
التوقيتات الدستورية… صمام أمان الدولة في رؤية القاضي فائق زيدان
بغداد – وان نيوز
تمثل التوقيتات الدستورية أحد أهم مرتكزات الحماية الدستورية، بوصفها الإطار الزمني الملزم الذي ينظم عمل السلطات ويضمن استقرار النظام السياسي، بعيدًا عن الارتجال أو التداول العشوائي للسلطة. وفي هذا السياق، يبرز تأكيد رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان على أن احترام هذه المدد ليس مجرد التزام شكلي، بل هو جوهر فلسفة الدستور وسيادة القانون.
إن تجاوز التوقيتات الدستورية لا يمكن النظر إليه كخطأ إجرائي عابر، بل هو مساس مباشر بأسس النظام القانوني، يفتح الباب أمام اختلال التوازن بين السلطات ويضعف من هيبة النص الدستوري. فالدستور، في جوهره، ليس مجرد وثيقة، بل هو عقد اجتماعي يحدد مسارات العمل السياسي ويضبط إيقاعه.
ويحذر القاضي زيدان من أن إهمال هذه التوقيتات يؤدي إلى زعزعة ثقة المواطن بالمؤسسات، ويهدد القبول الشعبي للنظام السياسي برمته، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الدول ذات التجارب الديمقراطية الناشئة. فالثقة العامة لا تُبنى بالشعارات، بل بالالتزام الصارم بالقواعد الدستورية.
كما أن الالتزام بالمواعيد المحددة يمنع حدوث فراغات قانونية أو صراعات على السلطة قد تعجز الحلول السياسية لاحقًا عن احتوائها، ما يجعل احترام التوقيتات الدستورية أداة وقائية لحماية الدولة من الأزمات قبل وقوعها.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى ترسيخ ثقافة سياسية ناضجة تحترم النصوص الدستورية وتترفع عن محاولات الالتفاف عليها لتحقيق مكاسب ضيقة، إذ لا يمكن بناء دولة مستقرة دون وعي سياسي يؤمن بقدسية الدستور.
إن تحذيرات القاضي زيدان تنطلق من موقع القضاء بوصفه الحارس الأمين للدستور، والجهة التي تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، بعيدًا عن التجاذبات السياسية، ما يمنح هذه التحذيرات بعدًا وطنيًا وقانونيًا بالغ الأهمية.
وفي ظل التحولات الراهنة، تبقى حماية التوقيتات الدستورية الضمانة الأساسية لمنع انزلاق الدولة نحو الفوضى أو اللااستقرار، فيما يمثل الالتزام بالدستور والاستجابة لتحذيرات القضاء الطريق الوحيد لبناء دولة مؤسسات راسخة تقوم على القانون لا على التوافقات المؤقتة.






