلام والاتصالات أن آلافاً، وربما عشرات الآلاف، من أجهزة «ستارلينك» تعمل بالفعل داخل العراق بصورة غير نظامية وخارج الرقابة، معتبرة أن استمرار هذا الواقع يمثل الخرق الحقيقي للسيادة، وأن منح الترخيص سيخضع الخدمة للقانون العراقي وينظم استخدامها بدلاً من بقائها خارج الإطار الرسمي.

وبحسب تصريحات أبو كلل، التزمت الشركة بإنشاء بوابات للنفاذ الرقابي خلال عامين من توقيع الاتفاق، إلى جانب الخضوع للقوانين العراقية والمتطلبات الأمنية المعتمدة.

اقتصادياً، تقول الهيئة إن الدولة ستحصل على 9 في المائة من إيرادات الشركة، بواقع 8 في المائة مباشرة و1 في المائة لصندوق الخدمة الشاملة، إضافة إلى ضريبة بنسبة 15 في المائة على شركات الاتصالات العاملة في القطاع، مؤكدة أن أسعار الخدمة ستكون قريبة من مثيلاتها في دول الجوار، من دون فرض أعباء إضافية على المواطنين.

في المقابل، وصفت النائبة الياسري العوائد المتوقعة بأنها محدودة مقارنة بما قد يسببه المشروع من أضرار لشركات الاتصالات المحلية ولمشاريع الألياف الضوئية، التي تقول بيانات سابقة لوزارة الاتصالات إنها وصلت إلى نحو 4.5 مليون منزل.

ويظل التباين بين الطرفين قائماً في ظل عدم نشر نص العقد النهائي أو دراسة الجدوى الاقتصادية، وهو ما يجعل من الصعب التحقق من حجم العائد الفعلي للدولة أو قياس أثر المشروع في سوق الاتصالات والبنية التحتية الرقمية.

سياسياً، يتزامن اقتراب توقيع الاتفاق مع توجه حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي نحو توسيع التعاون مع الشركات الأميركية الكبرى، فيما ترى أطراف نيابية معارضة أن المشروع يتجاوز الجانب الخدمي إلى ملفات ترتبط بالسيادة الوطنية وأمن البيانات.

وفي السياق نفسه، حذرت النائبة نور عادل من أن يتحول المشروع إلى ما وصفته بـ«شبكة تجسس فضائية» تعمل خارج سيطرة الدولة، إلا أن هذا التوصيف يعبر عن موقف سياسي للنائبة، ولم يصدر بشأنه تقييم أو تأكيد رسمي.

كما يعيد الملف إلى الواجهة الخلاف المؤسسي القديم بين وزارة الاتصالات وهيئة الإعلام والاتصالات بشأن صلاحية منح تراخيص خدمات الإنترنت، غير أن مواقف الياسري الحالية صدرت بصفتها نائبة في مجلس النواب بعد انتهاء مهامها الوزارية، ولا تتوافر وثيقة رسمية تثبت اعتراض وزارة الاتصالات، خلال فترة توليها المنصب، على مشروع «ستارلينك» تحديداً.

اجتماعياً، يرى مؤيدو المشروع أنه قد يسهم في تحسين خدمات الإنترنت بالمناطق النائية والحدودية والصحراوية التي تعاني ضعفاً في شبكات الاتصال الأرضية، فيما يعكس الانتشار الواسع للأجهزة غير المرخصة وجود طلب فعلي على الخدمة سبق استكمال الإطار القانوني لتنظيمها.

في المقابل، يثير معارضون مخاوف من إمكان استخدام التقنية بعيداً عن رقابة الشبكات الوطنية أو استغلالها في أنشطة غير قانونية، إلا أن هذه المخاوف وردت في إطار آراء وتحليلات ولم تُطرح ضمن تقييم أمني رسمي معلن.

ويبقى ملف «ستارلينك» مفتوحاً على مزيد من الجدل، في ظل غياب نص الاتفاق النهائي، وعدم نشر الملاحظات البرلمانية الثلاثين كاملة، أو صدور رد حكومي تفصيلي عليها، ما يجعل الحسم النهائي للجدل بشأن الجدوى الاقتصادية والضمانات الأمنية مرهوناً بما ستكشفه الوثائق الرسمية عند توقيع العقد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى