«6 أشهر لشراء الوقت».. المدى: قاليباف يرسم خريطة جديدة لسلاح الفصائل والزيدي أمام اختبار الاختيار بين طهران وواشنطن
بغداد - وان نيوز

كشفت صحيفة «المدى» عن تحركات سياسية لإعادة صياغة مسار حصر السلاح بيد الدولة عقب زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد، مشيرة إلى أن الطرح الجديد يقوم على تجنب الصدام مع الفصائل وتمديد مهلة معالجة الملف مدة لا تقل عن ستة أشهر، فيما بات رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي أمام اختبار الموازنة بين الرؤية الإيرانية والضغوط الأميركية.
وذكرت الصحيفة، نقلاً عن ثلاثة مصادر سياسية ونيابية، أن زيارة قاليباف حملت تصوراً إيرانياً لإدارة المرحلة المقبلة، وأن المسؤول الإيراني سعى إلى التأكد من أن السلاح، في حال نزعه من الفصائل، لن يخرج بصورة كاملة عن نطاقها، بالتزامن مع مساعٍ لمنع المواجهة بينها وبين الحكومة.
وبحسب التقرير، تتداول الأوساط السياسية سيناريوهين بشأن السلاح الثقيل للفصائل: نقله إلى إيران أو تخزينه داخل العراق، فيما رجحت الصحيفة السيناريو الثاني.
ونقلت «المدى» عن أستاذ السياسات الاستراتيجية والدولية إحسان الشمري قوله إن زيارة قاليباف جاءت في إطار محاولة إيرانية لإظهار حجم نفوذ طهران وقدرتها على التأثير في السياسات العراقية، في مقابل الاندفاع الأميركي لإعادة ترتيب الأولويات العراقية.
وأشار التقرير إلى أن زيارة قاليباف تزامنت مع تصاعد الخلاف بشأن ملف السلاح، قبل أن يؤكد الزيدي أن الصدام مع الفصائل «لن يحدث»، فيما أوضح المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي أن 30 أيلول يمثل موعد انتهاء مهمة القوات الأميركية وليس موعداً نهائياً لإنجاز حصر السلاح.
ورأت الصحيفة أن هذه المواقف تشير إلى اتجاه جديد لإدارة الملف بالحوار بدلاً من المواجهة، بما قد يعني عملياً التراجع عن اعتبار 30 أيلول مهلة نهائية للحسم.
وكشفت المصادر عن تشكيل لجنة تضم نوري المالكي ومحمد شياع السوداني وهادي العامري للحوار مع الفصائل المعترضة، فيما تطرح الحكومة مساراً من ثلاث مراحل يبدأ بالإعلان، ثم فك الارتباط، وصولاً إلى تسليم السلاح إلى الحشد الشعبي.
وأشار التقرير إلى أن زيارة قاليباف سبقتها زيارة قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، ما يعكس، وفق الصحيفة، مسارين إيرانيين متوازيين: أمنياً تولاه قاآني وسياسياً حمله قاليباف.
6 أشهر لشراء الوقت
ونقلت الصحيفة عن مصادرها أن الخطة المطروحة تمنح عملية حصر السلاح فترة إضافية لا تقل عن ستة أشهر، بما يوفر وقتاً لإيران والفصائل لإعادة ترتيب موقفهما في ضوء العلاقة بين طهران وواشنطن.
ووفق سياسي قريب من «الإطار التنسيقي»، فإن أحد أهداف التمديد هو انتظار إمكانية التوصل إلى صفقة بين إيران والولايات المتحدة، يمكن بعدها إحياء تسوية تقوم على دمج قيادات وعناصر الفصائل داخل مؤسسات الدولة مقابل التخلي عن السلاح أو تخزينه.
وقد تشمل التسوية منح بعض قيادات الفصائل وظائف دبلوماسية أو أدواراً داخل العملية السياسية ومؤسسات الدولة مقابل القبول بالترتيبات الجديدة.
الزيدي أمام اختبار الاختيار
ووضعت «المدى» رئيس الحكومة أمام اختبار بين خريطة قاليباف والفصائل من جهة، والرؤية الأميركية من جهة أخرى، خصوصاً مع استمرار الضغط الأميركي لإنهاء وجود السلاح خارج مؤسسات الدولة.
ونقلت الصحيفة عن مصادرها أن المبعوث الأميركي توم باراك يؤدي دوراً مهماً في العلاقة بين بغداد وواشنطن، وأن اسمه ارتبط بترتيب لقاء سابق بين الزيدي والرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى جانب ملف الاستثمارات الأميركية في العراق.
كما تحدث التقرير عن معلومات متداولة بشأن تغييرات محتملة نهاية العام قد تطال موقع رئيس الحكومة في حال تعثر التفاهم على ملف السلاح، مؤكداً أن الحديث ما يزال في إطار التسريبات السياسية.
خريطة تتجاوز السلاح
ولفت التقرير إلى أن تحركات قاليباف امتدت إلى الاقتصاد، إذ دعا إلى توسيع استخدام العملات المحلية وتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي، بالتزامن مع مواقف من «النجباء» وأبو آلاء الولائي تنتقد الاستثمارات الأميركية.
وفي المقابل، أشار إلى اعتراضات عراقية على بعض الطروحات الإيرانية، لافتاً إلى أن رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي طالب قاليباف بعدم التدخل في الشأن العراقي.
وخلصت «المدى» إلى أن زيارة قاليباف ربما أبعدت ملف السلاح عن سيناريو المواجهة المباشرة، لكنها لم تحسم الأزمة، ليبقى السؤال الأبرز: هل تقبل واشنطن بتمديد المهلة وتخزين سلاح الفصائل، أم تتمسك بإنهائه وحصره بيد الدولة؟






