خطوات الزيدي تحت اختبار أميركي صارم.. وواشنطن تدفع نحو سحب القرار الأمني والمالي من هيمنة القوى الشيعية
بغداد - وان نيوز

لم تعد واشنطن تنظر إلى خطوات حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي في ملف حصر السلاح بيد الدولة بوصفها مجرد تعهدات سياسية قابلة للتسويق الإعلامي، بل باعتبارها اختباراً مباشراً لمدى قدرة بغداد على انتزاع القرار الأمني والمالي من قبضة القوى الشيعية المسلحة، وإعادة تثبيت سلطة الدولة على الملفات التي ظلت طوال السنوات الماضية خاضعة لتوازنات الفصائل والنفوذ الإيراني. ومع اقتراب الزيارة المرتقبة للزيدي إلى الولايات المتحدة منتصف تموز المقبل، يتقدم هذا الملف إلى واجهة العلاقة بين بغداد وواشنطن بوصفه أحد أكثر الاستحقاقات حساسية، ليس فقط لارتباطه بالأمن، بل لصلته المباشرة بمستقبل الشراكة بين البلدين وشكل الدولة العراقية المقبلة.
وبحسب قراءات سياسية أوردتها جريدة المدى، فإن الإدارة الأميركية لا تكتفي بمتابعة الخطاب الرسمي بشأن حصر السلاح، بل تراقب ما هو أبعد من ذلك، بما يشمل بنية النفوذ الميداني للفصائل، وامتداداتها داخل مؤسسات الدولة، وشبكات تمويلها، فضلاً عن استمرار وجود 12 قاعدة وموقعاً عسكرياً ومناطق نفوذ خاصة مرتبطة بجماعات مسلحة. ومن هذا المنظور، فإن واشنطن لا تختبر نيات الحكومة بقدر ما تختبر قدرتها على المساس بالبنية الصلبة التي تشكلت خارج الإطار التقليدي للدولة، سواء في مفاصل القرار الأمني أو في المسارات المالية التي ظلت لعقود جزءاً من نفوذ القوى الشيعية الحاكمة.
وتشير هذه القراءات إلى أن الزيدي سيكون مطالباً، قبل وصوله إلى واشنطن، بتقديم إشارات ملموسة على أن حكومته لا تكتفي بإدارة التوازن مع الفصائل، بل شرعت فعلاً في إعادة هندسة العلاقة بينها وبين الدولة، عبر إبعاد شخصيات مرتبطة بها عن مواقع حساسة، وتضييق مساحات نفوذها المالي والأمني، والمضي في مسار ثلاثي يقوم على حصر السلاح، وتجفيف مصادر التمويل، وإعادة ترتيب مراكز القوة داخل الدولة.
وفي قلب هذا المشهد، يبرز ملف جرف الصخر بوصفه أكثر من قضية أمنية. فالمدينة التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى واحدة من أكثر المناطق غموضاً وحساسية، تبدو في القراءة الأميركية معياراً رمزياً لاختبار صدقية بغداد في استعادة السيادة. فبالنسبة إلى واشنطن، لا يكفي الحديث عن تفكيك نفوذ الفصائل ما لم تستعد الدولة سيطرتها الكاملة على مناطق مغلقة خارج الإطار الطبيعي للإدارة وعودة السكان.
هكذا، لا تبدو زيارة الزيدي إلى واشنطن مجرد محطة دبلوماسية، بل لحظة اختبار سياسي وأمني ومالي مكثف. فالأميركيون لا يقيسون نجاح بغداد بقدرتها على إنتاج خطاب مطمئن، بل بقدرتها على إثبات أن القرار في السلاح والمال بات بيد الدولة، لا بيد مراكز النفوذ التي تشكلت خارجها






