
الزيدي فرصة ترامب في بغداد.. نزع سلاح الفصائل أول الطريق لإبعاد العراق عن إيران والصين وتحسين علاقاته مع الخليج
بغداد - وان نيوز
رأى معهد الشرق الأوسط الأميركي (Middle East Institute – MEI) أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يقف أمام اختبار سياسي معقد، يتمثل في الموازنة بين متطلبات الإصلاح التي تدعمها واشنطن، والقيود التي تفرضها القوى السياسية التي أوصلته إلى السلطة، معتبرًا أن نجاح حكومته سيعتمد على قدرتها على تفكيك منظومة النفوذ المسلح والسياسي والاقتصادي التي ترسخت في العراق خلال العقدين الماضيين.
وأوضح المعهد، في تحليل نشرته الباحثة والسفيرة العراقية السابقة لدى الولايات المتحدة رند آل رحيم، أن الزيدي، رغم الدعم الأميركي الواضح لحكومته، لا يمتلك حرية كاملة في إدارة السلطة، إذ لا يزال خاضعًا لتوازنات الإطار التنسيقي ونظام المحاصصة، فيما جاء معظم أعضاء حكومته بترشيحات من الأحزاب الشيعية والسنية والكردية، الأمر الذي يحد من قدرته على تنفيذ إصلاحات جوهرية تمس مصالح القوى التقليدية.
وأشار التقرير إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنظر إلى حكومة الزيدي باعتبارها فرصة لإعادة تموضع العراق استراتيجيًا بعيدًا عن النفوذين الإيراني والصيني، عبر ثلاثة مسارات مترابطة، في مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح الفصائل المسلحة، إلى جانب تعزيز الحضور الاقتصادي الأميركي، وإعادة دمج العراق في محيطه العربي، ولا سيما دول الخليج.
واعتبر المعهد أن ملف نزع سلاح الفصائل يمثل التحدي الأكثر تعقيدًا، ليس بسبب الحاجة إلى تشريعات برلمانية فحسب، بل نتيجة غياب الإرادة السياسية لمواجهة جماعات تعتمد على السلاح لترسيخ نفوذها السياسي والاقتصادي، مشيرًا إلى أن بعض الفصائل أبدت استعدادًا لتسليم أسلحتها، في حين ما تزال فصائل أخرى ترفض ذلك بصورة قاطعة.
وأضاف التقرير أن تحسين العلاقات مع دول الخليج يرتبط مباشرة بتراجع نفوذ الفصائل المسلحة والابتعاد عن إيران، لافتًا إلى أن الهجمات التي استهدفت السعودية والكويت خلال السنوات الماضية أسهمت في تآكل الثقة العربية بالعراق، وهو ما يجعل استعادة هذه الثقة عملية سياسية وأمنية طويلة ومعقدة.
وفي قراءته للمشهد الإقليمي، حذر المعهد من أن أي شعور إيراني بالانتصار في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل سيدفع طهران إلى التمسك بصورة أكبر بنفوذها داخل العراق، كما سيشجع الفصائل الأكثر تشددًا على رفض التخلي عن سلاحها وتعزيز دورها بوصفها أداة لحماية المصالح الإيرانية.
وفي المقابل، رأى التقرير أن استمرار دعم إدارة ترامب قد يمنح حكومة الزيدي نافذة للتحرك، لكنه أكد أن نجاح هذا المسار يتطلب مؤشرات واضحة لقياس التقدم، وآليات تنفيذ قابلة للتحقق، إضافة إلى إجراءات متوازنة تجمع بين تقديم حوافز للفصائل التي تنخرط في العملية السياسية بعد التخلي عن السلاح، وفرض عقوبات على الجماعات التي ترفض الخضوع لسلطة الدولة.
وخلص معهد الشرق الأوسط إلى أن الاختبار الحقيقي أمام حكومة الزيدي لا يقتصر على معالجة ملف السلاح، بل يمتد إلى تفكيك شبكات النفوذ الاقتصادي والمالي والسياسي التي بنتها إيران داخل مؤسسات الدولة العراقية على مدى أكثر من عشرين عامًا، معتبرًا أن هذا المسار سيكون العامل الحاسم في تحديد مستقبل العلاقة بين بغداد وواشنطن، وكذلك في رسم موقع العراق ضمن توازنات المنطقة






